تقرير أميركي يحذر من برنامج القنبلة النووية الإيرانية.. هل يمكن وقفه؟

حذر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الدول المعنية بمتابعة برنامج إيران النووي من التراخي تجاه القنبلة النووية الإيرانية، كما حذر من سيناريو قنبلة باكستان وكوريا الشمالية النووية والتي باتت واقعاً لا يمكن تغييره. ورأى المعهد في تقريره أن هناك طريقتين لإيقاف البرنامج النووي الإيراني وهي إما الإطاحة بالنظام أو حرب شاملة في المنطقة.

 

ويشير المعهد الى أن التقرير الفصلي الأخير الصادر عن “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” حول إيران، والذي تم الكشف عنه في 3 آذار، ترافق مع تقرير آخر لـ”الوكالة” ينتقد النظام الإيراني على عدم تعاونه ومنعه المفتشين من أداء مهامهم.

ويذكر المعهد أنه من خلال الاطلاع على محتوياته، “لا يسع المرء إلا أن يلمس حالة إنكار يدرك فيها المعنيون الحقيقة، ولكنّهم يدّعون غير ذلك لتفادي المواجهة، وهي أن خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 قد حدّت من طموحات إيران وأنشطتها النووية”. وقد حمل التقرير المرافق رسالةً ضمنية مفادها أن الشكوك التي عبّرت عنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيرها في الدوافع والأعمال الإيرانية كانت في محلها.

ويكشف التقرير الفصلي الرئيسي أن مخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب قد تضاعف ثلاث مرات تقريباً منذ صدور التقرير السابق في تشرين الثاني. ومن الناحية النظرية، يعني ذلك أن زيادة التخصيب قد تُمكّن إيران من إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المستخدم لصنع قنبلة نووية بسيطة خلال ما يزيد قليلاً عن ستة أشهر، اعتماداً على عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة وفعاليتها.

ويشير معهد واشنطن في تقريره إلى إمكانية “أن يكون توقيت هذين التقريرين (الأوّلين اللذين تم إعدادهما تحت إشراف المدير العام الجديد لـ “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” رافائيل غروسي من الأرجنتين) أمراً غير متوقع من الناحية السياسية لتلك البلدان التي ترغب في مواصلة الضغط على طهران.

ويشير الإقبال الضعيف على الانتخابات البرلمانية الإيرانية الشهر الماضي إلى تراجع الحماس تجاه سياسات المرشحين المتشددين الذين هيمنوا على القوائم الانتخابية. وقد أدّت العوائق الأخرى الأخيرة الحديثة، من محاولة إيران إنكار سقوط طائرة في كانون الثاني/يناير إلى كونها أكبر مصدر لتفشي فيروس كورونا في المنطقة، إلى تعزيز شعور الناس بعدم كفاءة النظام وخداعه، في حين تزيد العقوبات وانخفاض أسعار النفط بشكل مستمر من الضغط من خلال تقليل إيرادات الحكومة الضئيلة من الصادرات.

لماذا تريد إيران تطوير أسلحة نووية؟

يقول التقرير: تميل الأنظمة المشابهة للنظام الإيراني إلى اعتبار ترسانة القنابل النووية بمثابة دلالة رمزية على مكانتها ورادع للهجمات العسكرية الخارجية. حتى أنه يُعتقد أن شاه إيران الراحل كان قد درس الخيار النووي قبل أن تطيح به الثورة الإسلامية.
وعلى الرغم من أن المرشد الأعلى ينفي هذه الطموحات علناً، إلا أنه ربما يعتقد أن الأسلحة النووية قد تؤكد نجاح نظامه واستمرار سلطته الدينية. ومن المؤكد أن وجهات النظر الإيرانية بهذا الشأن مستمدة من النتائج النووية في بلدان أخرى. ففي كوريا الشمالية على سبيل المثال، يبدو نظام الزعيم كيم يونغ أون راسخاً بقوة بعد إجراء البلاد ست تجارب نووية، بينما تم الإطاحة بالرئيس معمر القذافي في ليبيا بعد تخليه عن برنامجه النووي.

