
حشود عسكرية وتحذيرات من الحرب.. ومفاوضات على حافة الانفجار
كتبت صحيفة “البناء” أنّ تقارير أوروبية وأميركية رصدت تحركات عسكرية جوية أميركية وُصفت بأنها الأضخم منذ عقود، مع جسر جوي متواصل بين الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط. وجرى نقل عدد من طائرات الإنذار المبكر (AWACS) إلى قواعد في بريطانيا وألمانيا، بالتوازي مع تحرك مقاتلات متطورة من طراز F-22 وF-35، إضافة إلى تعزيز أسراب متخصصة بمهاجمة أنظمة الدفاع الجوي، وانتشار طائرات A-10 في الأردن.
وتشير خلاصات خبراء عسكريين إلى أنّ أي قرار بالحرب قد يدفع إلى تقليص الاعتماد على حاملات الطائرات في ضوء مخاطر استهدافها بصواريخ إيرانية متطورة، مقابل تعزيز استخدام القواعد في أوروبا، ولا سيما في بريطانيا وألمانيا، وصولاً إلى قواعد متقدمة في قبرص واليونان والأردن و«إسرائيل». كما يُطرح احتمال إقفال مضيق هرمز في حال اندلاع مواجهة واسعة، ما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة الأوروبية.
في واشنطن، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن قلق داخل أروقة البنتاغون من تداعيات أي حرب شاملة مع إيران، مشيرة إلى تحذيرات رفعها قادة عسكريون للرئيس دونالد ترامب من مخاطر استراتيجية وبشرية، ومن استنزاف مخزونات الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي، بما قد يضعف الردع الأميركي في ساحات أخرى كالمحيط الهادئ. كما حذّر مسؤولون من احتمال توسع أي ضربة محدودة إلى حرب إقليمية يصعب ضبطها.
في المقابل، ينفي ترامب وجود قرار نهائي بالحرب، فيما تتواصل التحضيرات لجولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران، وسط تضارب التقديرات بين من يرجّح غلبة الخيار الدبلوماسي ومن يتحدث عن ضربة محدودة تتبعها ردود متبادلة قبل العودة إلى طاولة التفاوض.
لبنان في قلب التجاذب
لبنانياً، تتكاثر التحذيرات الغربية من انخراط «حزب الله» في أي مواجهة محتملة، فيما أفادت تقارير بإجلاء موظفين غير أساسيين من السفارة الأميركية في بيروت كإجراء احترازي. وأوضحت مصادر أن هذه الخطوات احتياطية ولا تعني بالضرورة قرب عمل عسكري وشيك.
في هذا السياق، جدّد الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم تمسكه بخيار المقاومة، مؤكداً في ذكرى تشييع السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين أن “الأرض لنا وحق الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين… لا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات”. واعتبر أن ما يجري في المنطقة يندرج ضمن مشروع هيمنة أميركي يخدم «إسرائيل».
على خط موازٍ، تتجه الأنظار إلى مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في باريس في 5 آذار، والذي يسبقه اجتماع تحضيري في القاهرة، وسط ترقب لحجم الدعم الدولي في ظل تعقيدات المرحلة.
الانتخابات بين التأكيد والتشكيك
داخلياً، أثارت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري حول أجواء “الخماسية” جدلاً، قبل أن يصدر توضيح يؤكد فيه أنه لم يسمِّ أي سفير، مشدداً على أن الانتخابات النيابية “لن تطير” وأن لا مبرر لتأجيل الاستحقاقات الدستورية.
في المقابل، تتحدث أوساط سياسية عن تباين في مقاربة بعض العواصم للاستحقاق، انطلاقاً من حسابات تتصل بالتوازنات المقبلة في المجلس النيابي والملفات الكبرى المطروحة عليه، من سلاح المقاومة إلى الإصلاحات الاقتصادية.
تصعيد إسرائيلي محتمل
مصادر نيابية وسياسية توقعت تصعيداً إسرائيلياً ضد لبنان، سواء للضغط على إيران في سياق التفاوض أو لاستباق أي تحرك من «حزب الله». وتحدثت عن اتصالات مكثفة يجريها رئيس الجمهورية مع عواصم معنية للضغط على «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها، في ظل خشية من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.
في المحصلة، يبدو المشهد الإقليمي مفتوحاً على احتمالات متناقضة: مفاوضات قد تنتج تسوية مؤقتة، أو ضربة محدودة، أو انزلاق غير محسوب نحو مواجهة أوسع. وبين تحذيرات البنتاغون ونفي ترامب، تتصاعد حرب إعلامية وشائعات متبادلة، فيما يبقى لبنان في دائرة التأثر المباشر بأي تطور على خط واشنطن – طهران.