الثلاثاء 13 ذو القعدة 1445 ﻫ - 21 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حاكم مصرف لبنان بين "السندان" و"المطرقة"!

ميريام بلعة
A A A
طباعة المقال

بعد ارتفاع جنوني لسعر صرف الدولار الأميركي في السوق الموازية من 110 آلاف ليرة صباحًا إلى 143 ألفًا في ساعات الظهر، تدخّل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد ظهر أمس لإحباط بلوغه الـ150 ألف ليرة وما فوق، عبر “عملية مفتوحة ومستمرة لشراء الأوراق النقديّة اللبنانية وبيع الدولار نقداً على سعر “صيرفة”، المحدَّد بـ90 ألف ليرة مقابل كل دولار بدءاً من 21 آذار الجاري”. وأجاز “للجمهور أن يسلّم الليرة النقدية إلى الصرافين فئة “أ” أو إلى المصارف العاملة ويسلم الدولار بعد ثلاثة أيام وتُسجَّل كل العمليات على منصّة “صيرفة”. ويمكن للمصارف التي تعود عن إضرابها المشاركة في هذه العملية”، عازياً الهدف من هذه العملية إلى “الحدّ من تدهور سعر صرف الليرة في السوق الموازية والمحافظة على قيمة الودائع بالدولار المحلي”.

هذا القرار “المفاجئ” أعقبه قرار آخر بدا أيضاً مفاجئاً من جانب جمعية المصارف التي أعلنت في بيان مسائي “تعليق الإضراب ومتابعة اتصالاتها بالسلطات المعنية، على أن تتخذ موقفاً في ضوء النتائج العملية لهذه الاتصالات وذلك ابتداءً من صباح 22 آذار الجاري”.

وتأتي هذه الخطوة التفافاً غير مباشر على “خطة مشبوهة تقف وراءها جهات معروفة من أجل تحميل إضراب المصارف والجمعية، مسؤولية الارتفاع الصاروخي للدولار، خصوصاً أن قوى الأمر الواقع التي تدعم الصرافين الذين يقومون بأعمال المضاربة غير الشرعية، هي المسؤولة عن هذا الارتفاع الدراماتيكي” وفق أوساط مصرفيّة. فكان أن وضع قرار تعليق الإضراب حدّاً لرفع سعر صرف الدولار في السوق الموازية من قِبَل “الصرّافين المعروفين”.

التدخّل المدوّي لسلامة في السوق أمس، بدت في طيّاته رسالة واضحة لأصحاب القرار السياسي والقضائي، وذلك في قراءة أوّلية لهذا الهبوط الاضطراري للدولار في السوق الموازية، قد تحمل تحدّياً ذا حدّين عقب الاستماع القضائي إليه، والاقتراب من شهر تموز موعد انتهاء ولايته في سدّة الحاكمية.

حمود يقرأ في رسالة الحاكم

“ما حصل ليس بعيداً عن المنطق.. إنما لم يكن في الإمكان تحديد توقيته” يقول الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود لـ”المركزية”، ليُشير إلى “ما سبق ارتفاع سعر صرف الدولار الجنوني في السوق السوداء”، فذكّر بـ”حادثتين أساسيّتين في سوق النقد: الأولى، حاكم بنك مركزي يخضع لجلسة استماع إليه من قِبَل القضاء الأوروبي، معطوفة على دعوى تقدّمت بها الدولة اللبنانية ضدّه.. فالأمر ليس سهلاً على الإطلاق. أما الثانية فتتظهّر في كباش مصرفي – قضائي دفع بالمصارف إلى إقفال أبوابها”.

ويُضيف: صحيح أن هاتين المشهديّتين تركتا الساحة لعملية عرض وطلب، إنما بدون أي ناظم وفي غياب أي أفق لتنظيم هذه العملية،… فشَرَد الدولار مُدعَّماً باستغناء اللبنانيين عن الليرة اللبنانية مقابل الحصول على الدولار لتعزيز قدرتهم الشرائية.

ويلفت في السياق، إلى أن مع “إعلان الحاكم سلامة تعليق المصارف إضرابها وتدخل البنك المركزي لبيع الدولار والتخفيف من الكتلة النقدية بالليرة، فعليه أن يُدرك تماماً أن هذه الدولارات لن تذهب إلى منازل اللبنانيين وجيوبهم أو للادّخار، بل إلى الاستهلاك والاستيراد فقط… وبالتالي الحاجة مستمرة إلى الدولارات، والسؤال إلى أي متى سيتمكّن من الاستمرار في ضخّها في السوق، في حين أن العملة الوطنية تبقى حاجة لتغطية رواتب ومعاشات القطاع العام، كما أن بعض القطاع الخاص لا يمكنه الاستغناء عن الليرة، وإذا تم توقيف التعامل بالليرة فيخسر حاكم البنك المركزي توقيعه عليها… إذاً “لا حول ولا قوة” إلا باستمراريّة تأمين فائض في ميزان المدفوعات ليستطيع التدخل في احتياطيه ويستطيع بالتالي تنظيم السوق”.

وهنا يشير إلى أن “أي عاقل لا يُعلن أنه يريد أن يجفّف السوق من الليرة اللبنانية، وبالليرة التي يطبعها هو يدفع الدولار الأميركي كي يشتريها!! فالدولار ليس مِلكه الخاص بل مِلك الغير لأنه لا يوجد احتياطي صافٍ، فلو كان لديه فائض في ميزان المدفوعات تستطيع عندها البنوك المركزية التدخّل لضخّ عملة أجنبية في السوق، لكنها تعود لتملأها بفائض في ميزان المدفوعات”.

لذلك، وفق حمود “إن هذه الآلية التي أعلنها سلامة، لا يمكن إلا أن تكون “موقتة”، وما يؤكّد على ذلك بإجماع الجميع، هو أن الحاكم في حدّ ذاته “موقّت” مع اقتراب موعد انتهاء ولايته”.

ويخلص إلى القول إن “حاكم مصرف لبنان واقعٌ بين “السندان” و”المطرقة” حيث لا يستطيع ترك الساحة في هذه الفوضى وهو يتمتّع بتاريخ كبير بتدخّلاته وتنظيمه لسوق القطع. في حين أن الجوّ العام لا يرحمه ولا يساعده ولا يعترف له بهذا التاريخ، كما أن إمكاناته الحالية أصبحت بسيطة جدًا”.

    المصدر :
  • المركزية