الأحد 21 ذو الحجة 1447 ﻫ - 7 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد انقلاب حزب الله.. زيارة مرتقبة لأورتاغوس إلى بيروت

الأنباء
A A A
طباعة المقال

ذكرت صحيفة “الأنباء” أنّ تردّدات ما وصفته بـ”انقلاب حزب الله” على قرار الحكومة بعدم إنارة صخرة الروشة ورفع صور الأمينين العامّين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، ما تزال تتفاعل على أكثر من صعيد. وأشارت إلى أنّ الخطوة دفعت رئيس الحكومة نواف سلام إلى تسجيل “نصف اعتكاف”، فيما ذهبت بعض القوى المناوئة للحزب إلى اتهام الجيش والأجهزة الأمنية بالتقصير والتواطؤ.

وبينما يجري وزيرا الدفاع والداخلية تحقيقات لكشف الثغرة التي سمحت للحزب بتنفيذ مخطّطه، قالت مصادر مواكبة لـ”الأنباء الإلكترونية” إنّ الهدف الأساس من اختيار منطقة الروشة لإحياء المناسبة كان إنارة الصخرة ورفع الصور، معتبرة أنّ ذلك يشكّل تحديًا لقرار الحكومة وتجاوزًا لهيبة الدولة.

رأت مصادر متابعة أنّ حزب الله، الذي يواجه مأزقاً داخلياً بعد إقرار الحكومة مبدأ حصرية السلاح وانحسار موقعه العسكري إثر حرب الإسناد ضد إسرائيل، حاول من خلال إنارة صخرة الروشة ورفع صور أمينيه العامّين تسجيل ما يشبه “نصراً معنوياً” يقدّمه لجمهوره. واعتبرت المصادر أنّ الحزب استغل المناسبة لإظهار قوته في قلب بيروت، حيث جابت مواكب دراجات نارية العاصمة وسط هتافات “شيعة شيعة”، في رسالة موجّهة إلى رئيس الحكومة نواف سلام والمجتمع البيروتي بأن الحزب ما زال قادراً على فرض مشهده السياسي والأمني متى شاء.

وبحسب المصادر، فإنّ الحزب لجأ إلى هذه الخطوة بعدما تعذّر عليه تنظيم احتفالات مماثلة في الضاحية الجنوبية لدواعٍ أمنية، في محاولة لإبقاء نفسه خارج سلطة الدولة والتنصّل من قرار تسليم سلاحه للجيش، على الأقل حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة.

أما الهدف الآخر الذي يسعى إليه الحزب – وفق المصادر – فهو التحرر من عباءة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان قد قدّم تطمينات لرئيس الحكومة بأنّ الحزب لن يقدم على خطوة إنارة الصخرة. غير أنّ ما جرى شكّل إحراجاً واضحاً لبري، خصوصاً بعدما اتبعت العملية مسارها القانوني عبر طلب رسمي تقدمت به جمعية مقرّبة من الحزب إلى محافظ بيروت، الذي منح الترخيص للاحتفال مع التشديد على ضبط الوضع بالتنسيق مع الجيش والقوى الأمنية.

لكن الانقلاب الذي جرى أغضب الرئيس بري، وأبدى استياءَه  مما حصل.

وبالمقابل، فإنّ رئيس الحكومة، نوّاف سلام، اعتبر أنّ  ما حصل كان موجّهاً إليه بالدرجة الأولى لإحراجه وإخراجه إذا أمكن. فالحزب يرى باستقالة الحكومة متنفّساً كبيراً له في هذه الفترة التي يقف فيها العالم كلّه ضد حزب الله وسلاحه الذي جلب على لبنان كل هذه الويلات.

وتشير المصادر أنّ الرئيس سلام كان يعلم جيداً أنّ وجوده على رأس الحكومة وتشديده على سحب السلاح مع الإصرار على تطبيق الطائف، وتنفيذ القرار 1701،  بدأ يشكّل عقبةً أمام  تمدّد الدويلة على حساب الدولة.

المصادر استغربت تعاطي حزب الله مع ذكرى اغتيال السيّد حسن نصرالله تحديداً بهذه الخفّة غير المسؤولة، حيث كان الجميع يتوقّع موقفاً من قيادة الحزب، وأمينه العام الشيخ نعيم قاسم، القيام بعمليات استشهادية نوعية لتحرير النقاط الخمس المحتلة من قِبَل إسرائيل. المصادر تخوّفت من  استدارةٍ متوقّعة للحزب باتّجاه الداخل من بوابة صخرة الروشة، وتساءلت عن المغزى من سعي الحزب لتسجيل انتصاره على اللبنانيين وليس على إسرائيل.

أفادت مصادر رئيس الحكومة نواف سلام عبر “الأنباء” الإلكترونية أنّ سلام ليس في وارد تقديم استقالته أو الدخول في اعتكاف سياسي، إلا أنّه عبّر بوضوح عن انزعاجه العميق مما جرى في قضية إنارة صخرة الروشة ورفع صور الأمينين العامّين لحزب الله. وأشارت المصادر إلى أنّ سلام ينتظر ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية بإشراف وزيري الدفاع والداخلية، والتي تهدف إلى تحديد الثغرات الأمنية والإدارية التي سمحت لعناصر الحزب بالتحايل على قرار محافظ بيروت والانقلاب عليه.

وشدّدت المصادر على أنّ سلام سبق وطلب من الجيش والأجهزة الأمنية تحييد المرافق العامة والمراكز السياحية عن أي استغلال سياسي أو حزبي، محذّراً من تحويلها إلى منصات استعراضية تهدد السلم الأهلي.

وتوقعت مصادر دبلوماسية عودة الموفدة الأميركية، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان منتصف شهر تشرين الأوّل المقبل للمشاركة في اجتماع وقف إطلاق النار  “الميكانيزم” المقرّر في 15 تشرين الأول في الناقورة دون معرفة ما إذا كانت ستلتقي بالمسؤولين الرسميين، أو السياسيين كما درجت العادة.