استمع لاذاعتنا

حكومة ماكرون بين النجاح والتهديد الأمني

أنديرا مطر
A A A
طباعة المقال

جاء في صحيفة القبس الكويتية:

أحبط تشدد الثنائي الشيعي ولادة الحكومة اللبنانية المنتظرة، وأعاد خلط الأوراق الحكومية مجدداً، بانتظار مزيد من المشاورات، بين رئيس الجمهورية ميشال عون والكتل النيابية من جهة، كما بين الرئيس المكلف مصطفى أديب والثنائي الشيعي من جهة أخرى، والتي ستحدد نتائجها مسار ومصير الحكومة العتيدة والمبادرة الفرنسية معا.

وبين نجاح المبادرة الفرنسية وتحقيق بنودها الكفيلة بتحييد لبنان من حافة الهاوية، ولو مرحليا، أو إسقاطها بفعل تصلب الطرف الأقوى في المعادلة اللبنانية، أيام مصيرية يعيشها الشعب على وقع التلويح بعقوبات أميركية مقبلة قد تطول شخصيات مختلفة الطوائف والانتماءات، يخشى معها من دخول لبنان في مرحلة أمنية خطرة شبيهة بما حصل عام 2008.

وبخلاف ما كان متوقعا، لم يخرج الدخان الأبيض حكوميا امس. فقد حضر الرئيس المكلف الى القصر الجمهوري حاملا تصورا حكوميا اوليا للتباحث مع الرئيس عون، لكنه لم يقدّمه كتشكيلة نهائية، مبقياً الباب مفتوحاً على مزيد من التشاور في ظل المواقف التي صدرت في الساعات الـ48 الماضية واستدعت “فرملة” عملية التأليف.

وحسب المعطيات، تم التوافق على ان يتولى رئيس الجمهورية التشاور مع ممثلين عن الكتل النيابية، على ان يبدأ اديب مشاوراته مع الثنائي الشيعي، في مسعى يهدف لإظهار مشاركة هذه القوى في عملية التأليف لا سيما بعد اعتراضها على اقتصار المفاوضات الحكومية على رؤساء الحكومة السابقين وفرنسا.

وبختام هذه المشاورات يحمل أديب تشكيلته الى عون، في حال تم التوافق عليها.

العقبات على حالها العقبات الاساسية التي تعترض تأليف الحكومة لا تزال على حالها: أديب يتطلع الى حكومة مصغرة من 14 وزيرا، مع مبدأ المداورة في جميع الحقائب، في حين يريد فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر حكومة من 24 وزيراً مع المداورة، اما الفريق الثالث (الثنائي الشيعي) فيريد حكومة من 20 وزيرا مع الاحتفاظ بحقيبة المالية.

تمديد المهلة المحددة لإخراج التشكيلة الحكومية تحت عنوان اعطاء المزيد من الوقت للتشاور ليس الا محاولة شكلية لارضاء «الثلاثي الحاكم» بأنه لا يزال قادرا على الامساك بخيوط اللعبة وفق مصدر نيابي معارض.

فالوزير جبران باسيل، فقد القدرة على التعطيل وهو «يمشي بين النقط» في محاولة لدرء العقوبات الاميركية عليه.

غير ان المأزق الحكومي يكمن بصورة رئيسية في تصلب «الثنائي الشيعي» إلى أقصى الحدود في الاحتفاظ بوزارة المالية، واعتبار هذا الامر مسألة ميثاقية، وبخاصة بعد ان طالت العقوبات المعاون السياسي للرئيس بري.

ويرى المصدر عينه ان الرئيس بري عندما أعلن عدم رغبته المشاركة في حكومة «يستقوي فيها طرف داخلي بالخارج» لم يكن هدفه تسهيل ولادة حكومة مستقلين كما فهم بعض «حسني النوايا»، ولم يكن يعلي السقف لتمرير تسوية انما أراد القول ان نجاح المبادرة الفرنسية وبالتالي ولادة حكومة أديب «رهن بموافقتنا».

وفي هذا الاطار تحدث المصدر عن رسائل مباشرة بين حزب الله والفرنسيين، فحواها عدم التعويل على الضغوطات لإنجاح مبادرتهم. من هنا تبدو المخاوف مشروعة من السير بالتسوية الفرنسية من دون «موافقة» الثنائي الشيعي الذي يملك أوراقاً كثيرة للإطاحة بها، سياسياً في المجلس النيابي، وشعبياً في قدرته على تحريك الشارع تحت عناوين اقتصادية ومعيشية.

ولا تبدو زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى باريس خارج هذه المناخات المأزومة. وبحسب المعلومات سيكون لجنبلاط لقاءات مع مسؤولين فرنسيين لوضعهم في صورة مخاطر ادارة البلاد بالتحدي، لا سيما أن مبادرة ماكرون قائمة اساسا على عدم انزلاق لبنان مواجهات أمنية.