
العلم اللبناني
إذا كانت التجارب القاسية التي مرّ بها اللبنانيون قد تركت درساً ثابتاً، فهو أن “حزب الله” لم يكن يوماً شريكاً في أي مسار يهدف إلى بناء دولة قوية ومؤسسات فعلية، بل كان في كل محطة مفصلية ينقلب على التسويات والاتفاقات كلما شعر بأن الدولة تستعيد جزءاً من قرارها أو أن مؤسساتها تسترجع سلطتها.
وبعد أن تلقّت السلطات اللبنانية إشارات تفيد بموافقة الحزب على المقترح الأميركي القاضي بوقف متبادل للهجمات، عاد عبر مسؤوليه ليعلن رفضه لصيغة هدنة جزئية. وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله في حديث لـ”رويترز” إن الحزب رفض عرضاً يقضي بهدنة محدودة تمنع استهداف بيروت مقابل وقف الهجمات على شمال إسرائيل.
ويأتي هذا الموقف متعارضاً مع ما كان قد أعلنه المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري علي حمدان، الذي أبلغ السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، نيابة عن بري، استعداد “حزب الله” للالتزام بوقف شامل لإطلاق النار، وفق ما نقل موقع “أكسيوس”، مشيراً إلى أن إدارة ترامب كانت قد طرحت وقفاً جزئياً خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي المقابل، نقلت مصادر أميركية أن الرد اللبناني لم يلقَ ارتياحاً في واشنطن، حيث وصف مسؤول أميركي موقف بري بأنه غير واضح ومخيّب للآمال، فيما تحدثت القناة 11 الإسرائيلية عن احتمال دراسة فرض عقوبات عليه في إطار الضغوط على “حزب الله”.
ميدانياً، نجحت الاتصالات الأميركية – اللبنانية – الإسرائيلية مؤقتاً في تجنيب الضاحية الجنوبية لبيروت غارات واسعة، بعد إنذارات إسرائيلية بالإخلاء. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” إنه أجرى اتصالاً “مثمراً للغاية” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنه لن يتم توجيه أي قوات نحو بيروت وأن التحركات العسكرية تم تجميدها.
في المقابل، قال نتنياهو إنه أبلغ ترامب بأن إسرائيل ستضرب بيروت إذا لم يتوقف “حزب الله” عن استهدافها، مؤكداً استمرار العمليات في جنوب لبنان.
وفي سياق متصل، أفادت معلومات بأن الرئيس اللبناني جوزاف عون تلقى عبر اتصالات مع الجانب الأميركي إشارات تفيد بقبول مبدئي من “حزب الله” بالمقترح القاضي بوقف متبادل لإطلاق النار، على أن يشمل لاحقاً كامل الأراضي اللبنانية.
وبموجب هذا الطرح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية مقابل وقف هجمات “حزب الله” على شمال إسرائيل، مع العمل على توسيع وقف إطلاق النار ليشمل كل لبنان.
كما أشارت مصادر متابعة إلى أن اتصالات سياسية ودبلوماسية مكثفة جرت بين بيروت وواشنطن وعواصم إقليمية، بمشاركة أطراف عربية، في محاولة لاحتواء التصعيد.
وفي موازاة ذلك، تتواصل الاجتماعات في بيروت لمتابعة التطورات الميدانية، في ظل استمرار التوتر في الجنوب وإنذارات الإخلاء في الضاحية.
وبينما لا تزال الصورة النهائية غير محسومة، تتجه الأنظار إلى جلسات التفاوض المقبلة، التي يُعوَّل عليها لتثبيت وقف إطلاق النار، رغم صعوبة التوصل إلى اختراق سريع في الوقت الحالي.