الأربعاء 8 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الحرب تدخل شهرها الرابع... تهديد الضاحية يرفع الضغوط قبل مفاوضات واشنطن

تدخل الحرب المتدحرجة بين إسرائيل و”حزب الله”، والمستمرة منذ الثاني من آذار الماضي، شهرها الرابع وسط تطورات ميدانية وسياسية بالغة الخطورة، تعكس غياب أي أفق واضح لنهاية قريبة للمواجهة. وفي موازاة التصعيد العسكري، برز الدور الإيراني بشكل أكثر وضوحاً من خلال ربط مسار الحرب في لبنان بالمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، ما أضفى مزيداً من التعقيد على المشهد الإقليمي.

وفي هذا السياق، لوّحت إيران باستخدام التصعيد في لبنان كورقة ضغط في مفاوضاتها مع واشنطن، معلنة عبر مصادرها أن فريقها المفاوض أوقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

ميدانياً، وسّعت إسرائيل نطاق ما تصفه بـ”الخط الأصفر” أو المنطقة العازلة، من جنوب لبنان إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما ربطت بشكل مباشر بين استمرار قصف “حزب الله” لشمال إسرائيل وإمكانية استهداف الضاحية، في خطوة اعتُبرت تطوراً بالغ الخطورة، خصوصاً أنها أوحت بحصول تل أبيب على ضوء أخضر أميركي بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد منع سابقاً استهداف بيروت والضاحية.

ويزيد هذا التطور من حجم الضغوط الملقاة على الوفد اللبناني المشارك في الجولة الرابعة من المفاوضات الدبلوماسية المقررة اليوم وغداً في واشنطن، وسط أجواء معقدة وتحديات متراكمة.

وفي تطور مفاجئ مساء أمس، أعلن ترامب عقب اتصال هاتفي مطوّل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المحادثة كانت “مثمرة للغاية”، مؤكداً التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف عمليات إطلاق النار ومنع استهداف بيروت. كما كشف أنه أجرى اتصالات غير مباشرة مع “حزب الله” عبر ممثلين رفيعي المستوى، أسفرت عن موافقة الحزب على وقف إطلاق النار بشكل كامل.

وتزامن ذلك مع معلومات أفادت بأن الرئيس اللبناني جوزاف عون أبلغ واشنطن حصوله على تأكيدات من “حزب الله” بوقف التصعيد.

وكانت إسرائيل قد رفعت منسوب التهديدات في وقت سابق، إذ أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس تعليمات للجيش الإسرائيلي باستهداف مواقع في الضاحية الجنوبية، على خلفية ما وصفاه بالانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار والهجمات التي تستهدف المدن الإسرائيلية.

كما وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً لسكان الضاحية الجنوبية دعاهم فيه إلى الإخلاء، محذراً من أن استمرار إطلاق الصواريخ من لبنان سيقابله استهداف مباشر لمواقع في الضاحية.

وأدى هذا الإنذار إلى موجة نزوح جديدة من الضاحية الجنوبية، حيث شهدت الطرق المؤدية إليها ومنها ازدحاماً خانقاً لساعات طويلة.

أما ميدانياً، فتواصل التصعيد مع سقوط ضحايا ووقوع إصابات وأضرار واسعة نتيجة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت عدداً من المباني مقابل مستشفى جبل عامل في مدينة صور.

وفي السياق السياسي، ربطت مصادر دبلوماسية بين تهديد الضاحية وتعثر مبادرة أميركية لخفض التصعيد. ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي أن وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار جهود لدفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار.

وتقضي المبادرة، بحسب المصدر، بأن يوقف “حزب الله” جميع هجماته على إسرائيل مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع عملياتها العسكرية أو تنفيذ ضربات إضافية في بيروت. وأشار المسؤول إلى أن الرئيس عون سعى إلى تسويق المقترح، إلا أن رد رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتُبر “مراوغاً ومخيّباً للآمال”.

وأكد المسؤول الأميركي أن واشنطن لا تتوقع من إسرائيل الاستمرار في تحمل الهجمات، معتبراً أن الطريق الأسرع لحماية المدنيين وخفض التصعيد يتمثل في وقف “حزب الله” إطلاق النار فوراً.

وعشية الجولة الرابعة من المفاوضات، جدّد الرئيس جوزاف عون تمسكه بخيار التفاوض، مؤكداً أن لبنان لا يملك سوى خيارين: الحرب أو التفاوض، وقد اختار المسار الثاني.

وقال عون إن التفاوض يبقى أقل كلفة من الحرب، مشيراً إلى أن نتائجه لا تتحقق فوراً، لكنه يشكل المسار الوحيد المتاح للوصول إلى حلول مستدامة. وأضاف أن اعتبار التفاوض استسلاماً هو توصيف غير صحيح، لأنه وسيلة لإيقاف الحروب بأقل الأضرار الممكنة.

وشدد على أن الدولة اللبنانية لن تتراجع عن هذا الخيار، وأن جميع المسؤولين يبذلون أقصى الجهود لإنجاحه، حتى وإن تعثرت المفاوضات أو تأخر الوصول إلى النتائج المرجوة.

وفي موازاة ذلك، ترقب لبنان نتائج الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي الذي عُقد بناءً على طلب فرنسي لبحث تطورات الحرب، فيما برز حراك دبلوماسي أوروبي وعربي لدعم الاستقرار اللبناني.

وفي باريس، أعلن أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحث مع نظيره الأميركي دونالد ترامب تطورات الوضع في الشرق الأوسط، مشيداً بالتزام ترامب بسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومؤكداً أهمية التوصل إلى وقف إطلاق نار متين ودعم السلطات اللبنانية.