الأثنين 15 رجب 1444 ﻫ - 6 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نعيش في "أسوأ من مزرعة".. لبنان دولة "على الورق"

أنطوان الفتى - أخبار اليوم
A A A
طباعة المقال

قليلٌ جدّاً، إذا قُلنا إننا لا نعيش في دولة، بل في ما هو أسوأ من مزرعة.

ففي بعض الأمثلة، نقول إننا قد لا نجد “ورق بول” في المحال والأماكن التي تُباع فيها شرعياً، ولكنّنا قد نجدها في يد من يبيعها بطريقة غير شرعيّة، وبأسعار “سوق سوداء”، على مسافة رمية حجر ممّن يُفتَرَض أنه “إبن دولة”، ويمثّل الدولة بهيبتها الأمنية، وبكثير من تبادُل الأحاديث وغير الأحاديث مع الأوّل.

ليست دولة

كما أننا قد نُصادف “إبن دولة”، سواء كان مُتقاعِداً، أو لا يزال في الخدمة حتى الساعة، وهو يمارس أعمال الصّرافة غير الشرعيّة، أي انه من أولئك الذين يُساهمون بتدهور اللّيرة اللبنانية، وهي العملة السيادية للبنان.

هذا فضلاً عن أننا قد نُصعَق بأعمال تخريب، أو سرقة، أو نشل… تحصل في وضح النّهار أحياناً كثيرة، أو في اللّيالي المُظلِمَة التي تسمح لـ “وطاويط اللّيل” بالعَبَث الأمني في مختلف القرى والمناطق والأحياء… تحت غطاء الانقطاع المستمرّ للتيار الكهربائي الذي يحوّل الشوارع والمناطق اللبنانية الى أراضٍ منكوبة. وإذا ذهبنا للإبلاغ عن تلك الأعمال لدى من يُفتَرَض أنهم يمثّلون الدولة، محلياً أو رسمياً، قد نستمع الى أن “ما نحن كمان انسرقنا”!!

هذه ليست دولة، ولا تستحقّ توصيفها بدولة. وأما ما تبقّى من انهيارات، وممارسات سياسية أو غير سياسية شاذّة، فهي ليست أكثر من تفاصيل.

“على الخريطة

شدّد مصدر مُطَّلِع على أن “الدولة اللبنانية لا تزال موجودة على الخريطة، ومن حيث الدستور، والقوانين، وشكل المؤسّسات الباقية، فيما هي بحُكم المُنتهية في الواقع”.

وأكد في حديث لوكالة “أخبار اليوم” أن “التجاوزات التي يمارسها “أبناء الدولة”، أي أولئك الذين من المُفتَرَض أنهم الدولة بحدّ ذاتها، كثيرة، وهي لا تترك الكثير من القواعد التي تسمح بإعادة النّهوض بالبلد من جديد. ويُضاف هذا الواقع الى شعب اختار طريق الصّمت، وعَدَم الدّفاع عن مكتسباته وأمواله التي سُرِقَت، والى حكام لا يشعرون بالخطورة من جراء أي شيء”.

شوارع

وأشار المصدر الى أن “السلطة السياسية موجودة لتؤمّن حاجاتها الخاصّة، ومصلحة أحزابها. فهي تشرّع ما يناسبها، وليس ما يحتاجه الشعب اللبناني. كما أنها تتعاطى مع القوانين، والمراسيم، وكل ما في البلد وفق حاجاتها هي، وبعيداً ممّا هو ضروريّ للبنان”.

وختم: “المشكلة كبيرة لأنه ما عاد يُمكن انتظار أي حلّ جدّي على مستوى الداخل في وقت قريب، فيما حركة الشارع عاجزة عن إحداث أي خرق، حتى ولو دبّت الحياة فيها من جديد. ففي إيران مثلاً، نجد الشارع في مواجهة حادّة مع السلطات هناك، رغم الإعدامات، لأن الصورة ثنائية، أي شارع بمواجهة سلطة. بينما الشارع في لبنان هو في الواقع مجموعة من الشوارع، وذلك تبعاً لمجموعة من الأحزاب والطوائف والمذاهب، المُتناحرة مع بعضها البعض في معظم الأحيان”.