
الرئيس جوزاف عون
كتبت صحيفة النهار أن إرجاء الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، برعاية الولايات المتحدة الأميركية، والتي كانت مقررة في أيلول في العاصمة الإيطالية روما، لم يشكل مفاجأة للأوساط المتابعة، في ظل تشابك الاستحقاقات الإقليمية واللبنانية وتداخلها مع التطورات الميدانية في الجنوب.
وأشارت الصحيفة إلى أن تأجيل الجولة يعكس ترحيل عدد من الملفات العالقة إلى حين اتضاح مسار التطورات، ولا سيما في ظل استحقاقات مؤثرة، أبرزها الانتخابات العامة في إسرائيل، إلى جانب المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني، الذي يشكل بالنسبة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون محطة أساسية لإظهار وجود أرضية شعبية داعمة لخيار الدولة والتفاوض، والحؤول دون العودة إلى الحرب.
وفي هذا السياق، برزت زيارة الرئيس عون إلى النبطية ومنطقتها، والتي رأت فيها “النهار” تأكيداً على حضور الدولة في الجنوب وتعزيزاً للمطالبة بحصر الشرعية بالسلاح والمؤسسات الرسمية.
وفي غضون ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل أُرجئت إلى تشرين الأول، موضحاً أن المحادثات لن تُعقد في موعدها المقرر خلال أيلول، على أن يلتقي السفيران اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن الأسبوع المقبل، لبحث التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حزيران.
وفي النبطية، بدا أن الرئيس عون لبّى دعوة أهالي المنطقة، وسط استقبال حاشد ورسائل واضحة تمحورت حول الرهان على الدولة ومؤسساتها. ووصل عون إلى السرايا الحكومية في النبطية وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار للجيش اللبناني، الذي بدأ قبل أيام تعزيز تمركزه في أحياء المدينة ضمن خطة انتشاره في الجنوب.
وأكد عون أن هدف زيارته هو الاطلاع على حاجات المواطنين، مشدداً على أنه “لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي”. وقال إن هدف الدولة واضح ويتمثل في الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار الجنوب، مؤكداً أن هذه الأهداف تمثل مصلحة وطنية لا خلاف عليها.
وخاطب عون أهالي النبطية قائلاً إن واجب الدولة هو البقاء إلى جانبهم وعدم تركهم، مؤكداً أن زيارته برفقة قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش تهدف إلى التأكيد أن الدولة تقف إلى جانبهم، والعمل على تأمين الخدمات والأمان بما يتيح لهم البقاء في أرضهم.
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة إنهاء معاناة الجنوب، مؤكداً أن من حق أبناء المنطقة أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا منازلهم ويزرعوا أراضيهم ويعيشوا بكرامة، معتبراً أن استمرار جرح الجنوب يعني استمرار جرح لبنان بأكمله.
وخلال جولته، تفقد عون مبنى مصرف لبنان الذي تعرض للدمار جراء الغارات الإسرائيلية، وانتقل سيراً على الأقدام برفقة النائب ناصر جابر ورئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين إلى مبنى البلدية المدمر، كما زار اتحاد بلديات الشقيف والتقى رئيسه خالد بدر الدين، ثم انتقل إلى مستشفى نبيه بري الحكومي حيث التقى مديره العام حسن وزنة وعدداً من الأطباء، قبل أن يزور بلدة زوطر الغربية والكنيسة فيها.
من جهته، أكد قائد الجيش أن المؤسسة العسكرية لم تترك النبطية في أي يوم، كما لم تترك أي بلدة لبنانية لا يزال فيها مواطنون لبنانيون.
وتزامنت جولة عون مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في أرنون ووادي السلوقي، إضافة إلى تفجيرات طالت منازل في المنصوري وعيناثا، فيما سُمع دوي انفجار قوي في الطيبة.
كما ألقت مسيّرة إسرائيلية مواد متفجرة على عدد من المنازل في محيط بركة الحمام شرق الخيام، ما أدى إلى اندلاع حريق وتصاعد أعمدة الدخان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق عدة، بينها علي الطاهر وميس الجبل ودوحة كفررمان، فضلاً عن قصف استهدف خلال ساعات الفجر النبطية الفوقا ووادي السلوقي ووادي الحجير وتلة الدبشة والمنصوري.
وفي خضم هذه التطورات، توقفت “النهار” عند ما وصفته بالمفارقة المرتبطة بموقف “حزب الله”، مشيرة إلى غيابه عن التعليق على سقوط مرتفعات علي الطاهر، وعدم صدور رد فعل منه أو من إيران، مقابل تصعيد لهجته في مواجهة الدولة اللبنانية.
وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن قوله إن المقاومة وحلفاءها ليسوا ضعفاء، وإن عدم الرد يرتبط بحسابات خاصة، محذراً من محاولة استضعافهم، ومؤكداً أن لديهم “حساباتهم وطريقتهم”.
ويأتي هذا المشهد في وقت تتقاطع فيه التطورات السياسية والميدانية، بين تأجيل المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، وتعزيز انتشار الجيش في الجنوب، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، في مقابل تمسك رئاسة الجمهورية بخيار الدولة والتفاوض والعمل على تثبيت الأمن وإعادة إعمار المناطق المتضررة.