الخميس 23 صفر 1448 ﻫ - 6 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

واشنطن تحبط تصعيداً إسرائيلياً واسعاً ومفاوضات روما تنجو من الانهيار

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

بين روما والجنوب، كادت حادثة مجدل زون أن تكون الشعرة التي تقصم ظهر المفاوضات، بعدما أسفر انفجار استهدف قوة إسرائيلية عن مقتل جنديين وإصابة آخرين. وفيما كانت الوفود تناقش في العاصمة الإيطالية ملفات الحدود والمناطق النموذجية وآلية التحقّق، تحرّكت واشنطن على نحو عاجل للجم التصعيد، فنجحت في حصر الردّ الإسرائيلي في نطاق محدود، ومنعت الميدان من إطاحة التقدّم على طاولة التفاوض. وأدّى التدخّل الأميركي الحاسم، وفق معلومات “نداء الوطن”، إلى إنقاذ اليوم الثالث. ونقلت “يديعوت أحرونوت” عن مصادر أن الجيش الإسرائيلي طلب شنّ هجوم واسع في جنوب لبنان ردًّا على “حزب الله”، لكن القيادة السياسية أوقفت الهجوم.

وفي هذا السياق، أشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أن الدولة اللبنانية حاولت احتواء التوتّر في الجنوب عبر إجراء سلسلة اتصالات دبلوماسية وأمنية، لكن عدم تعاون “حزب الله” من جهة، وإصرار إسرائيل على ضرب كل تهديد من جهة أخرى، يضعان الوضع أمام احتمال تفجّر التصعيد. وأوضح المصدر أن كل الاحتمالات مفتوحة، لذلك تحاول الدولة اتخاذ كل الخطوات اللازمة لوقف التصعيد والعودة إلى المفاوضات، في ظل ضغط أميركي لحل الأمور سلميًا وتفهّم لمطالب لبنان، مشدّدًا على ضرورة عدم إهدار هذه الفرصة.

ثلاثة مسارات تتقدّم بوتيرة متفاوتة

وجاء التدخّل الأميركي لحماية الزخم الذي أفرزه اليوم الثاني من جولة روما، إذ كشف مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن الاجتماعات شهدت تطوّرًا على المسارات الثلاثة: السياسية والعسكرية والحدودية، مع تسجيل إنجاز لافت في الملف الحدودي، بوصفه الأكثر نضجًا، استنادًا إلى ثبات حقوق لبنان الدولية والوثائق التي تدعمها. وأشار المصدر إلى أن الاجتماعات توزّعت على ثلاثة لقاءات منفصلة خُصّصت للملفات السياسية والعسكرية والحدودية، موضحًا أن المسارات الثلاثة شهدت تقدّمًا متفاوتًا. فتصدّر ملف الحدود من حيث مستوى الإنجاز، فيما تركّز النقاش العسكري على آلية توسيع المناطق النموذجية، وشهد الاجتماع السياسي بحثًا نوعيًا في مسألة اختيار الفريق الثالث الذي سيتولّى مهمة التحقّق.

وفي الملف الحدودي، أوضح المصدر أن البحث استُكمل بصورة معمّقة، وتخلّله عرض مفصّل للوثائق والأدلة القاطعة، بدءًا من توثيقات الأمم المتحدة عام 1923، مرورًا بخط الهدنة، وصولا إلى الخط الأزرق، مؤكّدًا أن العرض اللبناني كان محكمًا إلى درجة نال معها إشادة الجانب الأميركي.

أما الاجتماع العسكري، فتناول ملف المناطق النموذجية من شقّين: الأول يتعلّق بكيفية استكمال العمل في المنطقتين اللتين أصبحتا تحت سيطرة الجيش اللبناني، وإمكان توسيعهما واستكمال بسط السيطرة عليهما؛ والثاني يتعلّق بوضع جدول تسلسلي لإنشاء مناطق نموذجية جديدة. وفي هذا الإطار، طرح الوفد اللبناني، بصورة جدّية، منطقتي بنت جبيل والخيام نموذجين أوليين، لما تكتسبانه من أهمية فورية، نظرًا إلى رمزية المدينتين وارتباطهما بذكريات حروب سابقة.

