أظهرت جلسة مجلس الوزراء الأخيرة أن غياب وزراء “الثنائي الشيعي” لم يقتصر على المقاطعة الشكلية، بل عكس ابتعادًا أعمق عن مسار الدولة. وبدل أن يؤدي غيابهم إلى شلل في القرار، بدا وكأنه سلّط الضوء على التباين داخل الحكومة بين من يسعى لتثبيت سلطة الدولة ومن يعرقلها.
وتُشير المعطيات إلى أن المقاطعة لم تكن ورقة ضغط بقدر ما عكست تجنّب مواجهة مباشرة داخل المؤسسات، إذ إن النقاش العلني كان من شأنه إبراز حجم التباين في المواقف، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالسيادة.
وقبيل انعقاد الجلسة، عُقد لقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، جرى خلاله تثبيت قرار إبلاغ السفير الإيراني بأنه شخص غير مرغوب فيه، مع التأكيد على عدم التراجع عنه. وبحسب مصادر مطلعة، حظي هذا القرار بإشادة عدد من الوزراء الحاضرين، رغم عدم طرحه رسميًا ضمن جدول الأعمال.
وفي ما يتعلق بموقف “الثنائي”، تفيد المعلومات بأن وزراء حركة “أمل” يميلون إلى حصر المقاطعة بهذه الجلسة، في حين لا يزال موقف “حزب الله” غير واضح لجهة الاستمرار في نهج المقاطعة.
وفي مشهد عكس بعض التردد، تأخر أحد الوزراء في الانضمام إلى الجلسة، قبل أن يُستأنف حضوره بعد اتصالات، مؤكدًا لاحقًا أن مشاركته جاءت انطلاقًا من ضرورة الحفاظ على انتظام عمل المؤسسات، رغم تحفّظه على بعض القرارات.
في المقابل، اعتُبرت الإشارة التي صدرت عن رئيس مجلس النواب بالسماح بمشاركة وزير واحد خطوة تهدف إلى إبقاء باب التهدئة مفتوحًا، مع الإبقاء على خيارات التصعيد السياسي والدستوري في حال تفاقم الخلافات، خصوصًا ما يتعلق بميثاقية الحكومة وإمكان تعطيل جلساتها.
وخلال الجلسة، شدد وزراء “القوات اللبنانية” على ضرورة فرض سلطة الدولة في بيروت، داعين إلى حصر السلاح بيد الشرعية وانتشار الجيش في العاصمة وضواحيها. كما طالبوا باتخاذ إجراءات حازمة بحق أي مواقف تُهدد الاستقرار، إلى جانب خطوات عاجلة لدعم القطاعات الاقتصادية، لا سيما الصناعة والسياحة.
واقتصر جدول الأعمال على بند أساسي تناول ملف النزوح وتداعيات الاعتداءات الإسرائيلية، حيث طُلب من وزارة الخارجية التحرك لتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بشأن الانتهاكات في الجنوب. كما أعلنت الحكومة تضامنها مع الدول الخليجية في مواجهة التهديدات الأمنية.
وفي سياق متصل، أُعلن عن بدء تنفيذ خطة أمنية في بيروت، تهدف إلى تعزيز الاستقرار عبر تكثيف انتشار القوى العسكرية والأمنية، في خطوة تعكس توجهًا لضبط الوضع الأمني ومنع أي محاولات للإخلال به، على أن تُعمم هذه الإجراءات لاحقًا على مختلف المناطق اللبنانية.