السبت 13 رجب 1444 ﻫ - 4 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عون يرعى تمديد الخلاف بين باسيل و"الحرس القديم"

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

لا تخفي الحرب المفتوحة الدائرة بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، على خلفية انعقاد مجلس الوزراء، أجواء التوتر السياسي التي تحاصر علاقة باسيل بالحرس القديم داخل التيار والتي بلغت ذروتها في الاجتماع الأخير لهيئته السياسية الذي خُصص لبلورة مقاربة موحدة تتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية وانتهت إلى تكريس خلاف في وجهات النظر ما زالت تداعياته تتفاعل وإن لم تظهر إلى العلن، فإنها، كما يقول مصدر مقرب من التيار لـ«الشرق الأوسط»، لن تحجب الأنظار عن الإرباك الذي يتخبط فيه نوابه مع انعقاد الجلسة النيابية الحادية عشرة اليوم لانتخاب الرئيس التي ستكون كسابقاتها بسبب استمرار الانقسام الحاد داخل البرلمان.

ويكشف المصدر أن الأجواء التي سادت الاجتماع لم تكن مريحة، وأن عدداً من النواب المنتمين إلى الحرس القديم اعترضوا على مقاربة باسيل لانتخاب رئيس للجمهورية لاستبعاده ترشيح أحد النواب للرئاسة بذريعة أن فرص الفوز ليست متوافرة له ومن الأفضل البحث عن مرشح من خارج التيار.

ويلفت المصدر إلى أن باسيل طرح مجموعة من الأسماء، لكن اقتراحه لقي معارضة بذريعة أن طرحه لأي اسم سيؤدي إلى حرقه. ويرى أن انفتاح باسيل على عدد من خصومه لم يحقق الغرض المنشود منه لأن انتخاب رئيس الجمهورية لم يُدرج على جدول أعمال حواراته المستجدة.

وبرغم أن المصدر نفسه يرفض التعليق على ما يتردد على لسان عدد من السفراء المعتمدين لدى لبنان ومعهم عشرات النواب بأن مرشح باسيل للرئاسة هو جبران باسيل فقط، وهذا ما يفسر إصراره على قطع الطريق على ترشيح أحد النواب المنتمين إلى «التيار الوطني»، فإنه في المقابل ينأى بنفسه عن إبداء رأيه حيال ما يتردد بأن زيارته لدولة قطر لم تكن موفقة لأنه لم يجد من يتناغم معه في إصراره على الترشح كونه الأقوى مسيحياً ويرأس أكبر كتلة نيابية.

وبالعودة إلى الأجواء المكهربة التي تطغى على اجتماعات الهيئة السياسية للتيار وتكتل «لبنان القوي» برئاسة باسيل، فإنها ستبقى أسيرة التمديد لأنه من المبكر، كما يقول أحد نواب التيار لعدد من زملائه النواب المنتمين إلى الكتل النيابية الأخرى، الرهان منذ الآن على انقسام التيار على نفسه، لأن الحرس القديم يدين بالولاء لمؤسسه رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، وبالتالي ليس في وارد الانقلاب عليه وإن كان يدعم وريثه السياسي، أي باسيل، من دون أن يتدخل لرأب الصدع الذي بات يتهدد التيار من الداخل ويدعو من يراجعه شاكياً إليه صهره إلى التفاهم معه.

ويُنقل عن النائب قوله إن المشكلة بين الحرس القديم وبين باسيل ليست محصورة بالاختلاف حيال مقاربتهما لانتخاب رئيس للجمهورية وإنما تتجاوزها إلى أمور أخرى أبرزها:

– عدم موافقة الحرس القديم المؤلف بشكل أساسي من نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب والنواب ألان عون، وإبراهيم كنعان، وسيمون أبي رميا وأسعد درغام على قرار فصل زميلهم النائب السابق زياد أسود من التيار لما له من تاريخ نضالي ودور فاعل في انطلاقة التيار وتأسيسه.

– اعتراض الحرس القديم على آلية اتخاذ القرارات داخل اجتماعات التيار وعدم موافقته على جنوح باسيل نحو تأزيم العلاقة مع أبرز المكونات السياسية في البرلمان وخارجه.

– تحميل باسيل مسؤولية إدارة علاقة التيار بحليفه «حزب الله» واتهامه بأنه سعى لتوظيف ورقة التفاهم لخدمة مصالحه السياسية الشخصية بدلاً من الانصراف إلى إعادة النظر فيها من خلال اللجنة المشتركة التي شُكلت في هذا الخصوص والتي لم تتمكن من مواصلة اجتماعاتها لتحقيق ما هو مطلوب منها.

– إصرار باسيل على رسم سقف سياسي للتيار يأتي على قياسه تلبية لخدمة طموحاته الرئاسية.

– رفض الحرس القديم تحميل وزير الطاقة وليد فياض مسؤولية الخلل في إدارة ملف الكهرباء، ورأى أنه يتمتع بالكفاءة المطلوبة، لكن مشكلته تكمن في أنه لم يأخذ بنصيحته بوجوب تحييده عن تدخل باسيل والنائبة ندى البستاني، وهذا ما أدى إلى الإخفاقات التي أصابت وزارته.

لذلك، فإن الرئيس عون حصر تدخله بتوفير كل الدعم لباسيل بدلاً من أن يبادر بما لديه من رمزية إلى تصويب الخلل الناجم عن ممارساته، خصوصاً أنه كان وراء إخلائه الساحة له بعدم ترشح أي منافس له لرئاسة التيار.

وعليه، فإن عون يرعى الخلاف الآخذ في الاتساع بين باسيل والحرس القديم، ويلعب حالياً دور الناظم له، لكن إلى متى يبقى الخلاف تحت السيطرة؟