الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 29 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تكتل "نواب الـ 13" أمام تحدّي الإختلافات بالرأي

"نداء الوطن"
A A A
طباعة المقال

تتجلى التفاهمات الجانبيّة لتطبيع العلاقات الإقتصادية بين لبنان وإسرائيل تباعاً، مع بروز دور متقدّم للمساعي التي تقوم بها السفارة السويسريّة عبر «منظمة الحوار الإنساني»، من أجل تعزيز تبادل الأفكار وإجراء مناقشات تشاوريّة بين مختلف الجهات السياسيّة الفاعلة في لبنان، قُبَيل أيام من إنتهاء ولاية الرئيس ميشال عون والتسليم إلى «الفراغ»، مكرساً عجز «النظام» عن إعادة إنتظام عمل مؤسساته الدستوريّة، رغم توجه اللبنانيين في أيار المنصرم الى انتخاب ممثلين عنهم في البرلمان المفترض أن يشكل الإطار الدستوري الجامع والحصين لهواجس جميع اللبنانيين.

المساعي السويسريّة التي تلاقت مع دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المسؤولين إلى إقرار «ميثاق سياسي جديد» وإجراء إصلاحات عاجلة خلال زيارته الأولى إلى بيروت في 6 آب 2020 عقب تفجير مرفأ بيروت، طرحت العديد من المخاوف المرتبطة بتعديل «النظام» في ظل احتكار «حزب الله» قرار السلم والحرب كما قرار الموافقة على «التطبيع» مع إسرائيل، بعدما عمد رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل إلى التلميح عن دورٍ خفي له وللحزب في «إنجاز» ترسيم الحدود البحريّة، مجدداً مفاعيل تفاهم «مار مخايل» 2006، الذي ساهم ولو بعد حين، في إيصال العماد ميشال عون إلى بعبدا، ملوحاً بإمكانية الدخول مجدداً في خضم السباق الرئاسي من بوابة «الترسيم».

وهذا ما ارتدّ سلباً على الداخل اللبناني، وتحديداً على المكوّن السني الذي وجد نفسه على هامش المبادرة السويسرية، قبل أن يشكّل اختيار النائب عن المقعد السنّي في بيروت إبراهيم منيمنة ودعوته لتمثيل تكتل «نواب الـ 13»، أزمة داخل المجموعة، التي أخذت علماً بما يحضّر عبر وسائل الإعلام، ما دفع النائب وضّاح الصادق إلى الإعلان بأن دستور الطائف مرجعيته السياسيّة رافضاً البحث في أي لقاء أو مؤتمر دولي ومحلي في ظل سلاح الأمر الواقع.

توازياً، حذرت «العشائر العربيّة» النائب إبراهيم منيمنة من «المشاركة كممثل عن الطائفة السنية في مثل هذا المؤتمر أو غيره من المؤتمرات التأسيسية التي تسعى إلى هدم اتفاق الطائف»، واضعة مشاركة النائب عن المقعد السنّي في إطار «انتحال صفة ونحر للطائفة السنية»، محملين منيمنة «مسؤوليّة أفعاله بالخروج على ثوابت دار الفتوى وشق عصا الطاعة لمفتي الجمهورية، والوقوع في المحظور الذي يتجاوز الخطوط الحمراء الممنوع عليه وعلى غيره تجاوزها».

بدوره، أوضح عضو تكتل «نواب الـ 13» الدكتور رامي فنج لـ نداء الوطن، أنّه لم يكن على علمٍ مسبق بالمساعي السويسرية واختيار النائب ابراهيم منيمنة لتمثيلهم حول طاولة السفارة، مع ممثلي الأحزاب والكتل النيابيّة، معلناً أنّ الخبر بنفسه شكّل له وللعديد من زملائه مفاجأة بعدما تناقلته وسائل الإعلام، مشيراً إلى أنّ «المجموعة» لا تشكل إطاراً حزبياً، إنما تسعى إلى التوافق عند المحطات السياسيّة الأساسيّة. ومع رفض فنج التفرّد في مجاراة المساعي الهادفة إلى تغيير النظام، دعا إلى تطبيق إتفاق الطائف بحذافيره خلال هذه المرحلة قبل الحديث عن تعديله، على أن يشكل إنتظام عمل المؤسسات الطريق الصحيح لتصحيح المسار السياسي والإصلاحي في البلد. وعن اختيار النائب منيمنة، غير المتمسك في «النظام» واتفاق «الطائف» تحديداً لتمثيل «التكتل» حول «الطاولة السويسريّة»، أشار إلى أنه «على الرغم من إختلاف الشبه بين أصابع اليد الواحدة، إلّا أنها تبقى في يد واحدة».

في موازاة ذلك، أعلن فنج توجه «نواب الـ 13» إلى حسم خيار مرشحهم الرئاسي، بالتوافق مع بعض النواب المستقلين والكتل النيابيّة التي أعلنت رغبتها في الإلتقاء حول مرشحٍ يشكّل محطّ إجماع بين جميع القوى السياسيّة، ما يطرح مشكلة إضافيّة داخل هذا «التكتل» مع دعوة بعض النواب إلى التروي قبل إعلان تقيّدهم بمرشح رئاسي منذ اليوم، مشيراً إلى انتقال البحث في الأسماء بعد المعايير، عبر تكثيف المشاورات ضمن الإطار الداخلي لتكتل «نواب الـ 13»، على أن تتم بلورة الإسم لاحقاً مع الكتل الأخرى، مجدداً التأكيد على وجوب أن يكون رئيس الجمهورية «سيادياً وينتشل لبنان من جهنّم الذي نحن فيه». وإذ لفت إلى أن البحث اليوم يدور بين المرشحين المدنيين ضمن الطرح الذي إرتكزت عليه «المبادرة»، لم يستبعد إمكانيّة تبلور الأسماء والمداولات في اتجاه آخر في القابل من الأيام.