الثلاثاء 11 محرم 1444 ﻫ - 9 أغسطس 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وحدة المعارضة على المحكّ... الإنفجار لم يُفجّر غضب الشارع بعد!‏

آلان سركيس - نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

أحيا لبنان الذكرى الثانية لتفجير مرفأ بيروت، في وقت لا يزال أهالي الضحايا يطالبون بإحقاق الحقّ ومعرفة الحقيقة في جريمة ‏العصر‎.‎

لا شكّ أنّ هذا الإنفجار ترك أثره في نفس كل لبناني، لكن ترجمة هذا الغضب لم تنفجر في الشارع وتطيّر كل رموز السلطة الذين ‏ساهموا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالتسبّب بهذا الدمار والخراب‎.‎

قد يكون من أحد الأمور التي تدعو إلى الإستغراب هو أن الزيادة على «الواتساب» أحدثت إنتفاضة في 17 تشرين 2019، بينما ‏موجة الإعتراض الشعبي التي أحدثها زلزال 4 آب 2020 إقتصرت على تظاهرة مركزية طالبت بإسقاط حكومة الرئيس حسان دياب ‏التي لم تصمد أمام المطالب الشعبية ورغبة بعض قوى السلطة بالتخلّص منها مثلما حدث مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي العام ‏‏2013‏‎.‎

وبعد سقوط حكومة دياب تُرك أهالي ضحايا المرفأ لقدرهم، وبدأت الحملة المضادة للسلطة، وقد نجحت بتطيير المحقق العدلي فادي ‏صوّان أولاً، ومن ثمّ ساهمت بعرقلة عمل المحقّق طارق البيطار الذي خرق الخطوط الحمر بالنسبة إلى أهل السلطة، وعلى رأسهم ‏‏«حزب الله» الذي هدّده بالمباشر في قصر العدل عبر رئيس وحدة التنسيق والإرتباط في «الحزب» وفيق صفا‎.‎

ولم تساهم كل التجاوزات والمخاطر في توحّد أهل المعارضة وهذا ما تسبّب بضياع الشرارة الشعبية التي كادت أن تنفجر مجدداً بعد ‏انفجار المرفأ، لكنّ غياب الرؤية الموحّدة ووحدة الهدف والقيادة الموحّدة ساهم في مزيد من إحباط الشعب المحبط أصلاً‎.‎

وتبرز عدّة تيارات في المعارضة، أبرزها التيار السيادي الذي يضمّ كلّاً من «القوات اللبنانية» و»الكتائب اللبنانية» و»الأحرار» ‏وحركة «الإستقلال» والنائب أشرف ريفي وبعض الشخصيات الأخرى‎.‎

أما الجبهة الثانية في المعارضة فتتألف من النواب التغييريين وينقسمون بين مجموعة الـ13 نائباً، وبين قوى أخرى مشتّتة‎.‎

وهناك فريق معارض لكنّه مستعدّ لإبرام صفقة مع «حزب الله» والسلطة وهذا الفريق يتكوّن من الحزب «التقدمي الإشتراكي» الذي ‏بدأ حواراً رئاسياً مع «الحزب»، وكذلك قدامى تيار «المستقبل» الذين يعملون بتوجيهات الرئيس سعد الحريري وانتخبوا نبيه بري ‏لرئاسة مجلس النواب وسمّوا ميقاتي لرئاسة الحكومة ومستعدّون لإنتخاب مرشح «حزب الله» والنظام السوري رئيس تيار «المرده» ‏سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية إن طلب الحريري منهم ذلك‎.‎

وأمام كل هذه الوقائع، لا يبشّر الحوار بين القوى المعارضة بالخير حتى اللحظة خصوصاً وأن منطق الإلغاء وعدم الإعتراف بالحجم ‏التمثيلي لكل مكوّن يسودان، إضافة إلى ميل «الإشتراكي» وقدامى «المستقبل» لإبرام الصفقات ومحاولة بعض الأطراف في ‏المعارضة مسايرة «حزب الله» من أجل تحقيق بعض المكاسب، وبالتالي فإن الفرصة تلو الأخرى تضيع من أجل قلب الوضع ‏السياسي الذي أوصل إلى إنفجار المرفأ ما يعني أن جرح أهالي الضحايا سيبقى مفتوحاً وينزف إلى أن تظهر الحقيقة التي باتت معروفة ‏ويحاول من يعرقل التحقيق حجبها لأنه ربما هو المتورّط الأكبر‎.‎