الأربعاء 20 ذو القعدة 1445 ﻫ - 29 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مفترق طرق خطير.. ما هي عواقب عدم الاتّفاق مع "صندوق النقد"؟

سابين عويس
A A A
طباعة المقال

لا يخفي دبلوماسيون وسفراء غربيون اندفاعهم للتسويق للبرنامج مع صندوق النقد الدولي كحلّ أخير أو فرصة أخيرة للإنقاذ، والحصول على الدعم الدولي. كذلك فعلت مساعدة وزير الخارجية الاميركي باربرا ليف في زيارتها الأخيرة لبيروت، حيث كانت الرسالة الأبرز هي الاتفاق مع الصندوق.

لم تعد الأولوية لانتخاب رئيس إن لم يترافق ذلك مع تنفيذ الاتفاق. وفي رأي أوساط اقتصادية مراقبة، لا محالة أمام لبنان للتهرب أو التقاعس، ذلك أن الشرط الرئيسي للاتفاق، يكمن في أنه يفتح الباب أمام حصول لبنان على الدعم الدولي الذي يحتاج إليه، ويفرض المراقبة لحسن التطبيق حتى لو كانت الشروط قاسية ومتقشفة. بالتالي، لا مفرّ أمام تطبيق الاتفاق أقله من جانب الصندوق الذي لا يملك خيار التراجع، بما أن هذا من صلب مهامه ودوره كمؤسسة أنشئت لتلبية هذه الأغراض ومساعدة الدول الأعضاء على مواجهة أزماتهم الاقتصادية والمالية.

لذلك، فإن موقف الصندوق ثابت لجهة التزامه الدعم، ولكنه مشروط بـ”التزام لبنان وتنفيذه الثابت لبرنامج إصلاح شامل وطموح في هذا الصدد”، كما جاء في البيان الختامي لبعثة المادة الرابعة، مع تكرار الترحيبب “بالتزام السلطات بالعمل مع صندوق النقد الدولي والشركاء الدوليين الآخرين لتنفيذ سياسات لمواجهة التحديات الحالية ووضع الاقتصاد اللبناني على مسار مستدام، بما في ذلك في إطار برنامج يدعمه صندوق النقد الدولي”.

ولكن ماذا عن خيار استمرار السلطات اللبنانية بالتقاعس والمماطلة، وماذا يرتب ذلك من عواقب، فترد المصادر بأنّ العواقب حددها الصندوق بوضوح تام في بيانه، عندما تحدث عن الطريق المعاكس للإصلاح، وأعاد نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي تأكيدها عندما قال إن الضوء في نهاية النفق بدأ يخفت وينطفئ.

هو مفترق طرق خطير، هكذا وصف الصندوق البديل من الاتفاق، مشيراً إلى أنه بدون إصلاحات سريعة سيكون لبنان غارقاً في أزمة لا تنتهي أبداً. سيظلّ الفقر والبطالة مرتفعاً، وستستمر الإمكانات الاقتصادية في التدهور. واستمرار الوضع سيقوّض الثقة بمؤسسات الدولة وسيؤدي التأخير الإضافي في تنفيذ الإصلاحات إلى إبقاء الاقتصاد في حالة ركود، مع عواقب لا رجعة فيها على الدولة بأكملها، وخاصة الأسر ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط. ستؤدي حالة عدم اليقين المرتفعة إلى إضعاف الوضع الخارجي بشكل أكبر وسيستمر مصرف لبنان في خسارة الاحتياطيات الدولية النادرة. سيظل انخفاض سعر الصرف والتضخم المتصاعد بلا هوادة، مما يؤدي إلى تسريع الدولرة النقدية المرتفعة بالفعل للاقتصاد. سوف تزداد الطابع غير الرسمي للاقتصاد، مما يقلل من نطاق الضرائب ويزيد من انخفاض الإنفاق في الميزانية، مع زيادة خطر ترسخ الأنشطة غير المشروعة في الاقتصاد. بدون الاعتراف بالفجوة المالية الكبيرة في القطاع المصرفي ومعالجتها بمصداقية، لن تتمكن البنوك من تقديم ائتمان ذي مغزى لدعم الاقتصاد، وسيواصل صغار المودعين تكبّد خسائر كبيرة في عمليات سحب العملات الأجنبية الخاصة بهم، سوف تتسارع الهجرة، ولا سيما العمال المهرة، مما يقوّض آفاق النموّ في المستقبل أكثر.

هذه هي العواقب التي حذّر منها الصندوق، فماذا عن آذان السلطة الصمّاء، وقد بدأت هذه العواقب تظهر في حياة اللبنانيين؟

    المصدر :
  • النهار