
حسن نصر الله
“الخماسي الدولي” الذي اجتمع في باريس في 6 شباط لبحث الملف اللبناني، خرج بـ “خيار” لا بقرار، يتمثل في اعتماد مزيد من الحزم في التعاطي مع الطبقة الحاكمة في لبنان إذا لم تُسرع في انتخاب رئيس للجمهورية. اللقاء بحد ذاته لم يعجب إيران، والتوجّهُ الدولي الذي صدر عنه لم يَرُق لها أيضًا، إذ إنها تريد لأن يتم انتخاب مرشّح حزب الله للرئاسة، وإلا فليستمر الشغور وتعطيل نصاب الجلسات، وذلك إلى أن يقتنع الغرب، والعواصمُ الخمس تحديدًا، بمفاوضتها على هذه الورقة، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”.
عدمُ الرضى هذا، ظهر بوضوح في مواقف مسؤولي “الحزب” الذين قصفوا الاجتماع حتى قبل انعقاده. وبعد أن انتهى، واصلوا الحملة عليه. أمس، قال الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله “الدنيا لا تستطيع أن تفرض رئيسًا على الشعب اللبناني ولا على القوى السياسية اللبنانية، وإن الخيار الحقيقي هو التفاهم الداخلي”، قبل أن يحمّل الخارج مسؤولية الانهيار المعيشي والفوضى التي خلّفتها وهي آخذة في الاشتداد، ليتوعّد العواصم الكبرى وأبرزها واشنطن، بأن إذا قررت تجويع اللبنانيين، فإن الفوضى ستعم المنطقة كلّها ولن تسلم منها تل ابيب “ربيبتَها”، في رسالة “إيرانية” طبعًا، تولى نصر الله توجيهها إلى الولايات المتحدة نيابة عن طهران، وفق المصادر.
أما الأربعاء، فقال نائب نصر الله نعيم قاسم “فشلت اقتراحات التحدي، لأن السائرين على نهج الاستفزاز من الكتل والنواب لا يمثلون الأكثرية في البلد، ولو كانوا يمثلون الأكثرية لخاضوا تجربة الاستفزاز إلى نهايتها ولكنهم عاجزون. الخارج لم يتدخل حتى الآن، والاجتماع الخماسي تحدث بالعموميات، وثبت عدم تدخل الخارج أنهم قاموا بإجراء استطلاع أولي كل بحسب بلده، فوجدوا أن لا إمكانية لتجميع عدد من الكتل على قياسهم ليختاروا رئيسًا، لذلك بدل أن يتورطوا ويفشلوا، قالوا إنهم ينتظرون اللبنانيين ليختاروا، ومن يراهن على الخارج يضيِّع الوقت ويمدد الفراغ، والأفضل ألا يتدخل الخارج لأنه إذا تدخل سيكون منحازًا وسيخرِّب أكثر من هذا الخراب في بلدنا”.
الرئاسة اللبنانية تكرّست إذا، عقب الاجتماع في باريس وغداة خطاب نصر الله، كرهينة تسجنها طهران لديها حتى إشعار آخر، إلى أن يقتنع اللاعبون الكبار المؤثّرون في الملف اللبناني وفي الملفات التي لطهران دورٌ فيها، من اليمن إلى العراق مرورًا بسوريا، بفكّ العزلة عنها وبالجلوس معها على الطاولة. الغرب، وتحديدًا واشنطن والرياض، ليس في هذا الصدد، بل اكتفى برمي كرة الانتخاب في حضن اللبنانيين. وإلى حين تبدّل هذه الوضعية، الشغورُ مستمر مغطّى بمطالبة مِن الحزب بالحوار والتفاهم. غير أن الانفجار الاجتماعي الذي بدأت ملامحُه بالظهور، والذي يخشاه الحزب شعبيًا والمجتمعُ الدولي أيضًا، قد يخلط الأوراق، ويفرض حلًا سريعًا.