السبت 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أسبوع الحسم في واشنطن... سلاح «حزب الله» يضع لبنان أمام اختبار مصيري

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

كشف “أسبوع لبنان في واشنطن” تحوّلًا واضحًا في مقاربة الولايات المتحدة للعلاقة مع بيروت. فمع اختتام قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل زيارته “المثيرة للجدل” إلى العاصمة الأميركية، تبلورت صورة قاسية مفادها أن سلاح “حزب الله” بات عبئًا ثقيلًا لا يضغط فقط على التوازنات الداخلية، بل ينعكس مباشرة على موقف الحكومة اللبنانية ويضع واشنطن أمام نقطة تحوّل خطيرة في تعاطيها مع لبنان.

وبحسب مصدر في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، هدفت زيارة هيكل إلى إظهار التقدّم في التزام لبنان بنزع سلاح “حزب الله” وبسط سلطة الدولة من جهة، وإلى التأكيد على تمسّك واشنطن بالجيش اللبناني كشريك أمني أساسي من جهة أخرى. غير أن قائد الجيش سمع خلال لقاءاته السياسية تململًا أميركيًا واضحًا من بطء مسار نزع السلاح. ورغم أن برنامج الزيارة عكس عمق العلاقات العسكرية الثنائية، فإن المفاجأة بالنسبة إلى الجانب الأميركي تمثّلت في عدم التزام هيكل بجدول زمني واضح لإنجاز العملية شمال نهر الليطاني وصولًا إلى البقاع، ما دفعه شخصيًا إلى توصيف نتائج الزيارة بأنها “وسط”.

مصادر أميركية اعتبرت أن توقيت الزيارة بالغ الأهمية، في وقت أشاد فيه مسؤولون عسكريون بالتزام الجيش اللبناني احترام القانون الدولي والحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان. إلا أن الزيارة لم تخلُ من الجدل، خصوصًا بعد الاجتماع القصير والمتوتّر مع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والذي كشف حجم القلق الأميركي المتراكم حيال موقف الحكومة والجيش اللبنانيين من “حزب الله”.

وبحسب مصدر أميركي، ضغط غراهام على هيكل من أجل تصنيف “حزب الله” منظمة إرهابية، في حادثة رأى فيها دبلوماسي أميركي مخضرم انعكاسًا للتوازن الدقيق الذي يواجهه القادة العسكريون اللبنانيون، بين واقع سياسي داخلي لا يزال فيه “حزب الله” لاعبًا أساسيًا، وبين توقّعات أميركية متزايدة باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الحزب. ورغم تأكيد هيكل أن أولويته هي “الأمن الداخلي بغض النظر عمّا يحدث في المنطقة”، إلا أن هذا اللقاء الحادّ طغى على نتائج الزيارة وسيبقى في الذاكرة الأميركية.

واعتبرت مصادر قريبة من البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية أن الرسالة التي سمعها قائد الجيش كانت مباشرة وخالية من المجاملات الدبلوماسية المعتادة. وقال مصدر دبلوماسي إن واشنطن لم تعد تقبل باستخدام تعابير من قبيل “جماعات مسلحة” أو “جهات فاعلة غير حكومية” عند الحديث عن “حزب الله”، وكأن اللبنانيين غير قادرين على سماع تسمية الأمور بأسمائها. فصبر واشنطن، بحسب المصدر، بدأ ينفد.

وفي السياق نفسه، قال مصدر في الكونغرس إن إدارة الرئيس دونالد ترامب غير راضية إطلاقًا عن المماطلة وغياب التقدّم في ملف نزع سلاح “حزب الله”، ما يضع المساعدات الأميركية للجيش اللبناني على المحك.

من هنا، يُطرح السؤال عمّا إذا كان الأسبوع الأول من شباط 2026 سيُسجَّل كنقطة تحوّل في العلاقات اللبنانية – الأميركية. وهو سؤال يعكس كيف تحوّلت واشنطن إلى ساحة أحداث دبلوماسية وتشريعية “عالية المخاطر بالنسبة إلى لبنان”، بحسب دبلوماسي أميركي سابق، رأى أن هذه التطورات كشفت هشاشة الشراكة الثنائية واحتمالات تبدّلها بعد سنوات من “الغموض الاستراتيجي”.

