الثلاثاء 12 ربيع الأول 1448 ﻫ - 25 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"أيلول طرفه بالحرب مبلول..."

جريدة الانباء الالكترونية
A A A
طباعة المقال

لا يمكن فصل كلام المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق السفير توم باراك عن الواقع الميداني والتفاوضي، فالاندفاعة الإسرائيلية الواضحة تجاه حسم معركة تلال علي الطاهر والتي تدل عليها الغارات والتفجيرات التي ينفذّها جيش العدو في محيطها، تشي بأن “أيلول سيكون طرفه بالحرب مبلول”، وما على “حزب الله” الذي بدت لافتة الزيارة التي يقوم بها عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله إلى إيران ولقائه بوزير خارجيتها عباس عراقجي، سوى توفير التداعيات المدمرة التي ستنتج عن هذه الحرب، علماً أن زيارة فضل الله يمكن وضعها في إطار البحث عن تسوية تنقذ الحزب وجنوب لبنان من تداعيات احتلال هذه التلال.

في المقابل، لا يزال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون متمسكاً بمبدأ المفاوضات المباشرة، رغم أن المعلومات التي حصلت عليها جريدة “الأنباء الالكترونية” من مصادر معنية مباشرة بهذه المسألة، تشير إلى أن غياب الموعد المحدد للجولة المقبلة من المفاوضات لا يزال معلقاً بسبب الحراك الديبلوماسي الكبير الذي يجري خلف أبواب مغلقة تقوده بشكل رئيسي باكستان التي زار قائد جيشها الجنرال عاصم منير طهران للبحث في كيفية ضخ “ترياق” جديد للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ستبحث في جدول أعمال يتصدر جنوب لبنان ووقف الحرب على جبهته بنوده.

وفي خطوة لافتة، أصدر المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير تأشيرة إقامة للسفير الايراني غير المعتمد محمد رضا شيباني لمدة ستة أشهر، واضعاً حداً للتكهنات بمصيره بعدما كانت وزارة الخارجية اللبنانية قد سحبت منه اعتماده الديبلوماسي كسفير للجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان، وطلبت منه مغادرة البلاد.

إلى ذلك، فإن تحول الحرب العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إلى حرب اقتصادية ومالية ستكون بحسب الوصف الأميركي “أقسى” حصار اقتصادي يُشن ضد دولة معينة في التاريخ. وأعلن وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء أمس إطلاق “عملية المنبوذ الاقتصادي” ضد إيران.

إلا أن الحدث الإقليمي البارز أيضاً كان القمة السعودية – الفرنسية، وأوضح البيان الختامي المشترك أن الجانبين

شدّدا على أهمية التنفيذ الكامل للقرار 1701، وعلى ضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية.

“علي الطاهر”

يستمر جيش العدو الاسرائيلي في حشد قواته لمحاصرة أنفاق “علي الطاهر”، في وقت واصل فيه اعتداءاته على البلدات الجنوبية، مستهدفاً عدداً من المناطق بالقصف المدفعي. وبالتزامن مع تحركات آلياته العسكرية في أكثر من محور، عمد العدو إلى إحراق عدد من المنازل في بلدة الخيام، في اعتداء يضاف إلى سلسلة الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المناطق الجنوبية.

واستهدف قصف مدفعي معاد بلدة المنصوري، بالتزامن مع تحرك لآليات العدو في الحي الرابع. وأشارت المعلومات إلى أن القصف على المنصوري استمر بشكل متقطع لأكثر من ساعتين، وسط استمرار التحركات العسكرية في المنطقة. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار الخروق الإسرائيلية في الجنوب، وما يرافقها من قصف وتحركات عسكرية واستهداف للمناطق والبلدات الجنوبية.

