الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تصاعد التوتر الإقليمي يربك لبنان بين الأمن والانتخابات

كتبت صحيفة “النهار”: وسط تصاعد غير مسبوق في احتمالات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وجد لبنان نفسه معنياً قسراً بمراقبة التطورات المتسارعة، في ظل مؤشرات أمنية وسياسية أثارت قلقاً واسعاً في الداخل.

أولى هذه المؤشرات تمثّلت في الإجراء “الاحترازي” الذي اتخذته وزارة الخارجية الأميركية بسحب عدد من الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في عوكر مع عائلاتهم، من دون كشف طبيعة الأسباب الأمنية الكامنة خلف القرار. وأكدت الخارجية الأميركية أن الخطوة مؤقتة وتهدف إلى تقليص الوجود الدبلوماسي إلى الحد الأدنى من الموظفين الأساسيين، مع الحفاظ على القدرة التشغيلية للسفارة وخدماتها للمواطنين الأميركيين.

ورغم أن القرار لم يترافق مع توجيهات بإجلاء الرعايا الأميركيين، فإن تزامنه مع تأجيل زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تل أبيب وسّع دائرة القلق من احتمال حصول تطور أمني كبير في المنطقة.

العامل الثاني الذي يضاعف المخاوف يتمثل في الشكوك المحيطة بموقف “حزب الله” في حال اندلاع مواجهة أميركية – إيرانية. فعلى الرغم من ترجيحات تتحدث عن “عقلنة” الحزب وتفاديه الانجرار إلى مواجهة شاملة، إلا أن غياب ضمانات واضحة يبقي لبنان عرضة لاحتمال مغامرة عسكرية جديدة قد تعجز السلطات الرسمية عن منعها أو احتوائها.

أما العامل الثالث، فيرتبط ببقاء شبح العمليات الإسرائيلية الاستباقية قائماً، على غرار الغارات العنيفة التي استهدفت البقاع أخيراً، ما يعزز الهواجس من انزلاق أمني مفاجئ.
في موازاة ذلك، ينعكس المناخ الإقليمي المتوتر إرباكاً على الملفات الداخلية، وفي مقدمها مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس في 5 آذار. ويُعقد اجتماع تحضيري اليوم في القاهرة بمشاركة ممثلين عن دول المجموعة الخماسية والأمم المتحدة ودول أوروبية وخليجية، وسط توقعات حذرة حيال حجم المساعدات المرتقبة، لا سيما في ظل المدة الزمنية التي ستستغرقها المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أعلن أن بلاده تسعى من خلال المؤتمر إلى “تزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح”، في إشارة إلى دعم المؤسسة العسكرية وتعزيز دورها.

سياسياً، برزت مواقف متجددة حول الاستحقاق النيابي، إذ أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “الانتخابات في موعدها ولن تطير”، موضحاً لاحقاً أن حديثه عن أجواء اللجنة الخماسية لا يعني طلباً مباشراً من أي سفير لتأجيلها.

في المقابل، نقل زوار قصر بعبدا تأكيد رئيس الجمهورية جوزف عون ضرورة إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، باعتبارها محطة أساسية في مسار الانتظام المؤسسي والإصلاح. كما شدد عدد من النواب على أهمية احترام المهل الدستورية، وضمان حق المغتربين بالاقتراع، واعتماد “الميغاسنتر” لتوسيع المشاركة وتعزيز الشفافية.
وهكذا، يقف لبنان عند تقاطع حساس بين تصعيد إقليمي مفتوح على احتمالات خطرة، واستحقاقات داخلية دقيقة، فيما تبقى العيون شاخصة إلى مسار التطورات العسكرية والدبلوماسية، وما إذا كانت البلاد ستنجح في تجنّب ارتدادات مواجهة كبرى قد تندلع في أي لحظة.