
من موقع الغارة الإسرائيلية على دير الزهراني أمس (أ ف ب)
كتبت صحيفة «نداء الوطن» أن الجنوب اللبناني شهد تصعيداً ميدانياً واسعاً قبل أسبوعين من جولة المحادثات الجديدة التي ترعاها واشنطن وتستضيفها روما بين لبنان وإسرائيل، مع تصاعد الاتهامات المتبادلة بانتهاك اتفاق الإطار.
وأشارت الصحيفة إلى أن الضربات الإسرائيلية المتنقلة أدت إلى مقتل 11 شخصاً، وأعادت مشاهد النزوح من الجنوب، في أعنف تصعيد وأكثره دموية منذ وقف إطلاق النار، معتبرة أن التطورات تحمل أهدافاً متعددة لدى طرفي الصراع.
ونقلت «نداء الوطن» عن مصدر سياسي متابع أن «حزب الله» يبحث عن فرصة لإسقاط خيار المفاوضات المباشرة، وقد بدأ برفع وتيرة عملياته العسكرية، بانتظار تصعيد أكبر في حال حصوله على ضوء أخضر إيراني، في ظل التوتر الذي يحيط بالعلاقة بين طهران وواشنطن.
في المقابل، قال المصدر إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يسعى إلى تحقيق إنجاز عسكري على جبهة الجنوب اللبناني، قد يعزز موقعه في الانتخابات المرتقبة بعد أشهر، كما يستخدم التصعيد الميداني ورقة ضغط على الجانب اللبناني في المفاوضات، خصوصاً في ظل عدم إحراز تقدم واضح في ملف نزع سلاح «حزب الله».
وأضاف أن إسرائيل ترفض تقديم أي تنازلات قبل أن ترى خطوات عملية وإيجابية على الأرض في هذا الملف، الذي يمثل مطلباً أساسياً بالنسبة إليها.
ورأى المصدر أن التصعيد الدراماتيكي في الجنوب يفتح الباب أمام احتمالات خطيرة، أبرزها استئناف الحرب المدمرة وانهيار المفاوضات التي ترعاها واشنطن، رغم أنها قطعت شوطاً مهماً لم يكن متوقعاً الوصول إليه قبل فترة.
وفي تفاصيل التصعيد، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الغارة على بلدة أنصار استهدفت القيادي في «قوة الرضوان» علي سمير الحاج حسن، وقال إنها جاءت رداً على عملية نفذها «حزب الله» ضد قواته داخل المنطقة الأمنية المتفق عليها.
وأضاف الجيش الإسرائيلي أن أفراد عائلة الحاج حسن الذين قضوا في الغارة لم يكونوا مستهدفين، متهماً القيادي باستخدامهم دروعاً بشرية والاختباء معهم داخل مقر قيادة عسكري.
في المقابل، دان لبنان الرسمي التصعيد الإسرائيلي. واعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أن الهجمات تشكل «رسالة واضحة» إلى المسار التفاوضي والجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الأطفال والنساء ليسوا أهدافاً عسكرية، مشدداً على أن التعامل مع أي بنى عسكرية، في حال وجودها على الأراضي اللبنانية، هو من مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً.
بدوره، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن مجزرتي أنصار ودير الزهراني تندرجان في سياق استكمال الحرب الإسرائيلية على الجنوب، مؤكداً أن إسرائيل لا تقيم وزناً للاتفاقات والقوانين والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
من جهته، دعا «حزب الله» السلطات اللبنانية إلى وقف ما وصفه بـ«مسار المفاوضات المباشرة المذلة» مع إسرائيل، محذراً من أن محاولات فرض أمر واقع «لا يمكن أن تستمر وستقابل بما يناسبها».
وفي الجانب الإسرائيلي، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، دورون سبيلمان، إن إسرائيل تسعى إلى إجراء مفاوضات جديدة وأكثر طموحاً مع لبنان برعاية أميركية.
واعتبر سبيلمان أن الضربات الإسرائيلية ضد «حزب الله» ينبغي أن تمنح المفاوضات دفعاً قوياً وتجعلها أكثر جدية، لا أن تؤدي إلى عكس ذلك، في وقت يهدد فيه التصعيد الميداني المتزايد بإلقاء المفاوضات في دائرة جديدة من التعقيدات، قبل أيام من استئناف المسار الذي ترعاه واشنطن.