الجمعة 14 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 25 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"تحالف مكة" هل ينخرط في الدفاع عن الرياض؟

تطرح الاعتداءات الحوثية المتكررة على المملكة العربية السعودية، أكثر من علامة استفهام حول وظيفة هذا الذراع الايراني في ظل الحرب الاميركية على إيران وفي ظل احتمال استمرار هذه الحرب حتى ما بعد الانتخابات الاميركية مروراً بالانتخابات الاسرائيلية.

مسألة الدفاع المشترك التي كانت أساساً في اتفاقية مكة أو تحالف مكة الذي يضم الرياض إلى انقرة واسلام أباد، هل سيتم تفعيلها، أم أن الأمور لم تصل بعد إلى هذا الحد، لا سيما وأن الرياض ليست مع أي تصعيد في المنطقة، على الرغم من التهديدات التي تطال أمنها يومياً، وأمن اقتصادها، ومستقبل هذا الاقتصاد وهو أمر ليس سهلاً. واستهداف المملكة أيضاً ليس تفصيلاً. فهل ستدافع كل من باكستان وتركيا عن المملكة وتنخرط على الأرض في هذا الهدف. وماذا تعني عبارة “الهجوم على احدنا هو هجوم علينا جميعاً”، وهي العبارة الواردة في متن اتفاق مكة؟

بالنسبة إلى باكستان، تقول مصادر ديبلوماسية قريبة من إسلام آباد، إن موضوع الدفاع المشترك لا يزال غير مطروح من الناحية العملانية.

الإيرانيون يحرجون باكستان الوسيطة في أدائهم وأداء الحوثيين حيال المملكة، بسبب وجود التزام باكستاني حيالها. هذا الأمر يزعج باكستان في الوقت الحاضر، يضاف إليه انزعاجها من انعدام الايجابية الإيرانية إطلاقاً تجاه وساطتهم بينها وبين واشنطن. هناك ألف حساب أمام باكستان في الدخول بحرب مع ايران او مع الحوثيين للدفاع عن السعودية. أهم هذه الحسابات، أن لدى باكستان نحو 25 مليون نسمة من المواطنين الشيعة. أي نحو 12 في المئة من الشعب الباكستاني هو من الشيعة الذين يتعاطفون مع إيران. الأمر الذي يعقد على المستوى الداخلي أي قرار باكستاني بالدخول في حرب من هذا النوع. كما أن الشعب الباكستاني وهو يشكل 250 مليون نسمة متعاطف بطبيعته مع إيران، لا سيما في حالات الحرب الغربية ضدها من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. ولدى هذا الشعب الحساسية ضد المسيحية بشكل عام. وبالتالي ليس من السهل على باكستان القيام بضربات عسكرية على إيران أو على أي حليف لها، لاسيما وأن شعبها يقول مثل الإيرانيين، بأن إيران انتصرت في الحرب القائمة ضدها.

وأكدت المصادر، أن باكستان ستعمل في وساطتها مع إيران، ولو أن ايران تريد من المفاوضات فتح مضيق هرمز مقابل وقف الحرب.
وتُشير المصادر، إلى أن التقييم الاولى لأعضاء “تحالف مكة” يقول بالتمهل في القيام بعمل عسكري، لا سيما وان الضربات من الحوثي لا تزال في سياق معين، وأن كان سيئاً وغير مقبول، إلا أنه لم يتخطَّ بعد خطاً أحمراً يدفع الدول الثلاث للقيام بعمل عسكري كبير.

أما على الصعيد التركي، فتقول أوساط تركية مطلعة، إن السعودية توجهت فور اندلاع الاعتداءات عليها إلى كل من واشنطن والقاهرة، وليس إلى تركيا أو إلى باكستان. وتركيا لم تفعّل الاتفاقية ولم تصادق عليها في البرلمان حتى الآن. تركيا عرضت المساعدة في اليمن سابقاً عندما حصل الخلاف السعودي – الإماراتي، وذلك عبر إقامة قاعدة تركية في جنوب اليمن من أجل السيطرة على الجنوب والمساعدة في هذا السياق. ويمكن لتركيا المساعدة، عبر قاعدتين لها في اليمن. الاولى على الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، والثانية في الجنوب وتكون برية. كذلك إرسال مسيرات ومقاتلين سوريين. أي وفقاً لما ساعدت من خلاله في ليبيا. والسعودية لا ترغب ان يشاركها أحد في اليمن، وبالتالي العرض صعب قبوله.

