الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

معمل سلعاتا والهيئة الناظمة "لغما" الخطّة المشروطة.. بالتعديلات

كلير شكر - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

أعطى مجلس الوزراء موافقته المبدئية على “الخطة الوطنية للنهوض المستدام بقطاع الكهرباء” المرفوعة من قبل وزارة الطاقة ‏والمياه، لكنّه لم يقرّها. فعلاً، يمكن للعقل اللبناني أن يشطح في إبداعاته، على نحو غير متوقع‎!‎

ماذا تعني الموافقة بلا إقرار؟ إنّها مجرّد “خياطة” سياسية للتخفيف من وقع الخلاف الحاصل حول الخطّة وتأجيل البتّ بها لبعض ‏الوقت في إطار الهروب إلى الأمام. إذ لا تبعات قانونية لهذه الموافقة، طالما أنّها “مشروطة” بسلّة تعديلات مطلوب تحديثها على ‏أساسها، وهي لا تزال حبراً على ورق بدليل أنّ قرار مجلس الوزراء «تحدث عن مراجعتها لعرضها مجدداً على مجلس الوزراء”.‏

أمّا لماذا جرى الركون إلى هذه “التوليفة”، فلأن البنك الدولي مصرّ على وجود خطة رسمية متبنّاة من الحكومة تتضمن دفتر الشروط ‏الذي يريده لكي يكون موضوعاً أمام مجلس إدارة البنك حين سيجتمع خلال شهر آذار لبتّ القرض المخصّص لتمويل استجرار ‏الكهرباء من الأردن والغاز من مصر. ولكن في العمق، فإنّ الخطة لا تزال موضع خلاف عميق بين مكوّنات الحكومة ذلك لأنّ وزير ‏الطاقة وليد فياض لم يلبّ التعديلات المقترحة من جانب رئيس الحكومة وبعض الوزراء، كما كان متّفقاً عليه، ما أدى إلى اعتراض ‏بعض الوزراء ومنهم وزراء محسوبون على العهد، والتهديد بعدم المشاركة في جلسة مجلس الوزراء طالما أنّ الخطة غير متّفق عليها‎.‎

إذ كان يفترض أن ينتهي اجتماع اللجنة الوزارية إلى اتفاق واضح على التعديلات المقترحة والتي تطال بشكل خاص الهيئة الناظمة، ‏رفع التعرفة، تعديل القانون 462، ومعامل الإنتاج، بشكل تكون الخطة معدّلة وفق الملاحظات المقترحة من جانب ميقاتي وبعض ‏الوزراء. وبعدما عرض فياض النسخة المعدّلة من الخطة تبيّن أنّ التعديل لا يزال مُلتبساً لا سيما في ما خصّ الهيئة الناظمة والمعامل ‏الجديدة، وأنّ ما أقدم عليه وزير الطاقة هو بمثابة “تحايل على المفردات” ولكن من دون تغيير في الجوهر‎.‎

بالتفصيل، تبيّن أنّ وزير الطاقة لم يبد تأييداً لتعيين سريع للهيئة الناظمة والتي يفترض بها منطقياً أن تضع خطة تنظيم القطاع ‏وترعى تطبيقها، كما طالبه بعض أعضاء اللجنة الوزارية ورئيسها، بحجتين: الأولى الوقت، والثانية تعديل القانون 462. وحين سئل ‏عن المدّة الزمنية التي يحتاجها لتأليف الهيئة، ردّ بأنّ إنشاءها قد يؤجل إلى العام 2023 فسارعه أحد الوزراء بالسؤال إذا كان يضمن ‏وجوده في الوزارة بعد ثلاثة أشهر‎!‎

أمّا “مصيبة” الخطّة فتكمن في معامل الإنتاج، لا سيما في ما خصّ مرحلة ما بعد 2023 حيث تنصّ الخطة على إنشاء ثلاثة معامل ‏جديدة في دير عمار والزهراني وسلعاتا بسعة 825 ميغاواطاً لكلّ واحد منها، حيث يقول أحد الوزراء إنّ المحطات المقترحة تزيد ‏كلفتها 40% كما كلفة تشغيلها لكونها تعمل على الفيول والغاز والديزل وبقدرات محدودة، وكل ذلك بهدف تشريع بناء محطة في ‏سلعاتا، بينما ثمة عروض مطروحة على رئاسة الحكومة تقضي ببناء معمل خلال 18 شهراً وبتعرفة لا تتخطى الـ 8 سنتات، ولم ‏يعرها وزير الطاقة الاهتمام الكافي‎.‎

