استمع لاذاعتنا

سيناريو خطير مطروح.. ذهب لبنان في خطر!

انطوان فرح - الجمهورية
A A A
طباعة المقال

ارتفع منسوب الغموض في المنحى الذي ستتخذه التطورات، بعد إعلان العقوبات الأميركية على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. وهناك أكثر من سيناريو مطروح، الأخطر من بينها يشير الى طريق مسدود، قد يؤدّي سلوكه الى إنفاق الاحتياطي المتبقّي من الدولارات (الالزامي وغير الالزامي)، والى فقدان السيطرة على الذهب.

ليس واضحاً بعد، ورغم بعض التطمينات العلنية التي حاول أن يُطلقها معنيون في ملف العقوبات الأميركية التي فُرضت على رئيس «كتلة لبنان القوي»، ما هو القرار الفعلي الذي قد يتخذه الفريق الذي أصابته هذه العقوبات لمواجهة المرحلة الجديدة، بالتشاور مع حلفائه وفي مقدمهم حزب الله.

السيناريو الأسوأ يشير الى قرار مواجهة العقوبات، كأمر واقع لا بديل منه. وبالتالي، الذهاب الى واحد من خيارين: حكومة مواجهة، أو خيار إبقاء الوضع على ما هو عليه مُعلّقاً بحكومة تصريف أعمال، بانتظار تبلور السياسة التي ستتبعها الادارة الأميركية الجديدة بقيادة جو بايدن.

في الحالتين، وخلال هذه المواجهة الافتراضية، لن تكون هناك مَساعٍ لتنفيذ خطة إنقاذ بالتعاون مع الخارج، وبالتالي، سيبقى الوضع الاقتصادي والمالي مُجمّداً كما هو الآن. ومن البديهي انه سيتم الاعتماد على الاحتياطي الالزامي المتوفّر في مصرف لبنان في معركة الصمود السياسي. والأخطر، انه قد يتم اللجوء الى خطط رديفة ستؤدي الى مخاطر إضافية. من هذه الخطط ما بدأ يروّج له البعض، عن إمكانية الاستغناء عن صندوق النقد الدولي، وتنفيذ خطة إنقاذ ذاتية، يجري تمويلها بواسطة رهن الاحتياطي من الذهب (حوالى 286.6 طناً) أو بيع قسم منه.

في هذا السياق، تشير المعطيات الى القلق الذي يساور بعض الاوساط المالية في لبنان، في شأن وجود نيّات لدى صناديق استثمار أجنبية، باتت تمتلك نسبة مرتفعة من سندات اليوروبوندز، وتُخَطّط لتحصيل دينها بالكامل بواسطة وضع اليد على الذهب.

ومن غير المستبعد، وفق المعطيات نفسها، أن يكون الصمت المريب الذي تلوذ به هذه الجهات التي تمتلك الأوراق اللبنانية، غير مرتبط بجائحة كورونا، بقدر ارتباطه بانتظار أية حماقة قد ترتكبها السلطات اللبنانية، وتتيح لهذه الصناديق الانقضاض على الذهب. إذ انّ القوانين الدولية المعمول بها، تمنح المصارف المركزية في العالم حصانة خاصة منفصلة جزئياً عن الحكومات. وبالتالي، تدرك هذه الصناديق التي تَمتهِن اصطياد الدول التي تقع في مصيدة التخلّف عن دفع ديونها، انّ محاولتها اليوم وضع اليد على احتياطي الذهب من خلال المحاكم قد لا تنجح بسبب الالتباس في ملكية هذا الذهب، وهوية صاحب القرار في التصرّف به. لكن هذه الورقة التي يمتلكها لبنان عن غير قصد، قد تسقط في اللحظة التي يقرر فيها مجلس النواب تعديل القانون الرقم 42 الصادر في العام 1986، والذي يمنع بيع الذهب أو التصرّف به. لأنّ هذه الخطوة ستكون بمثابة مستند قانوني سيستخدمه الدائنون للاثبات أنّ ملكية الذهب هي للسلطة السياسية التي تملك قرار بيعه أو رهنه، وأن البنك المركزي ليس صاحب القرار في هذا الشأن. وبالتالي، قد يؤدي الواقع الجديد الى سقوط ورقة الحصانة، ويصبح في الامكان إصدار قرار من محكمة أميركية بحجز الذهب لمصلحة الدائنين بهدف تحصيل ديونهم. ولن يكون الدائنون، لا سيما منهم الفئة المعروفة بالعيش على الجيَف، أكثر رحمة ممّا كان صندوق «إليوت مانجمنت» (Eliott management) مع الارجنتين.

هذا الواقع يعني انّ السلطة السياسية، وفي حال ذهبت في اتجاه الذهب، تُجازِف بفقدانه. ولا يبقى أمامها سوى استخدام الاحتياطي الالزامي في مصرف لبنان، والذي يناهز مبدئياً الـ17 مليار دولار. لكن حتى هذه الاموال الاحتياطية قد تتعرّض لمحاولة المصادرة في حال استمر مصرف لبنان على موقفه الرافض المَس بهذه الاموال، وتدخلت السلطة السياسية لإجباره على استخدامها. في هذه الحالة، قد يحاول الدائنون مصادرة الاموال الموجودة في الخارج التابعة لهذا الاحتياطي. من هنا، سيكون الحل الوحيد الضغط غير المُعلن على المركزي لدفعه الى تبنّي فكرة استخدام هذا الاحتياطي لتسيير شؤون الناس والدولة في فترة المواجهة والانتظار…

لا ضرورة للتذكير بأنّ دولاً عدة اتّبعت أسلوب استخدام كل ما يتوفّر تحت يديها من أموال من أجل المواجهة، والانتظار من دون أفق، ومن بينها فنزويلا التي انتهى بها الامر الى تضخّم خيالي، والى فقر مدقع يتمثّل في تراجع معدل الاجور، لِمَن يعمل، الى 6 أو 7 دولارات في الشهر.

في موازاة هذا الواقع، تجدر الاشارة الى انّ إطالة أمد الانتظار غير المجدي ستؤدي الى مزيد من الانكماش في حجم الاقتصاد، بحيث انّ خطة المركزي لإعادة هيكلة القطاع المصرفي ستصبح بلا جدوى، وسيسقط تماماً موعد شباط 2021 لزيادة رساميل المصارف بنسبة 20%. كذلك سيكون التعميم 154، الهادف الى إعادة جزء من الاموال التي خرجت من البلد، حبراً على ورق.

إنّ التداعيات المتوقعة لمثل هذا المشهد سيئة للغاية، وبصيص الامل الذي كان يُطرح من خلال بعض السيناريوهات المتفائلة، سيَخبو، وستكون فترة الانتظار قبل احتمال التعافي طويلة، وطويلة جداً.