السبت 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بين عظة الراعي وخطاب قاسم... صراع منطق الدولة والسلاح يعود إلى الواجهة

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

بينما كانت طرابلس تودّع ضحايا الإهمال والتقاعس وتحاول تضميد جراح كارثة باب التبانة، وبالتوازي مع حالة الاستنفار الحكومي لاحتواء تداعيات المأساة ومنع تكرارها، برز في المشهد السياسي خطابان متوازيان عكسا تباعدًا واضحًا في الرؤى والخيارات.

المشهد الأول تمثّل في مواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، التي أطلقها في عظة قداس عيد مار مارون، بحضور رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وقد جدّد الراعي دعمه الكامل للدولة ومؤسساتها، داعيًا إلى حصر السلاح، وتطبيق وقف إطلاق النار والقرار 1701، وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وتمكين الجيش من تنفيذ خطته، إضافة إلى إطلاق ورشة إعادة الإعمار وإقرار الإصلاحات.

في المقابل، جاء خطاب أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، خلال افتتاح مركز طبي في الحدت، ليعيد الهجوم على قرار 5 آب القاضي بحصر السلاح، واصفًا إياه بـ«المشؤوم»، ومتهمًا جهات خارجية بالضغط على رئيس الجمهورية لإحداث شرخ بينه وبين الحزب، قائلًا: «ما حدا يلعب بيننا وبين الرئيس عون». وفي الوقت نفسه، أثنى قاسم على زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب، معتبرًا أن أهميتها تكمن في قوله «سنعمّر ولن ننتظر توقف العدوان»، كما نفى وجود أي خلاف مع «حركة أمل»، مؤكدًا أن التحالف بينهما راسخ.

مصادر سياسية متابعة رأت، عبر «نداء الوطن»، أن الخطابين أظهرا بوضوح اتساع الهوة بين منطقين: الأول داعم للدولة وخياراتها السيادية، والثاني لا يزال يراهن على منطق الدويلة. ولفتت المصادر إلى أن موقف الكنيسة المارونية الداعم لخطة حصر السلاح يشكّل دفعة قوية للعهد والحكومة لاستكمال بسط سلطة الدولة شمال الليطاني.

في المقابل، اعتبرت المصادر أن خطاب نعيم قاسم، رغم محاولات التهدئة الشكلية، لم يحمل أي تغيير فعلي في المضمون، ولم يتضمن خطوات إيجابية باتجاه التعاون مع الدولة في ملف حصر السلاح. وأضافت أن قاسم حاول الإيحاء لجمهوره بأن الدولة قررت المباشرة بإعادة الإعمار قبل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، في حين أن هذا الأمر غير واقعي، إذ إن إعادة الإعمار مرتبطة بتسليم السلاح، وهو مطلب عربي وغربي واضح.

وختمت المصادر بالتأكيد أن الوقائع تشير إلى وجود دولة تمارس قرارها من قصر بعبدا ومجلس الوزراء، في مقابل غياب أي قرار مماثل لدى نعيم قاسم، معتبرة أن محاولته نفي الخلاف مع عون وسلام، في ظل الهجمات المستمرة من نواب الحزب عليهما، تكشف عن انقسام داخلي ووجود أكثر من ذراع داخل «حزب الله»، ما يؤكد فقدانه حصرية القرار بعد اغتيال حسن نصرالله.

وفي ظل هذه الأجواء، يواصل لبنان ترقّب مآلات المفاوضات الأميركية – الإيرانية، لما لها من تأثير مباشر على المسار السياسي والأمني والعسكري في المنطقة، وعلى الوضع اللبناني تحديدًا، الذي لا يزال رهينة التطورات الإقليمية في ظل استمرار تعثّر ملف حصر السلاح.