وتزامنت زيارة قائد الجيش مع جلسة استماع في الكونغرس خُصّصت لـ”حزب الله”، إضافة إلى تقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى معاقبة معرقلي العملية الانتخابية اللبنانية، ولا سيما ما يتصل بتصويت المغتربين، في مؤشر واضح إلى سعي أميركي لإعادة صياغة قواعد التعاطي مع لبنان.

وجاءت جلسة الاستماع تحت عنوان: “سياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان: عقبات أمام تفكيك قبضة حزب الله على السلطة”، بمشاركة خبراء من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، دعوا إلى اعتماد نهج أكثر حزمًا لإضعاف الحزب وربط المساعدات الأمنية للبنان بتحقيق تقدّم ملموس في ملف نزع السلاح.

ووصف مصدر في الكونغرس هذه التحركات بأنها “فرصة تاريخية” لمساعدة لبنان على التحرّر من النفوذ الإيراني، محذرًا في الوقت نفسه من ضيق هامش الوقت. وأكد المصدر وجود معلومات استخباراتية أميركية تفيد بأن “حزب الله” يعمل على إعادة بناء قدراته، ما يستدعي، برأيه، إرسال إشارات أميركية واضحة بعدم الرضا.

وشدّد الخبراء خلال الجلسة على أن نزع السلاح خطوة ضرورية لكنها غير كافية وحدها لإضعاف “حزب الله”، مؤكدين أن الإصلاحات السياسية والمؤسساتية تبقى شرطًا أساسيًا.

وفي موازاة ذلك، أضاف تقديم مشروع القانون رقم 7311، المعروف بـ”قانون حماية نزاهة الانتخابات اللبنانية وتصويت المغتربين لعام 2026”، بُعدًا جديدًا للعلاقة الثنائية. ويمنح المشروع، الذي قدّمه النائبان الأميركيان من أصل لبناني داريل عيسى ودارين لحود، الرئيس ترامب صلاحية فرض عقوبات على أي شخص أو كيان أجنبي يعيق أو يعرقل أو يؤخّر العملية الانتخابية في لبنان، بما في ذلك تقييد تصويت المغتربين.

وانتقد مصدر في الكونغرس النخب الحاكمة في لبنان، معتبرًا أن الوقت حان لمحاسبة معرقلي قيام الدولة، ومؤكدًا أن واشنطن تريد رؤية نتائج ملموسة على صعيد الإصلاح، ونزع سلاح “حزب الله”، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.

وفي قراءة أوسع لمسار الأحداث، رأى دبلوماسي أميركي سابق أن إضعاف “حزب الله” ونزع سلاحه سيُحدثان تحوّلات جذرية في لبنان، ويفرضان على بيروت إعادة النظر في استراتيجياتها، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى الانتقال من منطق الحوار إلى العمل المباشر. ولفت إلى موقف مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية الذي أكد أن “نزع سلاح الجماعات الإرهابية الوكيلة لإيران وتعزيز السلام في الشرق الأوسط هما جزء أساسي من أجندة الرئيس الأميركي”.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذا الموقف المتقدّم صدر عقب لقاء كبير مستشاري وزير الخارجية الأميركية روبرت بالادينو مع هيكل، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تكمن في تساهل لبنان المفرط في التعامل مع “حزب الله”.

وجاءت هذه التطورات في ظلّ هشاشة داخلية لبنانية وعدم استقرار إقليمي متواصل. ومع ذلك، حرص قائد الجيش اللبناني على التأكيد على امتنان لبنان للدعم الأميركي، مشددًا على التزام الدولة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والقرار الدولي 1701.

في الخلاصة، عكس “أسبوع بيروت في واشنطن” مدى تعقيد وتقلّب العلاقات اللبنانية – الأميركية. فزيارة قائد الجيش، وجلسة الاستماع في الكونغرس، ومشروع قانون نزاهة الانتخابات، شكّلت معًا لوحة متكاملة لأجندة مزدحمة بالتعاون الأمني، والنقاش السياسي، والدعم الديمقراطي، لكنها في الوقت نفسه كشفت حجم المخاطر التي تحيط باللحظة الراهنة بالنسبة إلى لبنان.