
الجيش الإسرائيلي خلال عملياته العسكرية في منطقة الشقيف جنوب لبنان
ترك الاتفاق الأميركي – الإيراني ملف سلاح حزب الله عالقاً ما استدعى رفضا إسرائيليا للالتزام به، خصوصا لجهة دعوته الى وقف للنار على كل الجبهات . تستمر إسرائيل باعتداءاتها على لبنان ولا تسقط من حساباتها العودة لتوسيع احتلالها للخلاص من سلاح الحزب، خصوصا اذا ما عاد لتهديد استقرارها . ففي تصعيد لافت في المواقف اعتبر قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي رافي ميلو ان نزع سلاح حزب الله غير ممكن من دون احتلال كامل لبنان وذلك في تصريح يعكس حجم التحديات التي واجهتها إسرائيل على الجبهة الشمالية.
بالتزامن افادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي ماضٍ بانتشاره في جنوب لبنان مشيرة الى سيطرته على بلدات إضافية بالأمس. يأتي ذلك في وقت تواصلت فيه المواجهات رغم الإعلان عن تفاهمات لوقف اطلاق النار عقب الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي عقدت في واشنطن برعاية أميركية وانتهت بالتوافق على تنفيذ وقف لاطلاق النار لم يلتزم به الطرفان المتحاربان إسرائيل وحزب الله .
الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد المتقاعد ناجي ملاعب يؤكد لـ “المركزية” ان الجيش الإسرائيلي الذي فقد في الجنوب منذ الثاني من اذار تاريخ بدء الحرب الثانية اكثر من 30 قتيلا و1300 جريح لن يلتزم بالاتفاق الأميركي – الإيراني، فهو يعاني معاناة كبيرة تصعب عليه ليس احتلال لبنان وحسب انما تخطي نهر الليطاني . رغم نهج التدمير الذي اعتمده في تقدمه على الأرض وتجريفه للقرى الا انه لم يستطع الثبات فيها، اذ سرعان ما كان يتراجع الى التلال تفاديًا لهجمات المقاومة . من هنا كلامه عن توسيع دائرة احتلاله مجرد تهويل . الولايات المتحدة التي حرمت عليه استهداف بيروت والضاحية لن تسمح له في ذلك، خصوصا انها تعول على المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية بدليل التعديلات التي ادخلتها على اتفاق الاطار الذي انتهت اليه الجولة الرابعة في واشنطن وجال بها السفير ميشال عيسى على الرؤساء .
لا احد في لبنان يرفض وقف النار وتوسيع جغرافية المناطق التجريبية وانسحاب إسرائيل بالكامل مقابل تراجع حزب الله الى شمال الليطاني. علينا الاستفادة من ائتلاف احزاب المعارضة السياسية التي تواجه نتنياهو وخوضه لحروب دون نتائج. لبنان تحول الى مستنقع لإسرائيل التي تتخوف من ارتدادات الاتفاق الأميركي – الإيراني والزامها بوقف القتال دون ضمانات يوفرها لها الرئيس دونالد ترامب . بالتالي على حزب الله التروي والعقلانية لانه في حال مضيه برفضه الانضمام لمسيرة الدولة قد تأتي الحلول على حسابه .