الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هكذا تنصّلت واشنطن من الصفقة الفرنسية

ميرا جزيني - ليبانون فايلز
A A A
طباعة المقال

يغلب التوتّر هذه الأيام على حال غالبية أهل السياسة، ولا سيّما أولئك المعنيين مباشرة بالشأن الرئاسي، فالرهانات واضحة على الخارج، يطغى عليها انتظار ما ستأتي به باريس من نتائج الحراك التسويقي لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

والتوتّر ناتج بشكل أساس من مجموعة عوامل وإشارات مقلقة أميركية – سعودية لم تسهّل مهمّة داعمي خيار فرنجية، في طليعتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ليس تفضيلا أن تحمل رسالة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوري روبرت مانديز والعضو الديمقراطي البارز في اللجنة جايمس ريتش الى الرئيس جو بايدن تصويبا مباشرا نادرا على بري عبر اتهامه بتقويض المعارضة لفرنجية، واستطرادا تعطيل انتخابات الرئاسة.

وكانت رسائل مماثلة قد بلغت عين التينة سبقت هذا التصويب، من بينها واحدة نقلتها السفيرة دوروثي شيا، وكذلك الرسالة المتعلقة بالعقوبات على الأخوين تيدي وريمون رحمة المرتبطين بعلاقات وثيقة مع الدائرة المُقرّبة من رئيس البرلمان.

وليس تفصيلا كذلك أن تصدر وزارة الخارجية الأميركية بعد أيام قليلة من رسالة مانديز وريتش بيانا تناول الشأن الرئاسي اللبناني بلغة مباشرة، اعتبرت فيه أن “لبنان يحتاج الى رئيس خال من الفساد، قادر على توحيد البلاد، ملتزم الشفافية والمساءلة، يضع مصالح الشعب اللبناني أولاً، يتحرك نحو الوحدة الوطنية، وينفّذ إصلاحات اقتصادية هامة ودقيقة، وعلى رأسها تلك الإصلاحات المطلوبة لتأمين برنامج صندوق النقد الدولي”.

وقالت مصادر ديبلوماسية رفيعة إن بيان الخارجية أرادته ردّا على رسالة كل من مانديز وريتش والتي حوت بين سطورها اتهاما للإدارة الأميركية بالتهاون في مسألة الرئاسة اللبنانية والفراغ الحاصل وغضّ طرف عن الصفقة التي تسوّق لها فرنسا.

ولفتت إلى ان البيان حمل كذلك إشارات واضحة إلى ان الرئيس اللبناني الصالح لا يمكن أن يأتي من صلب الطبقة السياسية الحاكمة، وفي ذلك تنصّل من المسعى الفرنسي الداعم لفرنجية.

ويرى مراقبون أن تلك الوقائع أدخلت التوتّر والشكّ في نفوس مؤيدي رئيس تيار المردة، وجعلت على سبيل المثال رئيس البرلمان يكثّف المواقف المؤكّدة أن الرياض وواشنطن لا تعارضان خيار فرنجية.

ووفق المراقبين، أراد بري المتوجّس من قدرته على استكمال مسيرة ترئيس مرشّحه نتيجة استمرار الصمت السعودي – الأميركي، استجلاب موقف يحمّله ما قد لا يحتمل، وهو الأمر الذي دفع بالقوات اللبنانية إلى التدخل بشراسة عبر بيانات متتالية نفت فيها أي إيجابية سعودية، وأدت الى توتير العلاقة مع رئيس المجلس.