
طبيبان يعاينان مشهد الدمار في المباني التي استهدفتها طائرات حربية إسرائيلية في دير قانون النهر قضاء صور. (أحمد منتش)
كتبت صحيفة “النهار” أن المشهد اللبناني انقسم بين تداعيات تأجيل إقرار قانون العفو العام، وما أثاره من توتر سياسي وطائفي في الداخل، وبين التصعيد العسكري المتواصل في الجنوب وسط مخاوف من توسّع المواجهة بين إسرائيل و”حزب الله”، رغم استمرار الاتصالات السياسية والدبلوماسية لاحتواء الوضع.
وأشارت الصحيفة إلى أن قانون العفو، الذي بدا في الأيام الأخيرة قريباً من المرور داخل الجلسة التشريعية لمجلس النواب، عاد إلى دائرة التعقيد بعد الإطاحة بالجلسة وتأجيلها، في ظل خلافات حادة واعتراضات واسعة على الصيغة المطروحة، ما أعاد الملف إلى نقطة البداية وربما إلى “الصفر السياسي”.
وبحسب الأجواء النيابية، فإن الاحتمالات المطروحة تتراوح بين إعادة فتح النقاش من أساسه، أو الذهاب نحو تعديلات جديدة تتيح إنتاج صيغة توافقية قابلة للإقرار. إلا أن الطابع الطائفي الذي رافق الاعتراضات، خصوصاً في الشارع السني، فرض مرحلة تهدئة قبل إعادة إطلاق النقاش، خشية انتقال الاعتراضات إلى طوائف ومناطق أخرى.
ولفتت الصحيفة إلى أن الغضب الشعبي الذي تلا إقرار المشروع في اللجان النيابية المشتركة، تُرجم بتحركات احتجاجية وقطع طرق في طرابلس وعكار، إلى جانب تحركات داخل سجن رومية وتحضيرات لتحركات مماثلة في مناطق أخرى، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة لإقرار القانون.
وأوضح المكتب الإعلامي للرئيس بري أن اقتراح قانون العفو يهدف إلى تعزيز العدالة ومعالجة أزمة الاكتظاظ وتأخير المحاكمات، إلا أن أجواء التحريض الطائفي والمذهبي التي رافقت الملف دفعت إلى تأجيل الجلسة إلى موعد لاحق تحت شعار “التوافق”.
ورغم قرار التأجيل، استمرت التحركات الاحتجاجية، إذ شهدت ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس تجمعاً رافضاً لصيغة القانون المتعلقة بالموقوفين الإسلاميين، فيما خرجت مسيرات مؤيدة للشيخ أحمد الأسير في صيدا، ونُظمت وقفة احتجاجية على طريق المصنع في مجدل عنجر.
وفي السياق نفسه، أعلن النائب أشرف ريفي مقاطعته أي جلسة تتعلق بالعفو العام إذا لم تشمل معالجة ملف الشيخ أحمد الأسير وموقوفين آخرين، متسائلاً عن جدوى الإفراج عن تجار مخدرات مقابل إبقاء “الموقوفين المظلومين”، وفق تعبيره.
وفي خضم الجدل، أصدر مجلس القضاء الأعلى بياناً أوضح فيه أن القضاء يعمل على تسريع المحاكمات رغم الظروف الصعبة التي مرّت بها البلاد، مؤكداً أن التأخير في القضايا المحالة إلى المجلس العدلي يعود إلى عدم اكتمال نصابه نتيجة تأخر التعيينات، قبل أن يعاود جلساته بشكل أسبوعي فور استكمال تشكيلته.
أما جنوباً، فأشارت “النهار” إلى استمرار التصعيد الميداني، حيث شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات عنيفة على عدد من البلدات الجنوبية، أبرزها غارة استهدفت حي البركة في بلدة الدوير وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى وتدمير منازل بشكل كامل.
كما ارتفعت حصيلة ضحايا غارة دير قانون النهر إلى 14 قتيلاً و3 جرحى، بينهم 11 فرداً من عائلة واحدة، فيما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.
وشهدت مناطق أخرى استهدافات متفرقة، بينها غارة على جرود شبعا أدت إلى مقتل شخص وإصابة آخر بجروح خطيرة، إضافة إلى غارة استهدفت دراجة نارية في البرج الشمالي.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف موقع تابع لـ”حزب الله” داخل مبنى قال إنه كان يُستخدم كعيادة، فيما وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارات عاجلة إلى سكان حبوش ودير الزهراني.
في المقابل، أعلن “حزب الله” تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية في عدد من المحاور الحدودية، مؤكداً التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية في محيط بلدة حداثا، واستهداف جنود وآليات في رشاف ودبل.
وكشفت الصحيفة عن اتصالات أجراها رئيس الجمهورية جوزاف عون مع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، لمتابعة الاتصالات اللبنانية مع الإدارة الأميركية بهدف تهدئة الوضع، وذلك قبيل اجتماعات عسكرية مرتقبة في البنتاغون وأخرى سياسية في واشنطن مطلع حزيران المقبل.
وفي الإطار الدبلوماسي، أكد وزير الخارجية يوسف رجي، خلال مشاركته في مؤتمر وزاري في الرباط، أن لبنان اتخذ قراراً بالشروع في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بهدف التوصل إلى وقف كامل ودائم لإطلاق النار، واستعادة الأراضي اللبنانية، بما يكرّس سيادة الدولة على كامل أراضيها ويؤدي إلى قيام دولة خالية من أي احتلال أو سلاح غير شرعي.