الخميس 24 محرم 1448 ﻫ - 9 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تصعيد إقليمي يربك لبنان... تحضيرات لزيارة واشنطن ومخاوف من توسع المواجهة

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

يترقّب لبنان بحذر شديد التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم مع طهران “انتهت”، ما يرفع منسوب المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة تعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر. وفي هذا السياق، تتزايد الهواجس اللبنانية من احتمال أن تطلب إيران من حلفائها، وفي مقدّمهم “حزب الله”، الانخراط في أي مواجهة جديدة مع إسرائيل، التي تترقب بدورها أي فرصة لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان وربما ضد إيران أيضاً.

وفي موازاة ذلك، علمت “نداء الوطن” أن اتصالات خارجية جرت مع عدد من الدول الفاعلة بهدف تحييد لبنان عن أي حرب محتملة. إلا أن العقبة الأساسية تبقى في موقف “حزب الله”، إذ إن قنوات التواصل بينه وبين رئاسة الجمهورية مقطوعة، فيما يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري مساعيه لإقناع الحزب بعدم الانخراط في أي حرب إسناد جديدة، من دون أن يحصل حتى الآن على أي ضمانات، ما يبقي احتمال مشاركة الحزب قائماً إذا صدرت إليه أوامر من “الحرس الثوري” الإيراني.

وعلى هذا الأساس، لا تقتصر معركة الدولة اللبنانية على منع الانجرار إلى حرب لا تملك قرارها، بل تمتد إلى تثبيت مسار سياسي ودبلوماسي تقوده عبر علاقاتها الدولية، ولا سيما مع الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار، علمت “نداء الوطن” أن السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، يزور اليوم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا لتسليمه الدعوة الرسمية إلى زيارة واشنطن، تمهيداً للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز الجاري.

وقال مصدر دبلوماسي إن الزيارة تكتسب أهمية استثنائية، كونها ستشهد أول لقاء بين الرئيسين، وستتيح للرئيس عون عرض رؤية لبنان بشأن التحديات التي يواجهها، وفي مقدمها تداعيات الصراع اللبناني – الإسرائيلي، مع التأكيد على ضرورة دعم أميركي حاسم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتأمين عودة الأسرى، ودفع مسار إعادة الإعمار وعودة النازحين، بالتوازي مع تثبيت الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية.

وكان ترامب قد صرّح، خلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، بأنه يعتقد أن إسرائيل ستنسحب من جنوب لبنان، مضيفاً أن “إسرائيل ولبنان قاما بعمل رائع”.

وفي سياق متصل، أفادت معلومات بأن لبنان يحضّر أوراقه للمشاركة في جولة المفاوضات المرتقبة في روما، وسط خشية من أن يكون نقلها من واشنطن إلى العاصمة الإيطالية محاولة إسرائيلية للتخفف من الضغط الأميركي المباشر الذي كان يُمارس على الوفد الإسرائيلي خلال الجولات السابقة.

وبحسب المعلومات، كان لبنان قد رفض في البداية المشاركة في مفاوضات روما، تمسكاً بعقدها في واشنطن وبالحضور الأميركي المباشر، ورفضاً لتحويلها إلى مفاوضات ثنائية مع إسرائيل. إلا أن اتصالات رفيعة المستوى أفضت إلى تأكيد مشاركة أحد كبار مساعدي وزارة الخارجية الأميركية، وأن المفاوضات ستُعقد برعاية أميركية كاملة داخل السفارة الأميركية في روما، بما يجعلها عملياً على أرض أميركية.

وجرى اختيار روما لكون سفارتها الأميركية مجهزة لاستضافة المحادثات، ولأن العاصمة الإيطالية تُعد مدينة صديقة لكل من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، ولا تثير حساسية لدى أي من الأطراف.

وسيمثل لبنان في المفاوضات كل من رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم والسفيرة ندى معوض، من دون مشاركة عسكريين، إذ ستكون المفاوضات ذات طابع سياسي، وتركز على استكمال تطبيق الاتفاق الإطاري، إلى جانب بحث الملفات العسكرية والتقنية.

وفي المواقف الرسمية، جدد الرئيس جوزاف عون تمسكه بخيار التفاوض، مؤكداً خلال استقباله وفوداً في قصر بعبدا أنه “لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف”.

وأضاف أن هذه الخطوة “تلقى دعم غالبية اللبنانيين، وبينهم أبناء الطائفة الشيعية الذين دفعوا الثمن الأكبر للحروب في الجنوب”.

في المقابل، شنّ الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم هجوماً على الاتفاق الإطاري الذي أبرمته الدولة اللبنانية، معتبراً أنه “يصب بالكامل في مصلحة إسرائيل ويتضمن مخالفات عدة”، مؤكداً أن “هذا الاتفاق لن يمرّ منه أي بند، ولن تتمكنوا من فعل شيء”.

وأضاف: “يقول رئيس الجمهورية: دلّوني على خيار، ونحن نقول له إننا نقبل بالتفاوض غير المباشر، وندعوه إلى مراجعة تجارب أصحاب الخبرة، ومنهم الرئيس نبيه بري”.