الأربعاء 12 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 23 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئيس سلام من نيويورك.. انسحاب إسرائيلي ودعم الجيش ووجود دولي جنوباً وحصر السلاح بالدولة

كتبت صحيفة “النهار”: بدأت تتبلور الأطر العملية للطروحات اللبنانية التي يطرحها رئيس الحكومة نواف سلام في لقاءاته في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي افتتحت أمس، حيث تتركز المطالب اللبنانية على الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وتعزيز قدرات الجيش، ومعالجة الواقع الذي سينشأ عن انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” نهاية العام.

وتتواصل لقاءات سلام في نيويورك، التي بدأها الإثنين، على أن يلقي كلمة لبنان أمام الجمعية العامة الجمعة المقبل، قبل أن ينتقل إلى واشنطن لعقد جولة جديدة من اللقاءات، أبرزها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وفيما تردّد على نطاق واسع وجود توجه لطرح صيغة وسطية تقضي بتمديد مهمة “اليونيفيل” ستة أشهر، نفت أوساط رئيس الحكومة لـ”النهار” صحة ذلك، مؤكدة عدم وجود طرح متكامل للتمديد، وإنما التشديد على أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة القوات الدولية بصيغ وآليات يتم البحث فيها.

وشارك سلام، إلى جانب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة، في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وكان سلام قد لخّص عبر منصة “إكس” أبرز ما حملته لقاءاته من أولويات لبنانية، مشدداً على ضرورة التزام إسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل على استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، بالتوازي مع بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.

كما أشار إلى أهمية حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، ومواصلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، وتوسيع فرص الاستثمار والتعاون، خصوصاً في مجالات الطاقة والنقل ومشاريع الربط الإقليمي.

وفي لقاء مع الجالية اللبنانية في القنصلية العامة في نيويورك، رفع سلام سقف مواقفه السياسية، مؤكداً أن الحكومة اتخذت “قرارات مهمة ومصيرية” في ملف السلاح، وأنها ماضية في تنفيذها رغم الصعوبات، بهدف أن تكون الدولة صاحبة السلطة الوحيدة على كامل الأراضي اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها، فيما يتولى الجيش والقوى الشرعية مسؤولية أمن اللبنانيين.

وشدد سلام على أن “لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين”، معتبراً أن حصر السلاح بيد الدولة يشكل شرطاً أساسياً لقيام الدولة واستعادة الثقة بها، بالتوازي مع العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة الأهالي إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار.

وخلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، شدد سلام على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، بما يضمن مواصلة مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

بدوره، التقى الوزير رجي أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، الذي أعرب عن اهتمام الكرسي الرسولي بلبنان، مشدداً على ضرورة استعادة “بلد الأرز” استقراره، ومؤكداً دعم الفاتيكان للبنان واستعداده للمساهمة في ترسيخ الاستقرار.

وعرض رجي خلال اللقاء آخر التطورات المتعلقة بالمسار التفاوضي، مجدداً تمسك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض باعتباره الطريق الذي يضمن للبنان وشعبه الأمن والسلام.

اليونيفيل: الحل السياسي مسؤولية الأطراف

وفي السياق، برزت مواقف رئيس بعثة “اليونيفيل” وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا، الذي أكد في كلمة بمناسبة اليوم الدولي للسلام أن السلام في جنوب لبنان لا يزال متعذراً، إلا أن الأمل بتحقيقه لا يزال قائماً.

وأشار أبانيارا إلى أن السلام الدائم يتطلب التزامات وحلولاً سياسية من الأطراف المعنية، موضحاً أن قوات حفظ السلام تستطيع المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنب سوء الفهم والحد من مخاطر التصعيد، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإرادة السياسية والقرارات المطلوبة لإنهاء النزاع بصورة دائمة.

وشدد على أن مسؤولية التوصل إلى حل سياسي تقع على عاتق الأطراف، مؤكداً أن “اليونيفيل” ستواصل دورها من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحد من مخاطر التصعيد، ودعم الجهود الدبلوماسية.

وفي ما يتعلق بالقرار 1701، أكد أبانيارا أن تنفيذه الكامل يبقى الهدف والأساس لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن استمرار التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام يشكل عاملاً أساسياً للحفاظ على الاستقرار ودعم بسط سلطة الدولة في الجنوب.

ضغوط اجتماعية ومعيشية متصاعدة

وفي ظل الضغوط الميدانية والديبلوماسية، تتفاقم أيضاً الأزمات الاجتماعية والمعيشية، في وقت تشهد فيه أسعار المحروقات ارتفاعات متتالية، ما يزيد الأعباء على اللبنانيين.

وبينما يستعد الاتحاد العمالي العام لتحديد موقفه السبت من إضراب يُتوقع الدعوة إليه مطلع الأسبوع المقبل، استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشارة الأسمر.

وبعد اللقاء، أعلن الأسمر أنه طالب بتشكيل خلية اقتصادية وزارية لمتابعة الضغوط المعيشية، والإسراع في انعقاد لجنة المؤشر، إضافة إلى زيادة بدل النقل.

وأوضح أن الرئيس عون أبدى دعمه لهذه المطالب، مشيراً إلى أن العمل ينتظر عودة رئيس الحكومة من الخارج لتشكيل الخلية الوزارية والبدء بإجراءات عملية تهدف إلى التخفيف من الأعباء المعيشية الضاغطة عن اللبنانيين.