الجمعة 4 ربيع الأول 1444 ﻫ - 30 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عمال فقدوا عملهم بسبب البنزين

زمال جوني - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

للأزمة الإقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات المتواصل تأثيرات سلبية كبيرة على كل القطاعات في لبنان. في السياق مئات بل آلاف العمال اليوميين من عكار الذين يعملون في بيروت، في مهن نجارة الباطون والـ security وبعض المتاجر وخلافه، باتوا في مهب الأزمات من دون أي مدخول. هؤلاء العمال اليوميين أو العمال المنسيين بالأصح، لديهم عائلات كانت تعتاش من عملهم في بيروت، فجاءت الأزمة وقلبت الأمور رأساً على عقب.

يشرح العامل محمد شريتح من قرية الدوسة في منطقة الدريب وضعه فيقول: «كنت أعمل في محل لتصليح وصيانة السيارات في الدكوانة وأتقاضى أسبوعياً مليون ليرة لبنانية، أدفع لصاحب الباص كل أسبوع 150 ألف ليرة إلى بيروت ذهاباً وإياباً عندما كانت تنكة البنزين بـ20 ألف ليرة. عندما بدأ البنزين بالارتفاع رفع صاحب الباص أسبوعيته إلى مئتي ألف ليرة. واستمر البنزين بالارتفاع وتخطت التنكة الـ500 ألف ليرة فرفع الرجل أجرته الأسبوعية إلى أكثر من مليون ليرة، بالمقابل رفع صاحب محل التصليح أجرتي إلى مليونين في الأسبوع لكنها لم تعد تكفي عائلتي لأكثر من يومين أو ثلاثة أمام هذا الإرتفاع الحاصل في كل شيء. فاستغنيت عن عملي وأنا الآن في عداد العاطلين عن العمل».

بدوره، أوضح سهيل أحمد من سهل عكار إنه كان يعمل في سوق خضار جبيل بينما كان شقيقه الأصغر يعمل عند أحد الأشخاص ويستلم تنظيم أمور البيوت البلاستيكية المزروعة، و»لم تكن هناك منامة مؤمنة فكنا كل يوم نذهب إلى جبيل صباحاً ونعود إلى عكار عند المساء. كانت أجور المواصلات مقبولة في السابق ولم تكن في الحسبان. لكن مع هذا الإرتفاع الكبير في البنزين والمازوت صرت أدفع حوالى ثلثي ما أتقاضاه من شغلي لأجور المواصلات، الأمر الذي جعلني أنا وأخي نترك العمل في جبيل ونعود إلى عكار، فاشترى أخي صهريجاً لبيع المياه في قريتنا أما أنا فبت عاطلاً عن العمل منذ أكثر من شهر».

حالة محمد وسهيل وشقيقه مثال عن مئات الحالات لمواطنين من عكار كانوا يعملون في مدينة بيروت واضطرّهم ارتفاع أسعار المحروقات وتالياً ارتفاع أجور المواصلات، لترك عملهم والعودة إلى بيوتهم والمكوث فيها من دون عمل، وهذه حالات إضافية من حالات البطالة الكبيرة التي ترزح تحتها عكار، ويسكنها أكثر من نصف مليون مواطن لبناني، ولا يوجد فيها مؤسسات أو معامل تستطيع أن تؤمّن لهم فرص العمل في مناطقهم. يأتي هذا من دون أن نذكر أيضاً الأشخاص الخريجين والخريجات الجامعيين، لا سيما حديثي التخرج، وهم من فئة الشباب والموظفين في السابق الذين تم ويتم تسريحهم منذ بداية الأزمة والإنهيار في العام 2019 إلى اليوم. وإذا كانت منظمة العمل الدولية قد أشارت إلى أن نسبة البطالة قد ارتفعت إلى 41.4% في لبنان في العام 2021 وأن البطالة تتركّز بشكل أساسي في مناطق عكار والجنوب والبقاع الأوسط وعاليه، فإن العام 2022 ونحن في منتصفه، قد حمل المزيد من الإرتفاع في معدلات البطالة التي قد تتخطى الـ50% في نهاية العام الجاري.

كل المؤشرات تدل على أن أسعار صفيحتي البنزين والمازوت ستتخطى المليون ليرة في الأسابيع المقبلة، أي ما يعادل ضعفي الحد الأدنى للأجور تقريباً. هذا يعني مزيداً من البطالة وفقدان فرص العمل، في حين أن المواطن اللبناني عالق بين من يحاول تأمين أي عمل في محيطه ولو بأجرة يومه، وبين من يبحث عن فيزا تحمله إلى الخارج، وبين من يحاول الهرب من هذا الجحيم بأي شكل حتى ولو كان في مراكب الموت.

إنه مصير مأساوي لشعب فقد كل مقومات الصمود، في دولة وسلطة فقدت كل مقومات الشرعية والوجود.