وأبدى الجانب الأميركي تفهّمًا لهذا الطرح، غير أن مصادر أميركية مطّلعة لفتت إلى أن واشنطن غير متحمّسة لاقتراح إنشاء مناطق نموذجية واسعة، لأنها تتطلّب آليات تنفيذية دقيقة وتفاصيل تقنية متقدّمة لا يملكها الجانب اللبناني بعد. وأضافت أن الترتيبات السابقة كانت تقيس نشاط الجيش غالبًا بحجم الدوريات، بدلًا من كميات الأسلحة المصادرة، والأنفاق المدمّرة، والبنى التحتية القيادية المعطّلة. وأكد المصدر أن الجانب الإسرائيلي لم يقدّم، حتى الآن، أي جواب، لا سلبًا ولا إيجابًا، بشأن الطرح اللبناني المتعلّق باعتماد بنت جبيل والخيام منطقتين نموذجيتين، وأن هذا الملف لا يزال مرتبطًا بنتائج الاتصالات التي يجريها الجانب الأميركي.

وفي الاجتماع السياسي، تركّز البحث على اختيار الفريق الثالث الذي سيتولّى مهمة التحقّق من تطبيق المناطق النموذجية، في ظل استمرار الخلاف بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي بشأن الجهة التي ستضطلع بهذه المهمة.

وعلمت “نداء الوطن” أن آلية التحقّق تشكّل لبّ الخلاف بين الوفدين، إذ تصرّ إسرائيل على تولّي هذه المهمة بنفسها، وهو ما يرفضه الجانب اللبناني، الذي اقترح أن يتولاها الأميركيون، إلا أن واشنطن لم توافق.

وفي حين تطرح فرنسا نفسها لتولّي هذه المهمة، ترفض الولايات المتحدة هذا الخيار، في ظل غياب الثقة لدى الإدارة الأميركية بالسلوك الفرنسي، إذ تعتبر واشنطن أن باريس تساير “حزب الله” وإيران. أما طرح اسم إسبانيا، فيصطدم برفض إسرائيلي، نظرًا إلى مواقف مدريد الأخيرة التي تعدّها تل أبيب معادية لها. وفي ظل الاعتراضات المتبادلة، يبدو أن الخيار قد يرسو على الإيطاليين، نظرًا إلى قربهم من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة على حدّ سواء، ولا سيما أن روما تستضيف المفاوضات.

وكشف المصدر أن الوفد الأميركي طلب، خلال جولة الاجتماعات بعد ظهر أمس، تعليق المفاوضات، لإفساح المجال أمام استكمال اتصالات كان قد باشرها مع الدول المرشّحة للمشاركة في آلية التحقّق، إضافة إلى الجانب الإسرائيلي، على أن تُستأنف الاجتماعات اليوم عند الساعة التاسعة صباحًا.

وفي الوقت نفسه، جدّد الوفد اللبناني مطالبته بتمديد وقف إطلاق النار من ثمانية أسابيع إلى ستين يومًا، مع الاتفاق على موعد إعلان هذا التمديد، بما يضمن جدّية التنفيذ وفاعليته في المرحلة المقبلة، ويوفّر الغطاء اللازم لكل الإجراءات الميدانية على الحدود. أما في ما يتعلّق بملف الأسرى، فأوضح المصدر أن هذا الملف سيكون محور اليوم الأخير من الاجتماعات، مرجّحًا إطلاق المدنيين اللبنانيين، بعدما أفرجت إسرائيل عن أربعة أسرى سوريين كانت قد احتجزتهم.

ميدانيًا، وبالتزامن مع محادثات روما، صعّدت إسرائيل عملياتها في الجنوب، فأنذرت سكان بلدة المنصوري بالإخلاء، قبل أن تعلن بدء هجمات مركّزة ردًّا على ما وصفته بخرق “حزب الله” وقف إطلاق النار. وشملت الغارات والقصف المدفعي مناطق بين زبقين ومجدل زون، وتبنين، وكفررمان، وعلي الطاهر، ما أدى إلى وقوع إصابات واندلاع حرائق، فيما غادرت نحو 15 عائلة بلدة المنصوري عقب الإنذار.