وبات واضحاً أن مستقبل رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوقف على تسجيل انتصار عسكري قبل الانتخابات المقررة في تشرين الأول المقبل، وتشير أحدث استطلاعات الرأي الاسرائيلية إلى تراجع حصته من مقاعد الكنيست إلى نحو 50 مقعداً في حين أن نجاحه في الاحتفاظ بمنصبه يتطلب منه الفوز بما لا يقل عن 61 مقعداً ولا يمكنه أن يصل إلى هذه النسبة إلا من خلال تحقيق “إنجاز” عسكري قد يكون احتلال “علي الطاهر” الحل الأقرب والأنسب بالنسبة إليه.
قائد الجيش الباكستاني في طهران

زار قائد الجيش الباكستاني طهران امس ضمن جهود الوساطة لإنهاء الحرب. وتحدت إيران التهديد الأميركي بالحرب الاقتصادية فتوعدت بوقف جميع صادرات النفط من الخليج “إذا استمرت الحرب الاقتصادية”، وأصدرت تحذيراً جديداً للسفن بعدم المرور عبر مضيق هرمز من دون تصريح منها.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن قائد الجيش الباكستاني، الذي تواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصل إلى إيران لإجراء محادثات. وقالت باكستان إن الزيارة تأتي في إطار جهودها “لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة”، وذكر مصدر باكستاني أن من المتوقع أن يلتقي منير مع مقربين من الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.

جنبلاط يزو سلام

زار الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، يرافقهما النائب وائل أبو فاعور، رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام.

وجرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع في المنطقة، والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وما تشكّله من تهديد خطير لسيادته وأمن أبنائه، فضلاً عمّا تمثّله من انتهاك للقانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي الإنساني.

شيباني يحصل على إقامة لستة أشهر

اتّخذ المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، وبموافقة رئيس الجمهوريّة، قراراً يقضي بالموافقة على منح السفير الإيراني المعيّن إقامةً في لبنان، في حال تقدّم بطلبها. وبذلك، لن يغادر السفير شيباني بيروت في المرحلة الحاليّة، على الرغم من استمرار الإشكاليّة المتعلّقة بوضعه الدبلوماسيّ.

وكشفت مصادر خاصة لجريدة “الأنباء الالكترونية” أن شيباني، تقدم بطلب للحصول على إقامة لمدة ستة أشهر كـ”مواطن أجنبي” في البلاد.

وأوضحت المصادر أن شيباني قدم طلب الحصول على إقامة بصفته دبلوماسياً إيرانياً سابقاً خدم في لبنان بين عامي 2006 و2009، وليس بصفته سفيراً أو دبلوماسياً معتمداً لدى بيروت.

“عملية المنبوذ الاقتصادي”

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أمس، إطلاق ما سمّتها “عملية المنبوذ الاقتصادي” ضد إيران بتوجيهات من الرئيس ترامب، ووصفتها بأنها حملة “غير مسبوقة” تشمل أجهزة الحكومة الأميركية وتستهدف إيران والجهات التي تمكّنها وتدعمها. وقالت الوزارة إنها فرضت عقوبات على 60 كياناً وشخصاً وسفينة مرتبطة بإيران في مجالات الطاقة النووية والصواريخ والنفط، كما علّقت تراخيص عامة كانت تسمح بإجراء بعض التحويلات المالية إلى إيران. وأضافت أن العقوبات الجديدة تستهدف شركات وسفناً ضمن ما وصفته بـ”أسطول الظل” في الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا.

القمة السعودية – الفرنسية

أعاد البيان الفرنسي – السعودي، الصادر عقب لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تثبيت معادلة سياسية واضحة حيال لبنان، قوامها التنفيذ الكامل للقرار 1701، واستكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدولة، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

وشدّد الجانبان على “أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701″، وعلى ضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدولة، في مقابل تأكيدهما ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية.

وتضع هذه الصياغة الملف اللبناني ضمن معادلة متوازية من الالتزامات، بحيث لا يُفصل حصر السلاح بيد الدولة عن مطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ولا يُختزل تطبيق القرار 1701 في جانب واحد منه.

واللافت في البيان استخدام عبارة “تسوية نهائية للنزاع في لبنان”، إذ اتفق ماكرون ومحمد بن سلمان على تكثيف الجهود من أجل الوصول إلى هذه التسوية، على أن تتضمن تقوية الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه.

في المحصلة، يضع البيان الفرنسي – السعودي ثلاثة عناصر في سلّة واحدة، انسحاب إسرائيل، تطبيق القرار 1701 كاملاً، وحصر السلاح بيد الدولة. وهي معادلة توحي بأنّ باريس والرياض تريدان نقل النقاش من إدارة وقف النار إلى بناء تسوية أكثر شمولاً، عنوانها الأساسي إعادة إنتاج الدولة اللبنانية بوصفها الجهة الوحيدة صاحبة السيادة والقرار الأمني والعسكري.