الأثنين 7 ربيع الأول 1444 ﻫ - 3 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

فرنجيّة.. والخيار الأوّل لمنع أزمة حكم في البلد

الشرق الاوسط
A A A
طباعة المقال

قال مصدر نيابي إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم ينطلق من الفراغ بدعوته للتوافق على مرشح لرئاسة الجمهورية، وإنما استند إلى ما لديه من معطيات تقوم على إحصاءات أولية لتوزّع النواب تستبعد حصول أي مرشح في دورة الانتخاب الثانية على 65 صوتاً، أي نصف عدد أعضاء البرلمان زائد واحد، هذا في حال تأمّن النصاب القانوني في دورة الانتخاب الأولى بمشاركة ثلثي أعضاء البرلمان في الجلسة وبحصول المرشح للفوز على أكثرية الثلثين.

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن المجلس منقسم بين فريق ينظر إلى زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية على أنه مرشح طبيعي للرئاسة، وآخر يضم مجموعة من الأقليات النيابية يمكن أن تتحوّل إلى أكثرية إذا حسمت أمرها، وإن كانت تفتقد الأكثرية المطلوبة لعقد جلسة الانتخاب الأولى.

ولفت إلى أن هذين الفريقين، ومعهما عدد من النواب المستقلين، يتساويان في تعطيل الجلسة طالما لن تتأمّن أكثرية الثلثين لانعقادها، وهذا ما يعزّز الاعتقاد السائد بأن هناك ضرورة للتفاهم على مرشح توافقي ولا يبدو حتى إشعار آخر أن الطريق سالكة أمام ترجمة التوافق ما لم تتأمن رافعة دولية – إقليمية لإنضاج الظروف المواتية لانتخابه.
ورأى المصدر نفسه أن الدعوات للبننة الاستحقاق الرئاسي تبقى في إطار التمنّي لأن الصراع في لبنان يدور بين محورين على تناغم مع الأجواء الخارجية في ظل اشتداد الصراع في الإقليم المحيط بلبنان، وقال إن قوى التغيير في البرلمان تبقى أقرب إلى المحور المناوئ لمحور الممانعة لما يجمع بينهما من قواسم مشتركة من موقع الاختلاف مع الطبقة السياسية.

واعتبر أن فرنجية وإن كان لم يعلن حتى الساعة ترشّحه لرئاسة الجمهورية، فإنه يتصدّر لائحة المرشحين الطبيعيين للرئاسة، رغم أن زعيم «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ليس في وارد تأييده على الأقل في اللحظة الراهنة، وهذا ما يدعو «حزب الله» للتريُّث، بامتناعه عن الإعلان عن دعمه لترشّحه لعل أمينه العام حسن نصر الله ينجح في «تنعيم» اعتراض باسيل على ترشّح زعيم «المردة»، رغم أن الكيمياء السياسية مفقودة بينهما، وهناك صعوبة في ترميم علاقتهما، إلا إذا استخدم سلاحه الثقيل بالمعنى السياسي للكلمة.

وأكد المصدر نفسه أن باسيل لا يزال يمارس سياسة الإنكار برفضه الاعتراف بأنه يمر بمرحلة دقيقة مع اقتراب انتهاء الولاية الرئاسية لميشال عون، لأنه سيكتشف فور عودته إلى منزله في الرابية أن وضعه بدأ يتغير في ضوء ما يتردّد بأنه سيواجه مرحلة دقيقة وصعبة في آن معاً تتجاوز الهزّات التي تصيب تياره السياسي إلى تكتّل «لبنان القوي» الذي يتزعّمه في ظل ميل عدد من النواب للابتعاد عن التكتل احتجاجاً على سياسته.

وسأل إذا كان نصر الله سيتمكن من إقناع باسيل بإخلاء ساحة الترشُّح لمصلحة فرنجية باعتبار أنه الأقوى داخل المحور الذي ينتمي إليه، على أن يتعهد شخصياً بتأمين الثمن السياسي في مقابل الانضمام فعلاً لا قولاً إلى مؤيدي زعيم المردة.

