
قصر بعبدا
فيما المناكفات والسجالات والمواقف الداخلية على حالها من تصعيد وتصلّب تارة ودعوات للحوار والتوافق والتلاقي تارة أخرى، برز حراك داخلي لكسر الجمود الرئاسي: مبادرة يقوم بها النائب المستقل غسان سكاف، الذي يجول على بعض القيادات السياسية والكتل النيابية، لجوجلة أسماء رئاسية يقترحها للتوافق، متوقعًا التوصل إلى اسم مرشح المعارضة في نهاية الأسبوع الحالي، ليتم بعد ذلك إطلاع بكركي ورئيس المجلس النيابي نبيه بري على نتيجة الاتصالات.
أما المبادرة الثانية فيقوم بها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الذي استهل لقاءاته بزيارة عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد واستكملها أمس بلقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومركز كتلة “تجدد” حيث التقى النائبين ميشال معوض وفؤاد مخزومي وزار مساء معراب للقاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. كما التقى صباحًا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل. فكيف ينظر “الحزب التقدمي الاشتراكي” إلى هذا الحراك؟
عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله يؤكد لـ”المركزية”: “نشجع كل حركة وكل مسعى من شأنه أن يوصلنا الى إنجاز هذا الاستحقاق، أكان حركة الزميل سكاف أو دولة الرئيس بوصعب، أتصوّر أنها تصبّ في الاتجاه الصحيح. المهم أن يرتقي جميع من يتمّ التواصل معهم إلى مستوى المسؤولية الوطنية وإبداء الاستعداد للدخول في توافق على مرشح قادر على أن يكون بالحد الأدنى جامعًا، قادرًا على أن يخوض معركة الإصلاح والتغيير والإنقاذ وقادرًا على فتح لبنان على عمقه العربي والدولي. هذه المواصفات التي نكررها باستمرار. إذا أنتج سكاف بحركته أو بوصعب بجولته اتفاقًا كهذا من القوى الأساسية، خاصة تلك التي بدأت ترفع السقف في الأيام الأخيرة، يكون قد تحقق إنجاز وأمر ممتاز”.
وعن زيارة بو صعب للـ”الاشتراكي” يجيب عبد الله: “لا معلومات لدي، إنما أعتقد أن بو صعب سيكمل جولته، ونحن منفتحون على التواصل مع الجميع”.
ما رأيكم في حال تمّ طرح اسم مرشح جديد؟ يقول: “أجدد التأكيد بأننا منفتحون على كل الطروحات، قدمنا خمسة أسماء، واليوم نحن منفتحون على أسماء جديدة في حال تمّ التوافق مع الكتل الاساسية عليها وتأمين نصاب الانتخاب. لم نُقفِل الموضوع على هذا النقاش، بل كان حديثنا الأساسي بأن يترفع الجميع باتجاه التسوية والتوافق، لكن حتى الآن لم نجد أي شيء ملموس، خاصة بعد التصاريح التي سمعناها في الأسبوعين الأخيرين، وكان سقفها عاليًا ولم تكن تؤشّر لاستعداد لتسوية معينة، بل ذكرتنا بالحقبة السابقة من خلال الخيارات التي يُعلَن عنها وكأنها غير قابلة للتسوية، في الوقت الذي أصبح فيه البلد في مكان آخر”.
ما هي حظوظ هذه التحركات إذاً في إنجاز خرق ما؟ يجيب عبدالله: “سكاف وبو صعب هما من يلتقيان الفرقاء السياسيين، لذلك عليهما أن يُقدّرا من الجهة المسهِّلة ومَن المُعرقِلة. يجب الحديث عن هذا الموضوع”.
نسمع دائمًا بعد كل لقاء عن إيجابية، أين تكمن هذه الإيجابية؟ يقول: “ما يهمنا بعد أي لقاء إيجابي هو أن تكون النتيجة إيجابية. والرأي العام اللبناني مُلزَم ويجب أن يعلم في نهاية هذه الجولات مَن سهّل ومَن عرقل، مَن رفض التسوية ومَن معها. لكن في نهاية المطاف، يجب أن تكون النتيجة واضحة وصريحة. في نهاية مسعى كل من سكاف وبو صعب، من حق الرأي العام أن يعرف كيف كانت الطروحات ومَن سهّل المهمّة ومَن عرقلها”.
السفير السعودي وليد البخاري عاد الى بيروت وبدأ أيضاً جولة على المرجعيات، إلى أي مدى تعوّلون على هذه اللقاءات، خاصة وأن الجميع ينتظر رأي المملكة؟ يقول: “ثمة دور أساسي للسعودية في لبنان تاريخيًا، لكن المهم التسوية الداخلية اللبنانية وعلى ما يتفق عليه اللبنانيون. السعودية لا تتدخل أبداً في الأسماء. المملكة مشاركة في اللجنة الخماسية ومستمرة في جهودها، لكن المسؤولية في الموضوع الأساسي تقع على اللبنانيين. تسهيل مهمة الخارج لمساعدة لبنان تقع على اللبنانيين أنفسهم”.
يختم: “مصلحة لبنان الاستفادة من التغيرات الدولية والاقليمية خاصة في موضوع التقارب السعودي – الإيراني وانعكاس هذا التقارب خاصة في الملف اللبناني، يجب أن يكون هناك تسهيل من قبل القوى السياسية لموضوع الاستحقاق وتخفيض سقف الشروط والشروط المضادة وإلا سنبقى في الفراغ. لا أحد يملك الأكثرية ولا أحد يستطيع فرض رأيه على الآخر”.