برنامج ناجح للأسلحة النووية

يشير التقرير إلى تعريفات مختلفة لمثل هذا البرنامج، بدءاً من القدرة على صنع أداة اختبارية واحدة وصولاً إلى إنتاج قوة ضرب رادعة وصالحة للعمل بالكامل. وهنا، تأخذ “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” بعين الاعتبار “الكمية الكبيرة” من المواد النووية المتفجرة، أي اليوارنيوم العالي التخصيب أو البلوتونيوم. وبالنسبة لليورانيوم العالي التخصيب الذي يُعتقد أن إيران ترغب في إنتاجه، تُحدد “الوكالة” هذه الكمية بـ 25 كيلوغراماً، رغم أن الخبراء من مصممي القنابل النووية قد يحتاجون إلى أقل من ذلك بكثير.

ويتكهن المراقبون أن إيران ستكون راضية عن حالة الغموض في العالم التي تحيط بإمكانية امتلاكها قنبلة نووية، مقلّدةً بذلك السياسة التي اتبعتها إسرائيل منذ عقود. لكن الأدلة تشير إلى عكس ذلك. فوفقاً للوثائق التي اكتشفتها إسرائيل، أعدّت إيران عدة مواقع اختبار في المناطق الصحراوية منذ نحو عشرين عاماً وكانت لديها خطط لصنع خمس قنابل نووية.

ما مدى المعرفة الأجنبية ببرنامج إيران النووي؟

يتابع تقرير المعهد: “يستطيع مفتشو “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” مراقبة المعدات وتحليل العيّنات وطرح الأسئلة، ولكنهم ليسوا جواسيس بخلاف ما تصوّره إيران أحياناً. كما أن قدرتهم على تأدية مهمتهم رهنٌ بموافقة الدولة المضيفة. وكانت عدة وكالات استخبارات أجنبية قد راقبت أنشطة إيران النووية على مدى سنوات، إلّا أن بعض الأمور بقيت محجوبة عن هذه المراقبة في الماضي وربما لا تزال محجوبة حتى يومنا هذا.

وعندما اقتحم العملاء الإسرائيليون الأرشيف النووي الإيراني في عام 2018، لم يكن لديهم سوى الوقت اللازم للاستيلاء على نحو 20 في المائة من المواد الموجودة في المبنى. وعندما منحت الصين باكستان تصميم سلاح وكميات كافية من اليورانيوم العالي التخصيب لصنع قنبلتين في عام 1981، لم تكتشف الحكومات الغربية عملية النقل لعدة أشهر. ومن غير المحتمل أن تمنح بكين هذه الهدايا النووية لإيران، لكن هل يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لكوريا الشمالية؟”

هل يمكن وقف طموحات إيران النووية الظاهرية؟

ويضيف التقرير: ما لم تتم الإطاحة بالنظام أو مواجهة إيران لحرب مدمرة، فإن الجواب على هذا السؤال ربما يكون سلبياً. فبحلول أواخر الثمانينيات، كانت الولايات المتحدة قد تخلّت عن محاولة وقف برنامج باكستان النووي، والذي كان مشابهاً لبرنامج إيران الحالي من حيث البنية الأساسية.

وكانت الدبلوماسية ناجحة فقط من ناحية تأجيل اختبارات الأسلحة في باكستان حتى عام 1998 حين أجرت الهند اختباراً حثّ إسلام أباد على الحذو حذوها، مما أدى إلى انطلاق شرارة المنافسة على تطوير القوى الضاربة. ويشاطر النقاش الحالي حول كبح برنامج إيران النووي أوجه التشابه مع تلك الفترة.

ما هي التداعيات الإقليمية لبرنامج إيران النووي؟

وتوقع التقرير أن تنخرط الدول في المنطقة في برامج نووية عسكرية لردع إيران مالم تتحرك الولايات المتحدة الأميركية في هذا الصدد. وعلى سبيل المثال، قد تقرر اليابان وكوريا الجنوبية أنهما بحاجة إلى أسلحة نووية لردع كوريا الشمالية إذا ما وجدتا أن قوة الردع الأميركية غير كافية.

لذلك، تُعتبر الدبلوماسية الأميركية أداةً جوهرية لمنع المزيد من الانتشار النووي أو تأخيره – رغم أن هذا قد لا يكون كافياً. يجب أن تعطي التقارير الأخيرة لـ “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” الدافع اللازم لتكثيف الجهود في هذا الإطار، لا سيما فيما يتعلق بإيران.

المصدر العربية
شاهد أيضاً