
السياحة في لبنان
تعجّ مواقع التواصل الإجتماعي بمقاطع فيديو تسوّق للسياحة في لبنان، والملفت أنّ أغلب هذه الفيديوهات تنشر من قبل صنّاع محتوى من غير لبنانيين، وتضيء هذه المقاطع على أماكن سياحيّة غير معروفة بشكل واسع لدى شريحة كبيرة من السياح واللّبنانيين وتظهر في معظمها جمال لبنان وطبيعته الخلابة، إلى الأسواق والسهرات والمراكز التجارية والصناعات الوطنية وغيرها.
وفي وقت تتخبط السياسة باستحقاقاتها، يُعول القطاع السياحي على الصيف الذي يبدو واعدًا لاعتبارت عدة، أبرزها الاتكال على المغتربين الذين يؤمل منهم أن يعودوا إلى ربوع الوطن في الصيف لرفده معنويًا وماديًا في ظلّ انهيار غير مسبوق في مختلف القطاعات.
لكن هواجس كثيرة تشوب العودة، منها واقع المطار ووضعه الحاليّ خصوصًا بعد الصرخة التي أطلقها النائب وضاح الصادق أمس، حيث تخوّف عقب جولة للجنة الأشغال النيابية في حرم المطار من وضعه على اللائحة السوداء الدولية للمطارات، كاشفاً في تغريدة عن أنّ مطار رفيق الحريري الدولي في حال يرثى لها، فساد داخل المكاتب، محسوبيات، سوء إدارة، تلزيمات بالتراضي، وبعض المدراء لا خبرة ومعرفة لديهم بالطيران المدني، تم تعيينهم وفق منطق المحاصصة الحزبية، وغيرها من المشاكل التي تحدث عنها وتؤثر سلبا على هذا المرفق العام.
واقع المطار هذا، معطوف على حال “التضخّم” بالمقارنة مع العام الماضي، والتي طالت العديد من القطاعات التي تهمّ السائح كما المغترب، حيث كان سعر صرف الدولار العام الفائت 30 ألفًا فيما بات اليوم على مشارف الـ 100 ألف، أدى كل ذلك حكمًا الى رفع كلفة الموسم السياحي الصيفي في لبنان، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات، ترافق ذلك مع ارتفاع أسعار المحروقات، كما أنّ إيجارات السيارات والفنادق باتت مدولرة، حتّى كلفة “الدخولية” الى المسابح شهدت ارتفاعًا ملحوظًا تراوح ما بين الـ 20 دولًارا وصولًا إلى الـ 45 دولارًا وما فوق في الـ “ويك أند”..
ومع ذلك، فالصيف واعد سياحيًا، وهو ما يؤكّده نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، إذ يكشف لـ “المركزية” عن أنّ حجوزات الطائرات “مفولة”، وهناك رحلات إضافية إلى لبنان. وبالأرقام يتحدّث الأشقر عن حوالى 90 رحلة ستصل إلى لبنان يوميًا في الصيف، الذي يبدأ منتصف شهر حزيران، أي بعد انتهاء العام الدراسي في معظم البلدان، على أن تحمل هذه الرحلات الـ 90 ما بين 12 إلى 15 ألف شخص يوميًا.
من هم زوّار لبنان هذا الصيف؟ برأي الأشقر غالبية الذين يزورون لبنان هذا الصيف هم من لبنانيي الخليج العربي وأفريقيا وأوروبا الذين لا زالوا في تواصل مع الداخل وعائلاتهم في لبنان، هؤلاء يعودون في الصيف الى منازلهم، ولأننا في موسم اصطياف ولأنّ عطلة الصيف طويلة، فهم سيتنقلون على الأرجح في المناطق اللّبنانية، خصوصا في الويك أند، حيث بات “الترند” تمضية “ويك أند” رياضي مع العائلة والأصدقاء، أو “ويك أند” بيئي، إضافة الى كلّ أنواع المغامرات من تسلّق الجبال، و”البراغلايدينغ”، وممارسة هواية ركوب الدراجات الرباعية الدفع أو الـ«ATV»، وغيرها.. وكلها نشاطات تمكن ممارستها بكثرة في أنحاء البلاد.
بالنسبة للسياح، يشير الأشقر إلى أنّ الأكثرية هم من العراقيين والأردنيين والمصريين. مع الإشارة إلى إمكانية تقلص أعداد المصريين بسبب قانون “الكابيتال كونترول” الذي أقر في مصر، ووحدّ من عمليات السحب، وعليه لم يعد بإمكان المصريين إخراج العملة الصعبة من البلاد، كما لم يعد بإمكانهم استخدام البطاقات المصرفية خارج البلاد، هذه الإجراءات من شأنها التخفيف من النمو الذي كان منتظرًا في الأسواق المصرية.
لكن هذه البلدان لن تكون الوحيدة، إذ إن مفاجأة صيف ٢٠٢٣ والتي بإمكانها بحسب الاشقر أن تُعطي نتيجة على السياحة، هي الرحلات من بلدان الاغتراب البعيدة، كالبرازيل والمكسيك مثالًا، حيث تقوم الجاليات اللّبنانية بتحركات كبيرة لمناشدة كل من هو من أصل لبناني وحثّه كمغترب لزيارة لبنان، لافتًا إلى أنّ نتيجة هذه الحركة والمبادرة يمكن أن يصل إلى لبنان حوالى 30 الى 50 ألف مغترب.
بالعودة إلى الأسعار، يلفت الأشقر إلى أنّ التسعيرة يحددها كلّ فندق أو منتجع بحسب ما يراه مناسبًا ويحصل على الموافقة من وزارة السياحة. وتتراوح بين الـ 40 دولارًا وصولًا إلى الـ 400 لترضي مختلف الفئات، فكل فندق له خصوصياته وخدماته التي تختلف عن الآخر.
ويستطرد مؤكدًا أنّ الأسعار لم تعد مشكلة ولا تشكل عائقًا، فمن يبحث عن أسعار متدنية بات يلجأ إلى الانترنت، عبر خدمة الـairbnb ، والذي من خلاله يمكن استئجار شقق صغيرة بأسعار مخفّضة جدًا وهي موجودة بعشرات الآلاف.