أما أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا البروفيسور خضر زعرور، يقول أن التحالف ليس مندمجاً في مؤسسات عسكرية على غرار “الناتو”، وهو لم يتم تفعيله بعد، وهو تحالف دفاعي ردعي والقرار السياسي فيه ليس جاهزاً بعد. كما أنه ليس هناك موازنة محددة للمؤسسات العسكرية لهذه الغاية. ما يحصل ضمنه ان العمل ينصب على تقريب العمل الديبلوماسي الثلاثي، وتحسين العلاقات الثلاثية من اقتصادية وسياسية وديبلوماسية. فضلاً عن ذلك، إن الشارع في هذه الدول الثلاث منقسم لناحية الموقف من إيران وحلفائها. هناك شيعة في السعودية لا يعتقدون أن إيران عدو، وهم يعتبرون أنفسهم مستضعفين حيث هم. في تركيا الأغلبية علمانية، وأولويتهم الاقتصاد والتجارة والقومية التركية. وفي باكستان يعتبر معظم الشعب، ان الغرب هو من هاجم إيران أولاً، على الرغم من عدم اتفاقهم في المنهج الديني مع ايران. وفي ضوء ذلك، يمكن القول، إنه لو لم تنخرط إسرائيل مع الولايات المتحدة في حربها، لكان أفضل للولايات المتحدة لناحية الرأي الشعبي.

ويعتبر زعرور، أن، دولاً عربية وإسلامية قد تدخل في “تحالف مكة”. لكن استهداف السعودية يشكل استفزازاً لها ولأمنها ولاقتصادها، وعلى الرغم من ذلك، ليس هناك جهوزية وتحضير للتعامل مع هذا الاستفزاز. دول التحالف تقوم بصناعة هيبة ما، مع الوقت ستتحول إلى مؤسسات إذا أرادت أن تقوم بعمل على الأرض. لكن في كل الأحوال، هناك إيجابيات وسلبيات للتدخل من جانب التحالف. الإيجابيات، هي في أن الدول الأعضاء سيصبحون مدينين للسعودية التي ستمول انشطتهم الاقتصادية. كما تكمن الايجابية في ان الحلف يثبت وجوده أكثر وأكثر، وإذا نجح يؤسس لما يشابه الاتحاد الأوروبي، وقد تدخل أيضاً الجزائر ومصر. وإذا توسع التضامن، وازدادت العضوية، فإن ذلك يقوي من وجودهم وتماسكهم، ما يجنبهم حروباً إسرائيلية وليس فقط إيرانية. أما السلبيات، فتكمن في أن أي تحالف كبير مبدئياً، سيكون مفتوحاً على كل الاحتمالات من اخطاء من احد أفرقائه، لاسيما ما يتعلق بالثقة المبالغ فيها وصولاً إلى التورط بحروب معينة. ومن السلبيات لأي ردة فعل من التحالف، فتح الباب لجهات معزولة عن الاتفاق للتحريض لأهداف خاصة، وكذلك الخوف من استخدام أية دولة غير عضو في الاتفاق، أسلوب إيران أو إسرائيل من تسليح مجموعات إرهابية أو انفصالية. ثم في ان تعمل جهات معينة في جذب أي دولة داخل الحلف باتجاه تحالفاتها.
وأكد، إن الدول الأعضاء في الحلف ستقوم بالتنسيق المعلوماتي. على أن دول مثل الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو دول أوروبية يمكنها تقديم معلومات عن الحوثيين ومواقع دفاعاتهم إلى حلف مكة.