
العلم اللبناني
كتبت صحيفة “النهار”: اكتسبت الاتصالات والتحركات المتصلة بالوضع الشديد الحراجة بين لبنان وإسرائيل، مع انطلاقة الأسبوع الحالي، دلالات مفصلية جدية من شأنها أن ترسم خلاصات شبه حاسمة للسباق الحاد الجاري بين جهود ديبلوماسية بارزة تقودها خصوصاً فرنسا، كما تسعى إلى ما يواكبها مصر لمنع تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان واندفاع الدولة العبرية نحو مزيد من التهديدات بعملية واسعة بعد نهاية السنة الحالية. ولعل أبرز ما تصاعد إلى الواجهة في الساعات الأخيرة مبادرة قيادة الجيش اللبناني الى تنظيم جولة ميدانية للسفراء العرب والأجانب في منطقة جنوب الليطاني، بحيث شكلت إثباتاً حسياً وميدانياً ومعاينة ديبلوماسية حيّة حيال ما أنجزه الجيش من نزع السلاح في معظم هذه المنطقة. واتخذت الجولة دلالاتها في توقيتها عشية اجتماع باريس المتعدد الطرف للبحث في إمكانات لجم التصعيد العسكري من جهة، والتحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني من جهة أخرى. وإذ كانت الأنظار تتجه إلى نتائج زيارة الموفد الأميركي توم برّاك لإسرائيل، لم تظهر المعلومات تركيزاً كبيراً على لبنان ما لم تتكشف في الساعات المقبلة معطيات إضافية مختلفة. إذ استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي وفق مكتبه الإعلامي في مكتبه في القدس سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك الذي قال بعد اللقاء: “أجرينا حوارًا بنّاءً لتحقيق السلام والاستقرار الإقليميين”.
غير أن اللافت في الساعات الأخيرة تمثل في إعلان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو “أننا نعمل على آلية ثانية لمتابعة نزع سلاح حزب الله”.
وأفادت مراسلة “النهار” في باريس، أن العاصمة الفرنسية تبدو قلقة جداً من احتمال تصعيد إسرائيل عملياتها في لبنان بعد عملية سيدني وتصريحات الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم حول رفضه نزع سلاح الحزب. وأشارت مصادر فرنسية إلى أن باريس تسعى إلى منع تصعيد تراه مقبلاً. وسيشارك في الاجتماع الباريسي حول لبنان في 18 من الجاري، السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، علماً أن الاجتماع سيجمع الموفد الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان والموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل. وسيكرّس حضور السفير عيسى صفته كمسؤول عن الملف اللبناني، كما أن قائد الجيش سيكون له لقاء مع نظيره قائد الجيش الفرنسي في وزارة الدفاع ثم ستكون له لقاءات في الاليزيه والخارجية.
وسيتناول المجتمعون الوضع في لبنان واتصالات أورتاغوس بالإسرائيليين، كما أن العماد هيكل سيطرح مع الفرنسيين حاجات الجيش اللبناني لأن باريس ما زالت تسعى لإقناع السعودية بقبولها عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في الرياض، وهي لم ترفض حتى الآن ولم تقبل. وتجهد باريس لمنع توسيع التصعيد الإسرائيلي وهي ترى أن على لجنة الميكانيزم أن تقوم بالتحقيق على الأرض بمساعدة اليونيفيل في ما يقوم به الجيش اللبناني الذي يقول إنه اقترب من نزع سلاح “حزب الله” في معظم الأماكن في الجنوب. وإذ تنعقد الميكانيزم في لبنان في 19 الحالي تقرّرَ أن يحضر لودريان اجتماعها.
وترى باريس أنه يجب أن يتم الاتفاق بين اليونيفيل والميكانيزم للقيام بمهمة التحقق على الأرض لإزالة حجج إسرائيل في توسيع عمليات القصف والتصعيد.
كما ترى باريس في المقابل أن “حزب الله” يسيء فهم اتفاق اطلاق النار، إذ يدّعي أنه يتضمن نزع السلاح في جنوب الليطاني فقط، في حين أنه يقوم على نزع سلاح الحزب في كل لبنان وهذا مدوّن “أسود على أبيضّ” في الاتفاق.
وتعزّزَ الموقف الفرنسي بالبيان الذي صدر عن الاتحاد الأوروبي أمس، والذي اعتبر أن رفض “حزب الله” نزع سلاحه والضربات الإسرائيلية في لبنان يهددان استقرار لبنان.