الأثنين 22 ذو الحجة 1447 ﻫ - 8 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المغتربون اللبنانيون.. "الشريان الخفي" في "أعجوبة" الصمود

الراي الكويتية
A A A
طباعة المقال

«أحلى صيفية بلبنان». شعارٌ يحمله اللبنانيون المغتربون في قلوبهم ويصبح المحرّك الرئيسي لخططهم مع بدء كل صيف، فيتركون البلدان التي اتخذوا فيها مقر إقامة وحياة ليهرعوا إلى الوطن الأم ويمضوا أياماً في ربوعه وسط عائلاتهم وأحبتهم.

هذا الشعار كان له وقْعٌ أقوى هذا الصيف مع اشتداد الأزمة المالية ومعاناة غالبية العائلات من تداعياتها المميتة أحياناً، فبدا المنتشرون الذين غالباً ما شكّلوا «الشريان الخفي» في «أعجوبة» الصمود اللبناني رغم كل العواصف التي ضربت الوطن الصغير، وكأنّهم «الأجنحة البديلة» لعائلاتٍ رُميت في فم الانهيار وفي قلب الجحيم بلا أي مظلّة أمان.

زَحَفَ المغتربون إلى بلدهم لمساندة أهلهم مادياً ومعنوياً، ملأوا حقائبهم بما يحتاجه ذويهم والأقرباء من أدوية وحليب ومواد لم تعد متوافرة في الأسواق.

أرادوا إنفاقَ شيء مما جمعوه في تلك البلدان البعيدة لضخ بعض الحياة في شرايين الوطن الذي يُستنزف سياسياً ومالياً حتى «الرمق الأخير» وإنعاش دورته الاقتصادية.

وبعضهم أراد أن يعيش المعاناة إلى جانب أهله ليعرف مُرّ مذاقها.

لكن أحداً منهم لم يكن يتخيّل ما وصلت إليه أوضاع «بلاد الأرز» فكانت الصدمة كبيرة جداً عليهم لمعاينة «بلد العيد» مزنّراً بسواد الأزمات.

صدمة اللبنانيين العائدين، وإن خفّفت من هولها فرحتُهم بلقاء الأهل ومراتع الطفولة، إلا أن الواقع الذي واجههم كان أشدّ من أن يستوعبوه وأقسى مما سمعوا عنه.

سلمى وعائلتها عادوا من جنوب أفريقيا بعد عشر سنوات من الغياب وفي بالهم صورة حلوة عن لبنان وحنين لا يوصف إلى بلدهم المحروس بـ «جبل الغيم الأزرق».

لم ينزعجوا من زحمة المطار وإجراءاته الطويلة، وربما فوجئوا بصفوف السيارات الطويلة التي تنتظر أمام إحدى محطات المحروقات على طريق المطار، لكنهم ظنوا أن الأمر لا بدّ أن يُحلّ قريباً، فهم لا يودّون سوى رؤية النصف الملآن من الكوب.

وصلوا إلى قريتهم الساحلية وفتحوا بيتهم القديم بعدما تمّ تجهيزه لهم ليفاجؤوا منذ الليلة الأولى بأنهم لم يستطيعوا النوم بلا مكيّف وسط حرّ لاهب بعدما عَمَدَ صاحب المولّد في الحي إلى إطفائه أربع ساعات ليلاً، فقضوا ليلتهم الأولى على الشرفة يطردون البرغش ويتسامرون آملين أن يكون الغد أفضل…

ليست تلك تفاصيل يمكن للشخص التغاضي عنها وتجاوزها، إنها أساسيات.

لا شك أن المغتربين رأوها على شاشات التلفزيون وسمعوا عنها من الأهل، لكن عيْشها في الواقع يختلف عن مشاهدتها على الأخبار وفي الصور.

أتى هؤلاء العائدون متحمسين فرحين وفي قلبهم رغبة حقيقية في المساعدة وتمضية أوقات حلوة، فهم يملكون تلك الدولارات «الثمينة» التي تمكّنهم من حلّ كل ما يصادفهم من مشاكل يومية، وظنوا أنهم قادرون على شراء راحة البال بها وانتشال أهلهم مما هم فيه.