
اجتماع فيينا
اعتبرت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية أنه من الصعب على الولايات المتحدة تلبية مطالب إيران بتقديم ضمانات بعدم انسحابها من أي اتفاق نووي جديد، وهو ما قد يمثل عقبة أمام المفاوضات المرتقبة في فيينا.
وشددت المجلة في تقرير على أن إيران تحتاج إلى مفاوضات مع الغرب لتخفيف العقوبات التي أرهقت اقتصادها، الذي أعلن الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي أنه سيكون من الأولويات.
وأعربت المجلة عن اعتقادها أن هناك العديد من العقبات التي تمنع التسوية بين إيران والقوى العالمية في المفاوضات التي تستأنف في فيينا أواخر الشهر الجاري، وخاصة تمسك طهران في مطالبتها بضمانات بأن الإدارة الأمريكية المقبلة في عام 2024 ستستمر في الامتثال الكامل بالاتفاق النووي، وهو ما لا تتمكن إدارة الرئيس جو بايدن من تقديمها.
واعتبرت المجلة أنه بالنظر إلى أن انسحاب الرئيس السابق دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، فمن المنطقي أن طهران تفضل تقنين عودتها إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاقية) بموجب معاهدة ملزمة قانونًا بدلاً من مجرد التزام سياسي.
ثقة متدنية
وأشارت المجلة إلى أن الثقة بين الجانبين أصبحت متدنية لدرجة أن بعض المحافظين الإيرانيين طالبوا الولايات المتحدة بتعويض إيران عن الضرر الاقتصادي الذي عانت منه بسبب عقوبات ترامب، وأعادت إلى الأذهان تصريحات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنيئ التي قال فيها: ”هم انتهكوا الاتفاق النووي ذات مرة بالخروج منه دون تكلفة… والآن يقولون صراحة إنهم لا يستطيعون تقديم ضمانات بعدم حدوث ذلك مرة أخرى“.
ورأت المجلة أنه من أجل تقديم مثل تلك الضمانات، سيحتاج بايدن إلى التصديق على الاتفاق النووي كمعاهدة في مجلس الشيوخ الأمريكي، رغم أن ذلك الأمر هو في غاية الصعوبة حسب المجلة التي لفتت إلى تصريحات السيناتور الأمريكي تيد كروز التي قال فيها: ”من المؤكد بنسبة 100% أن أي رئيس جمهوري في المستقبل سوف يمزق الاتفاق“.
كما أشارت المجلة إلى تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص لإيران روبرت مالي الذي قال: ”لا يوجد شيء اسمه ضمانات… هذا ليس من طبيعة الدبلوماسية… لكن ليست لدينا أي نية لقضاء كل هذه الأشهر في التفاوض من أجل الانسحاب من الاتفاق بعد ذلك“.
عودة ترامب
ونبهٌت المجلة إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة أشارت إلى أن ترامب، وهو معارض قوي للاتفاق النووي من المرجح أن يخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وعلاوة على ذلك، أصدر الجمهوريون تحذيرًا صارخًا للديمقراطيين من أنه إذا عادت الولايات المتحدة إلى الاتفاق مع إيران، فإن الإدارة المستقبلية للجمهوريين ستقضي عليه بحسب المجلة التي قالت إنه نتيجة لذلك، يعرف المفاوضون الإيرانيون أن أي صفقة مع الولايات المتحدة لا يمكن الاعتماد عليها دون موافقة مجلس الشيوخ.
وقالت المجلة في تقريرها: ”على الرغم من أن طلب إيران منطقي، يبقى أن نرى إلى متى ستصر طهران على هذا البند بينما تتحمل وطأة العقوبات المرهقة…. ومن المؤكد أن لدى إيران دوافع لتقديم تنازلات لأن إنهاء العقوبات هو نعمة للاقتصاد الإيراني من خلال إلغاء تجميد أصوله الأجنبية والسماح للبلاد بتصدير النفط مرة أخرى بشكل قانوني“.
وختمت قائلة: ”بدلاً من المطالبة بضمان امتثال الولايات المتحدة بشكل دائم للاتفاق النووي قد يكون من الحكمة أكثر بالنسبة لإيران اقتراح آليات من شأنها زيادة تكاليف الانسحاب الأمريكي أو تقديم تعويض في حالة الانتهاكات الأمريكية.. ومع ذلك، كما أثبت ترامب ذات مرة، هناك القليل من العقبات التي يمكن أن تمنع رئيسًا أمريكيًا حازمًا من الانسحاب من الاتفاقيات الدولية أو تجاهلها“.
وكانت إيران قد أعلنت، بموجب الاتفاق المبرم عام 2015، أنها ستحد من طموحاتها النووية مقابل رفع عقوبات اقتصادية مفروضة عليها، بيد أن الاتفاق انهار بعد أن انسحبت الولايات المتحدة منه في عام 2018.
ومن المقرر أن تُستأنف محادثات في فيينا حول ”النووي الإيراني“ في 29 نوفمبر/تشرين الثاني بعد توقف دام أربعة أشهر.
ويرغب الإيرانيون أن تركز مفاوضات فيينا على رفع العقوبات، والحصول على ضمانات من الولايات المتحدة بأنها لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى.