الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

واشنطن تفاوض تحت النار.. وتصعيد إسرائيلي يقابله ردّ نوعي لحزب الله

كتبت صحيفة “البناء”: دخل لبنان الرسمي مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن وسط تصعيد عسكري غير مسبوق، بعدما تراجع شرط تثبيت وقف إطلاق النار كمدخل أساسي للمفاوضات، ليصبح بنداً مطروحاً على طاولة البحث خلال الجلسات، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية على الأراضي اللبنانية بالتوازي مع المسار التفاوضي.

وتأتي المفاوضات في ظل أجواء إقليمية ودولية معقدة، بالتزامن مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين ولقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وسط توقعات بأن يحتل ملف الحرب مع إيران ومضيق هرمز حيّزاً أساسياً من النقاشات، إلى جانب الملفات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

وفي هذا السياق، أعادت طهران التأكيد على شروطها المرتبطة بوقف الحرب ورفع العقوبات وإدارة مضيق هرمز، فيما تحدثت واشنطن عن تقدم نسبي في مسار التفاوض رغم استمرار التصعيد السياسي والعسكري.

لبنانياً، يشارك الوفد الرسمي اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم في أولى جلسات التفاوض المباشر، فيما تشير المعطيات إلى أن الجانب اللبناني يركز على وقف إطلاق النار كأولوية، بينما تسعى إسرائيل إلى استثمار المفاوضات لفرض ترتيبات أمنية جديدة تتعلق بسلاح “حزب الله” والواقع الميداني في الجنوب.

وبحسب مصادر سياسية، فإن إسرائيل تتعامل مع المفاوضات كجزء من إدارة الحرب لا إنهائها، مستفيدة من استمرار العمليات العسكرية للضغط على لبنان وانتزاع مكاسب سياسية وأمنية عجزت عن تحقيقها ميدانياً.

وفي المقابل، شهد الميدان تصعيداً إسرائيلياً واسعاً استهدف مناطق عدة في الجنوب والطريق الساحلي بين بيروت وصيدا، حيث طالت الغارات سيارات مدنية وبلدات مأهولة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى بينهم أطفال، إضافة إلى أضرار واسعة في المنازل والبنى التحتية.

في المقابل، كثفت المقاومة عملياتها العسكرية النوعية، لا سيما عبر استخدام أسراب من المسيّرات التي استهدفت مواقع وآليات وتجمعات للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي المحتلة وفي مناطق المواجهة الحدودية، ما دفع وسائل إعلام إسرائيلية إلى الإقرار بتصاعد التهديد الذي تشكله هذه المسيّرات وصعوبة التصدي الكامل لها.

كما أعلنت المقاومة تنفيذ عمليات استهدفت آليات عسكرية إسرائيلية في دير سريان وطيرحرفا وحولا، إضافة إلى كمائن ضد قوات إسرائيلية حاولت التقدم في بعض المحاور الجنوبية.

سياسياً، تتواصل الاتصالات بين بعبدا وعين التينة و”حزب الله” عبر وسطاء، في محاولة لتقريب وجهات النظر حيال المفاوضات، فيما يتمسك الحزب برفض التفاوض المباشر مع إسرائيل قبل وقف العدوان، بينما يفضّل رئيس مجلس النواب نبيه بري العودة إلى صيغة التفاوض غير المباشر عبر لجان وآليات دولية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان بعد لقائه الرئيس بري أن الأولوية لدى جميع المسؤولين اللبنانيين تبقى وقف إطلاق النار وتثبيت حقوق لبنان وسيادته ووضع حد للمأساة اليومية الناتجة عن الحرب.

ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على بلدات جنوبية عدة بينها دبعال وصديقين والعباسية وعربصاليم والحلوسية وبرج الشمالي، إضافة إلى استهداف سيارات على أوتوستراد الجية والسعديات وصيدا. وأعلنت وزارة الصحة سقوط عدد من الشهداء والجرحى نتيجة هذه الغارات، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء عدد من القرى الجنوبية.

وفي موازاة التصعيد، كشفت تقديرات رسمية عن تدمير آلاف الوحدات السكنية منذ بدء الحرب، في ظل استمرار القصف والدمار في المناطق الحدودية.

على خط آخر، أثار الجدل الدبلوماسي المتعلق بالعلاقة مع إيران سجالاً سياسياً داخلياً، بعد معلومات عن توجيه وزارة الخارجية اللبنانية رسالة إلى الأمم المتحدة تتعلق بمواقف إيرانية، الأمر الذي قوبل بانتقادات من قوى سياسية اعتبرت الخطوة استهدافاً للعلاقات اللبنانية – الإيرانية في ظل الحرب القائمة.

كما برزت مواقف لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل دان فيها استهداف الكنائس والرموز الدينية في الجنوب، معتبراً أن الاعتداءات الإسرائيلية تطال فكرة التعددية والعيش المشترك في لبنان، ولا تستهدف طائفة بعينها فقط، بل تمس هوية لبنان ورسالة التنوع التي يمثلها.