واعتبر أن فرنجية ينطلق من تأييد 61 أو 62 نائباً في حال أن نصر الله نجح في مهمته بتطويع باسيل، وقال إن هناك صعوبة في تأمينه للعدد الذي أمّن انتخاب الرئيس بري في دورة الانتخاب الأولى لولاية سابعة على رأس السلطة التشريعية، أي بحصوله على 65 صوتاً، إلا إذا ضمن تأييد عدد من نواب السنة من خارج محور الممانعة.
وقال المصدر النيابي إن فرنجية يقف أمام مهمة صعبة في انتزاع تأييدهم، رغم أن علاقته الشخصية بهم على أحسن ما يرام، لكن يبقى عليه أن يطوّرها للحصول على تأييدهم ومعظمهم من نواب الشمال، وهذا ينسحب على «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط في ضوء استبعاده بأن يكون الرئيس الجامع للبنانيين، طالما أنه مرشح الثنائي الشيعي وحلفائه.

فالعلاقة الشخصية بين فرنجية ونواب «اللقاء الديمقراطي» لا تشوبها شائبة على الصعيد الشخصي؛ خصوصاً بين نجله النائب طوني فرنجية وجنبلاط الابن، لكنها لن تشكل الجامع السياسي بينهما، إضافة إلى أن فرنجية الأب وإن كان من غير الجائز مساواته بباسيل لأنه لم ينقطع عن التواصل، كما يقول المصدر نفسه، مع عدد من النواب المنتمين إلى المحور السياسي المناوئ للمحور الداعم لترشّحه، لكن يؤخذ عليه عدم الانفتاح على العدد الأكبر من الدول العربية لأن لا شيء يمنعه من التواصل، وإن كان حليف الرئيس السوري بشار الأسد وصديق إيران.

كما أن فرنجية يُنظر إليه من قبل بعض أصدقائه في المحور الآخر بعدم مبادرته للاحتكاك بالقوى السياسية وأن لا لزوم، بحسب مصدر سياسي، لإقامته الدائمة في مقره في بنشعي في شمال لبنان، بدلاً من أن ينتقل من حين لآخر إلى بيروت باعتباره الأقدر على نسج علاقة دائمة للقاء هذه القوى؛ خصوصاً أنه الحليف اللدود لـ«التيار الوطني» والمنقطع عن التواصل مع الرئيس عون، علماً بأن لدى فرنجية أعضاء في فريقه كان في مقدورهم ملء الفراغ لأنهم يتفاعلون مع الخصوم والحلفاء، ومن أبرزهم الوزيران السابقان يوسف سعادة وروني عريجي اللذان كانا موضع تقدير من قبل الذين شاركوا معهما في الحكومات.

لذلك، فإن فرنجية الذي يُنظر إليه على أنه مرشح طبيعي للرئاسة يواجه مهمة صعبة، في خرقه للمحور الآخر، رغم أنه تأخر في التواصل مع الذين تربطهم به علاقات شخصية وكان يمكنه تطويرها بالاحتكاك بهم مباشرة.

أما بالنسبة إلى الأكثريات النيابية المتناثرة التي تتوزع على عدد من الأقليات، فإن الكتل النيابية المنتمية إليها بدأت تكثّف اتصالاتها لتوحيد موقفها على قاعدة التفاهم على خوض المعركة الرئاسية بمرشح يحظى بتأييد العدد الأكبر من النواب من خارج محور الممانعة برغم أنها ما زالت في أول الطريق على أمل، كما تقول مصادرها، أن تتوحّد بترشيح الأقدر على تحقيق التوازن في مواجهة مرشح محور الممانعة، وصولاً للبحث عن مرشح توافقي يعفي البلد من الدخول في مواجهة سياسية، مع أن هذا المحور ينظر إلى التوافق من منظار لا يتطابق ورؤية المحور الآخر.

وعليه، فإن فرنجية سيجد نفسه أمام مهمة تفكيك المحاولات الرامية لتطويقه، رغم أن المصدر النيابي انطلق من موازين القوى بدعوته للتوافق على مرشح يبقى الخيار الأول لمنع أخذ البلد إلى أزمة حكم، إلا إذا حصلت تطورات دفعت باتجاه إعادة خلط الأوراق ترشحاً في حال تعذّر انتخاب الرئيس في موعده، وهذا ما يدفع المحورين إلى إقحام البلد في لعبة شد الحبال في محاولة كل منهما لتحسين شروطه؛ خصوصاً إذا تلازمت مع التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.