الأحد 22 شعبان 1445 ﻫ - 3 مارس 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"انفلاش" ظاهرة الصرافين.. لماذا لا تتحرك لجنة الرقابة؟

عمر الراسي - أخبار اليوم
A A A
طباعة المقال

“انفلاش” ظاهرة الصرافين ليست الا علامة من علامات الفوضى المالية التي يعاني منها لبنان، والتي أدت إلى تفلت سعر صرف الدولار مقابل الليرة، من دون أية إجراءات رادعة أكانت سياسية أو قضائية… وصولا إلى الإجراءات الإصلاحية.

كيف انتشر الصرافون، وأصبحوا من المؤثرين في سعر الصرف، ويتم الرجوع إليهم قبل شراء أو بيع العملة؟

كما أشار خبير اقتصادي عبر وكالة “أخبار اليوم” إلى أنّ مصرف لبنان يمنح الرخص، ولكن يخضع الصرافون لرقابة لجنة الرقابة على المصارف “الغائبة”.

وأوضح أنه قبل الأزمة كان يُمنع على الصيارفة أن يكون لديهم حسابات مصرفية، كونهم يشكلون بابًا لتهريب الاموال، من خلال تعاملهم بـ”الكاش”، ولكن بعد الأزمة أصبح لبنان أمام إشكالية كبيرة على هذا المستوى فبات كل الشعب يتعامل بـ”الكاش”. وشرح أن “الكاش” في عالم الاقتصاد هو لغة تبييض الأموال والتهرب الضريبي، في معظم دول العالم بمجرد ضبط كمية كبيرة من الكاش فان حاملها يتحول الى محط شكوك.

ولفت إلى أنّه يفترض بالصرافين الا يتاجروا بالارقام الكبيرة، كما كان الوضع قبل الازمة حين كان حجمهم في السوق محدودا جدا.

ما الذي رفع من حجم نشاطهم؟ قال الخبير الاقتصادي عينه: توقف المصارف عن اعطاء الناس الكاش وتحديدا الدولارات ساهم في توسّع سوق الصرافين، ولكن حتى ولو عادت المصارف الى نشاطها الطبيعي، فلن يعود الصرافون الى حجمهم، فالامر ليس بهذه السهولة، لان الجريمة المالية تفشت كثيرا في لبنان! فلا احد يمكن ان ينكر وجود تبيض للاموال، الذي دونه عوائق كبيرة في النشاط المصرفي الطبيعي.

وسئل: لماذا لا تتحرك لجنة الرقابة على المصارف، طالما على عاتقها مراقبة الصرافين؟ تحدث الخبير ذاته عن عدة عوامل، من أبرزها:

_ يتمتع الصرافون بحمايات سياسية، اضافة الى ذلك لجنة الرقابة مُعينة من قبل مجلس الوزراء بمعنى آخر ان السلطة السياسية تحمي نفسها.

_ تعطيل القضاء، فاذا تبين ان هناك تبييض اموال لا حاجة للجنة الرقابة على المصارف، بل يمكن للقضاء ان يتحرك بمجرد المضاربة على الليرة من خلال ما نصّت عليه المادة 319 من قانون العقوبات، حيث القضاء يجب ان يتحرك عفوا، ولا ينتظر اخبارا.

_ الفوضى المالية التي دفعت الى التعامل بالكاش، تجعل لجنة الرقابة على المصارف تغض النظر عن المخالفة الحاصلة بحجة ان البلد قائم على حركة الكاش، لاسيما بعد توقف التحويلات عبر المصارف، اي ان هناك استغلالا لفوضى معينة الامر الذي بات عذرا لعدم تطبيق القوانين.

ورأى المصدر ان لجنة الرقابة على المصارف مسؤولة على مستويين: أولا: ما قبل الأزمة كونها الوحيدة التي كانت تراقب المصارف، وكان يفترض بها أن تقدر مستوى المخاطر التي يتعرض لها القطاع من خلال اقراضه للدولة. ثانيا أنها مسؤولة بعد الأزمة بشكل كبير كون ما غضّت النظر عنه مع المصارف تمارسه بنفس الطريقة مع الصرافين.