الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مفاوضات واشنطن بين التصعيد والتهدئة… والعفو العام يقترب من الإقرار

كتبت صحيفة “اللواء”: تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث تُستكمل جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، وسط تصعيد ميداني متواصل يهدد بنسف أي فرصة لتحقيق تقدم سياسي أو أمني. وفيما يتمسك الوفد اللبناني بأولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الخوض في أي ملفات أخرى، تسعى إسرائيل إلى فرض قواعد اشتباك جديدة تكرّس حرية تحركها العسكري في الجنوب اللبناني.

وبحسب المعطيات، فإن الوفد اللبناني دخل المفاوضات بتعليمات واضحة تقضي بعدم الاستمرار في أي مسار تفاوضي ما لم يتم أولاً تثبيت وقف النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية. في المقابل، يركز الجانب الإسرائيلي على ترتيبات أمنية تشمل توسيع نطاق سيطرته الميدانية وفرض واقع أمني جديد جنوب الليطاني.

وتشير أوساط سياسية إلى أن نجاح الوسيط الأميركي في تقريب وجهات النظر يبقى العامل الحاسم في تحديد مستقبل المفاوضات، خصوصاً مع اقتراب انتهاء المهلة الحالية لوقف النار، وما قد يرافق ذلك من احتمالات تصعيد جديدة مع دخول لبنان أجواء عطلة عيد الأضحى.

وفي هذا السياق، وصفت مصادر سياسية الاجتماعات الجارية في واشنطن بأنها اختبار فعلي لمسار التفاوض، مؤكدة أن رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم ينقل موقف الدولة القائم على المطالبة بوقف كامل لإطلاق النار، مع إبقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على اطلاع دائم بمجريات النقاشات.

وأضافت المصادر أن خفض سقوف التفاوض قد يسهم في تسهيل المحادثات، إلا أن المطلب الإسرائيلي المرتبط بنزع تهديد “حزب الله” يبقى العقدة الأساسية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن ستطرح حلولاً مرحلية أو تمنح مهلاً زمنية لمعالجة هذه الملفات.

وفي موازاة الحراك التفاوضي، شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً واسعاً، إذ كثفت إسرائيل عمليات الاغتيال والغارات على مناطق عدة داخل الجنوب وخارجه، وصولاً إلى الطريق الساحلي بين بيروت والجنوب. وأسفرت الغارات عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع في القرى الجنوبية.

كما استهدفت غارات إسرائيلية سيارات في الجية والسعديات وصيدا والناقورة والشعيتية، فيما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة سقوط عدد من الضحايا نتيجة القصف المتواصل. وتزامن ذلك مع غارات كثيفة على بلدات الجنوب وإنذارات إسرائيلية متكررة للسكان بالإخلاء.

في المقابل، أعلن “حزب الله” تنفيذ عمليات استهدفت آليات ودبابات إسرائيلية قرب بنت جبيل وعيناتا، إلى جانب هجمات بالطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية إسرائيلية في الشمال، ما أدى إلى إصابات وأضرار داخل المستوطنات الحدودية، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

سياسياً، تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام التطورات الميدانية والسياسية، وسط اتصالات داخلية وخارجية تهدف إلى احتواء التصعيد ودعم موقف لبنان التفاوضي.

كما حضرت أزمة النزوح الداخلي بقوة خلال اللقاءات الرسمية، خصوصاً في إقليم الخروب الذي يستضيف أعداداً كبيرة من النازحين من الجنوب، حيث جرى البحث في سبل معالجة الضغوط الاجتماعية والخدماتية الناتجة عن تزايد أعداد النازحين.

على خط آخر، برز تقدم في ملف قانون العفو العام، إذ كشفت مصادر نيابية أن الاتصالات الجارية قد تفضي إلى إقرار القانون خلال الأيام المقبلة، ليكون بمثابة “عيدية” للبنانيين مع اقتراب عيد الأضحى. ومن المرتقب عقد اجتماع نيابي مطلع الأسبوع المقبل في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب لاستكمال البحث في النقاط الخلافية تمهيداً لإقرار المشروع داخل اللجان المشتركة.

وأكد عدد من النواب وجود شبه توافق سياسي حول صيغة القانون، مع التركيز على معالجة الاكتظاظ في السجون وتحقيق مقاربة قانونية وإنسانية متوازنة، فيما وصف وزير الداخلية الملف بأنه “قنبلة موقوتة” تستوجب المعالجة السريعة.

دبلوماسياً، أوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن لبنان لم يتقدم بشكوى رسمية ضد إيران أمام مجلس الأمن، بل رد على مذكرات قدمتها طهران إلى الأمم المتحدة، وذلك بعد تداول معلومات إعلامية تحدثت عن شكوى لبنانية تتعلق بملف دبلوماسيين إيرانيين في بيروت.