لكن الاتصالات التي قادها ميقاتي أفضت إلى حلّ وسطي يقضي بعقد الجلسة وتبني الخطة ولكن من دون إقرارها. ما يعني ترك الباب ‏مفتوحاً أمام تعديلها، بعد تبنّي مجلس الوزراء تلك التعديلات‎.‎

قرار مجلس الوزراء

وقد جاء في مقررات مجلس الوزراء‎:‎

أولاً، الموافقة المبدئية على الخطة الوطنية للنهوض المستدام بقطاع الكهرباء المرفوعة من قبل وزارة الطاقة والمياه على أن يصار إلى ‏الإلتزام بالنقاط التالية‎:‎

‎- ‎وجوب تطبيق القانون رقم 462 بشكل فوري لا سيّما في شقّه المتعلق بتشكيل الهيئة الناظمة وتسمية أعضائها بالمواصفات المعتمدة ‏وفق المعايير‎.‎

‎- ‎تأليف لجنة وزارية برئاسة وزير العدل وعضوية وزراء الطاقة والمياه، الداخلية والبلديات، والتربية والتعليم العالي والثقافة، مهمتها ‏مراجعة قانون تنظيم قطاع الكهرباء (القانون رقم 462) واقتراح ما قد تراه من ملاحظات تستدعي إجراء تعديلات عليه عند ‏الاقتضاء، على الّا يحول ذلك، وبطبيعة الحال، دون تطبيق القانون بصيغته الراهنة تنفيذاً لما جاء في البند الأول‎.‎

‎- ‎رفع التعرفة بعد تحسين التغذية ابتداء من 8 إلى 10 ساعات يومياً مع مراعاة وضع ذوي الدخل المحدود الذين لا يتجاوز استهلاكهم ‏الشهري 500 كيلوواط، كما مراعاة وضع القطاعات الإنتاجية المستحقة بحيث يستفيد جميع هؤلاء من تعرفة خاصة. وفي هذا ‏السياق، تلتزم الحكومة تعديل التعرفة بشكل تدريجي وعلى مراحل بالتزامن مع تحسين التغذية بالشروط المشار إليها آنفاً وبما يسمح ‏بتغطية التكاليف‎.‎

‎- ‎وضع خطة لتحسين الجباية لا سيما من خلال استعمال العدّادات الذكية‎.‎

‎- ‎إعداد دفتر الشروط اللازم للإعلان عن مناقصة بحسب الأصول وتهدف إلى تحسين الشبكة وإنتاج الطاقة وفقاً للمخطط التوجيهي ‏بأقل كلفة بعد إجراء مراجعة لهذا المخطّط عند الاقتضاء‎.‎

ثانياً: تكليف وزير الطاقة والمياه مراجعة الخطة المرفوعة من قبل الوزارة بشكل تتبنّى بوضوح النقاط المذكورة آنفاً والتي التزمت بها ‏الحكومة وفقاً لما جاء أعلاه، وعرضها مجدداً على مجلس الوزراء‎.‎

هذا يعني، أنّ مجلس الوزراء مصرّ على تعيين الهيئة الناظمة قبل تعديل القانون 462، خلافاً لرغبة الفريق العوني الذي يريد تعديل ‏القانون كشرط لإنشاء الهيئة. ويعني أيضاً أنّ معمل سلعاتا قد يطير في أي لحظة من الخطة ذلك لأنّ البند الأخير من الشروط يقضي ‏بإجراء مراجعة للمخطط التوجيهي الذي يتضمّن إنشاء هذا المعمل. وبالخلاصة، قرار مجلس الوزراء يعني أنّ وزير الطاقة سيعود إلى ‏الحكومة بالخطّة معدّلة وفق هذه الشروط، وإلا لا خطة‎.‎
‏ ‏