
علم لبنان
غداة جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت يوم الخميس، والتي ثبّتت قرار طرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني من لبنان ضمن مهلة تنتهي الأحد، أعلنت الخارجية الإيرانية عن اتصال أجراه الوزير عباس عراقجي برئيس مجلس النواب نبيه بري.
ورغم أن الاتصال لم يتطرق علنًا إلى مسألة السفير، كشفت مصادر رسمية عبر “نداء الوطن” عن أجواء تفاؤلية بإمكانية إيجاد مخرج للأزمة. وأشارت إلى أن أحد الحلول المطروحة يتمثل في تقديم اعتذار من الخارجية الإيرانية عن الأخطاء الدبلوماسية، لافتة إلى أن بري يعمل على ترتيب تسوية، وأن اتصال عراقجي قد يشكّل مقدمة لهذا الحل. وشددت المصادر على أن أي تسوية لن تكون على حساب هيبة الدولة اللبنانية أو سيادتها، مؤكدة أن الحلول الدبلوماسية ممكنة ولكن ضمن إطار احترام استقلال لبنان ورفض أي تدخل في شؤونه.
في المقابل، صعّد “حزب الله” ميدانيًا، معلنًا أنه تصدّى لطائرة حربية في أجواء بيروت باستخدام صاروخ أرض – جو أُطلق عند الخامسة عصرًا، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على انتقال استخدام هذا النوع من الأسلحة إلى داخل العاصمة، بما يحوّلها إلى منصة إطلاق.
وأعربت مصادر رسمية عن قلقها من تداعيات هذا التطور، محذّرة من احتمال أن يشكّل استخدام صواريخ أرض – جو من بيروت، بدعم من الحرس الثوري الإيراني، ذريعة لإسرائيل لتوسيع ضرباتها لتشمل العاصمة وضواحيها، ما يهدد بتقويض جهود الدولة لحماية المدنيين ويؤدي إلى اتساع رقعة الحرب لتطال مختلف المناطق اللبنانية.
سياسيًا، ينعقد اليوم مؤتمر معراب تحت عنوان “إنقاذ لبنان”، بمشاركة قوى سياسية متعددة، في محاولة للرد على التطورات المتسارعة التي زجّت لبنان في قلب الصراع. ويهدف المؤتمر إلى وضع “خريطة طريق” للخروج من الأزمة، وإنهاء الحرب، واستعادة قرار الدولة.
وبحسب مصادر سياسية، فإن المؤتمر يسعى لمعالجة مأزق مفتوح: إسرائيل ماضية في حربها حتى القضاء على القدرات العسكرية لـ”حزب الله”، بينما يواصل الحزب القتال دون سقف واضح، ما يعني أن المواجهة مرشحة للاستمرار حتى تحقيق أحد هذين الهدفين. ومن هنا، يطرح المؤتمر تساؤلات أساسية حول دور الدولة اللبنانية: هل تبقى متفرجة على الصراع، أم تتحرك لإنقاذ البلاد ومنع الانهيار الشامل؟
وسيتضمن جدول الأعمال كلمة افتتاحية لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، تليها جلسة مغلقة لمناقشة أفكار ومقترحات تُصاغ لاحقًا في بيان ختامي يشكّل خريطة طريق عملية، ترتكز على تفعيل قرارات الدولة الصادرة في 5 آب و2 آذار، وتطبيق الدستور بشكل واضح، بما يقلّص كلفة التدخل الرسمي مقارنة بكلفة الاستمرار في الوضع الراهن.
ميدانيًا، كشفت مصادر مطلعة لـرويترز أن أكثر من 400 مقاتل من “حزب الله” قُتلوا منذ انخراطه في الحرب مع إسرائيل في الثاني من آذار، في أول حصيلة إجمالية معلنة لخسائره البشرية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الجوية والبرية واتساع نطاقها داخل لبنان.