
قصف إسرائيلي يستهدف مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان
كتبت صحيفة “النهار”: بدا واضحاً أمس أن الحدث الأبرز الذي اخترق مشهد الأزمات السياسية المقفلة تمثّل في الزيارة الاستثنائية لوفد رجال الأعمال الإماراتيين إلى لبنان، سواء لناحية حجم الوفد وثقله الاقتصادي، أو لناحية الدلالات التي عكست دعماً إماراتياً قوياً لجهود النهوض بلبنان وتعزيز العلاقات اللبنانية – الإماراتية.
وفي المقابل، برز الانسداد السياسي مجدداً، مع عدم تسجيل أي تقدّم ملموس في تحديد موعد نهائي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية في روما. وزاد التوتر الميداني المتصاعد حول تلال علي الطاهر من ضبابية المشهد، وسط معلومات عن احتمال تأجيل الجولة المقبلة لفترة طويلة، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وعدم التوصل إلى تفاهم بشأن المناطق التجريبية الجديدة.
وتشير معطيات ديبلوماسية إلى أن إسرائيل تربط الموافقة على هذه المناطق بتسليم “حزب الله” تلال علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، في وقت بات فيه الوضع الميداني في المنطقة عاملاً أساسياً في تحديد مسار المفاوضات.
وفي هذا السياق، تصدّر السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى المشهد السياسي، محمّلاً “حزب الله” مسؤولية الجمود في المفاوضات، فيما جدّد رئيس الجمهورية جوزف عون تمسّك لبنان بالمسار التفاوضي باعتباره الخيار الأفضل لتجنب الحرب وتحقيق الأهداف الوطنية.
وخلال زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، أكد عيسى أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني وتريد لبنان آمناً ومستقلاً، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة، وأن البحث في المناطق النموذجية يتقدم، فيما تحتاج الترتيبات التي يجري الاتفاق عليها على الورق إلى وقت لتنفيذها.
وقال عيسى إن التوصل إلى اتفاق لوقف الاعتداءات الإسرائيلية لم يحصل بعد، معتبراً أن السبب يعود إلى عدم تسليم “حزب الله” سلاحه، ومتسائلاً عن سبب مطالبة إسرائيل بتنفيذ كل الالتزامات من جانب واحد. وأوضح أن مفاوضات روما لم تتوقف، واصفاً إياها بأنها مفاوضات “تقنية” لا تستوجب بالضرورة موعداً ثابتاً، فيما تخضع المفاوضات المرتبطة بالسيادة لترتيبات ومواعيد أكثر تحديداً.
وبشأن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال عيسى إنها لم تتوقف وتجري مبدئياً خارج المناطق التجريبية، معتبراً أن استمرارها مرتبط، من وجهة النظر الأميركية، بعدم التزام “حزب الله” بوقف النار. كما أشار إلى أن الحزب يربط التخلي عن سلاحه بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، فيما قال إن واشنطن لم تعرض التفاوض المباشر مع الحزب، إلا إذا كان لديه ما يقدمه في هذا الإطار.
في المقابل، أكد الرئيس جوزف عون أن قرار التفاوض اتُخذ لتفادي الويلات والمآسي التي خلفتها الحرب، معتبراً أن المفاوضات، رغم صعوبتها والعراقيل التي تواجهها، تبقى أفضل بكثير من الحرب.
وشدد عون على أن الأهداف اللبنانية تتمثل في تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واستعادة الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، مؤكداً أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب، وبالتالي لا بديل من التفاوض.
وفي تطور متصل، أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد خلال أيلول المقبل في روما، مؤكداً استمرار بلاده في دعم المسار التفاوضي بين الجانبين.
وبالتوازي مع مفاوضات روما، أفادت معلومات ديبلوماسية بأن البحث جارٍ في ترتيب زيارة لوفد ديبلوماسي لبناني إلى واشنطن، يُرجح أن يرأسه وزير الخارجية يوسف رجي، ويضم سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض حمادة وعدداً من أعضاء الوفد المفاوض.
وتهدف الزيارة، بحسب المعلومات، إلى متابعة نتائج القمة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس عون، فضلاً عن بحث الترتيبات الأميركية المتعلقة بالمنطقة. كما تتحدث المعطيات عن احتمال قيام عون بزيارة ثانية إلى البيت الأبيض خلال الخريف، للمشاركة في لقاء موسّع قد يضم أيضاً ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أو الرئيس السوري أحمد الشرع، في إطار التحضير لمرحلة جديدة تحت عنوان “السلام في الشرق الأوسط”.
ميدانياً، بقي الجنوب اللبناني تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي، مع استمرار الغارات والتفجيرات وعمليات حرق المنازل والتمشيط، فيما تتجه الأنظار إلى مصير تلال علي الطاهر.
وأقدم الجيش الإسرائيلي على حرق منازل في بلدة بيوت السياد، فيما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً في مجدل زون، وسُجلت ثلاثة تفجيرات في مدينة بنت جبيل. كما أفيد بانفجار مسيّرة مفخخة في أجواء المنصوري، وسقوط مسيّرة إسرائيلية مزودة بصاروخ أمام منزل قيد الإنشاء في حبوش.
وشن الطيران الإسرائيلي غارة على محيط حرج علي الطاهر من جهة حي الدير في النبطية الفوقا، فيما استهدفت غارات أخرى فجراً محيط الطيبة ودير سريان والنبطية الفوقا، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي في أجواء الجنوب.
وسُجل كذلك تفجير ضخم في دوحة كفررمان، فيما أطلقت دبابة “ميركافا” عدداً من القذائف على المنصوري جنوب صور. كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عند أطراف صربين في قضاء بنت جبيل بالتزامن مع عملية تمشيط للبلدة، بينما أغار الطيران الإسرائيلي ليلاً على القنطرة في قضاء مرجعيون.
واستهدف القصف المدفعي المتقطع فجراً أطراف حداثا، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض جداً فوق العاصمة بيروت، في وقت يبقى فيه المشهد السياسي والأمني مفتوحاً على احتمالات متعددة، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات الميدانية والمفاوضات خلال الأيام المقبلة.