
مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان. رويترز
كتبت صحيفة “اللواء” أن الأوساط الرسمية والسياسية تتابع باهتمام مسار الاتصالات الدولية الجارية للتوصل إلى تفاهم أميركي – إيراني بوساطة عربية وباكستانية، يقوم على صياغة “خطاب نوايا” يمهّد لإنهاء الحرب ووقف التصعيد في المنطقة، وسط معطيات عن ضغوط أميركية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعدم عرقلة المفاوضات المرتقبة.
وأشارت الصحيفة إلى أن مشروع الاتفاق المطروح يتضمن وقفاً شاملاً وفورياً وغير مشروط لإطلاق النار على مختلف الجبهات البرية والبحرية والجوية، ما يفتح الباب أمام احتمال توسّع التسوية لتشمل لبنان وتعزيز تثبيت وقف النار في الجنوب.
وفي هذا الإطار، تلقّى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً من الأمير يزيد بن فرحان المكلّف بالملف اللبناني، جرى خلاله البحث في نتائج جولات التفاوض الأخيرة والجهود المبذولة لترسيخ الاستقرار في لبنان. كما تحدثت مصادر مطلعة عن اتجاه لجعل تمديد الهدنة لمدة 45 يوماً أمراً فعلياً على الأرض.
وفي موازاة ذلك، بدأ التحضير للاجتماع الأمني المرتقب بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، حيث يجري إعداد أسماء الوفد اللبناني الذي سيضم ضباطاً تقنيين واختصاصيين، على أن يلتقيهم الرئيس عون قبل توجههم إلى البنتاغون. ولفتت المصادر إلى أن لبنان يتمسك بثوابت واضحة في أي مفاوضات، تقوم على انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، ووقف إطلاق النار، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وعودة النازحين، وتأمين الدعم الاقتصادي للبنان.
وأكد الرئيس عون خلال استقباله أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن الإصلاح يبدأ من الداخل، مشيراً إلى وجود أزمة ثقة بين لبنان والخارج، ومعرباً عن أمله في إنهاء الأزمة الراهنة وما تسببه من معاناة للبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب.
وفي سياق الاتصالات الدولية، كشفت معلومات عن زيارة مرتقبة للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان بعد عيد الأضحى، لبحث مستقبل قوات “اليونيفيل” والمرحلة المقبلة في الجنوب، في ظل حديث عن ترتيبات أمنية جديدة قد تتجاوز القرار 1701 نحو تفاهمات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
على الصعيد الحكومي، يعقد مجلس الوزراء جلسة غداً في قصر بعبدا لبحث التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، إضافة إلى ملفات إدارية وتنظيمية وشؤون وظيفية.
نيابياً، شكّل قرار رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل الجلسة التشريعية الخاصة بقانون العفو العام مفاجأة سياسية، بعدما كانت اللجان النيابية قد توصلت إلى صيغة توافقية بشأنه. وعزا بري التأجيل إلى الأجواء المتوترة والتحريض الطائفي والمذهبي الذي رافق التحركات الأخيرة.
وشهد الشارع السني تحركات احتجاجية شملت قطع طرقات واعتصامات في طرابلس ومجدل عنجر، إلى جانب تحركات داخل سجن رومية. كما شهدت صيدا انتشاراً للجيش بعد مسيرات سيارات نظمها أهالي موقوفي أحداث عبرا تضامناً مع الشيخ أحمد الأسير ورفاقه اعتراضاً على صيغة قانون العفو.
ميدانياً، تصاعدت المواجهات في الجنوب بشكل لافت، حيث شهدت بلدات عدة غارات إسرائيلية دامية أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى في الدوير والغندورية وتبنين ودير قانون النهر ومناطق أخرى.
وفي تطور بارز، اعترف الجيش الإسرائيلي بإصابة قائد اللواء المدرع 401 العقيد مائير بيدرمان بجروح خطيرة، إضافة إلى ضابط برتبة مقدم وجندي احتياط، إثر انفجار طائرة مسيّرة مفخخة استهدفت منزلاً كانوا يتحصنون داخله في جنوب لبنان.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المسيّرة التي استخدمت في العملية كانت تعمل بالألياف البصرية، وتمكنت من اختراق المبنى بدقة عالية. كما كشفت أن الضابط الإسرائيلي كان يقود عملية هجومية في المنطقة بين دبل وحداثا قبل استهدافه مباشرة.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن عدداً من المستشفيات في شمال فلسطين المحتلة دخلت حالة استنفار بعد العملية، في حين تحدثت وسائل إعلام عبرية لاحقاً عن إصابة مسؤول عسكري كبير وعدد من الجنود بانفجار مسيّرة انتحارية أُطلقت من لبنان.
في المقابل، واصلت الغارات الإسرائيلية استهداف القرى الجنوبية، حيث أدت غارة على حي البركة في بلدة الدوير إلى سقوط خمسة شهداء في حصيلة أولية، فيما ارتفعت حصيلة مجزرة دير قانون النهر إلى 12 ضحية و3 جرحى، بينهم 11 فرداً من عائلة واحدة، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.