شهد اليوم الخامس من الحرب التي تضرب لبنان تصعيداً ميدانياً واسعاً، لم يكن مفاجئاً بعد العملية الواسعة لإفراغ الضاحية الجنوبية من سكانها والتي فرضتها إسرائيل. فقد تواصلت الغارات الإسرائيلية العنيفة بوتيرة متسارعة من ليل الخميس حتى ليل الجمعة وما بعده، ما رسم مشهداً قاتماً ينذر بتهجير طويل الأمد لسكان الضاحية الجنوبية، إضافة إلى عشرات القرى والبلدات في الجنوب وكذلك في البقاع الشمالي.
وشهدت مناطق عدة في البقاع الشمالي ضربات قوية ودامية، كان أبرزها في بلدة النبي شيت التي تعرضت لغارات كثيفة خلّفت أضراراً كبيرة وخسائر بشرية. ويأتي ذلك في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة، مع استمرار الضربات الإسرائيلية في عمق البقاع الشمالي والضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل إطلاق عشرات الصواريخ من قبل “حزب الله” باتجاه القوات الإسرائيلية ومناطق في شمال إسرائيل.
ورغم الحديث عن تحرك دبلوماسي لمحاولة منع تفاقم المواجهة، إلا أن المؤشرات توحي بأن مسار الحرب وصل إلى مرحلة يصعب التراجع عنها، في ظل تعثر الجهود السياسية وعدم تحقيق أي اختراق فعلي حتى الآن.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات دبلوماسية في باريس إلى أن الجهود الفرنسية الرامية إلى وقف الحرب تواجه عقبات كبيرة. وترى هذه الأوساط أن “حزب الله” يقاتل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية بدعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يجعل التوصل إلى تسوية سريعة أمراً بالغ الصعوبة. كما تحاول فرنسا إقناع إسرائيل بتجنب خطوات قد تمنح الحزب ذريعة لاستعادة شرعية القتال، خصوصاً في حال تنفيذ عملية برية واسعة أو احتلال مناطق داخل لبنان.
وتشير الانطباعات السائدة في باريس إلى أن الحزب لا يبدو مستعداً في المرحلة الحالية للموافقة على وقف إطلاق النار، بينما تميل إسرائيل إلى مواصلة توجيه ضربات إضافية بهدف إضعافه بشكل أكبر وفصل تأثيره عن بقية الساحة اللبنانية، بما يفتح المجال لاحقاً لزيادة الضغوط الدولية من أجل نزع سلاحه بشكل كامل.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن أفكار فرنسية لوقف إطلاق النار، تتضمن إعلان “حزب الله” وقف القتال وتسليم سلاحه، ودخول الجيش اللبناني إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، على أن يتم تسليم السلاح خلال أسبوعين، إضافة إلى إعلان لبنان استعداده للدخول في مفاوضات سلام مباشرة.
في موازاة ذلك، أفادت مصادر إسرائيلية بأن عشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني غادروا العاصمة بيروت خلال الساعات الماضية، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف أي عنصر إيراني داخل الأراضي اللبنانية.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الضباط الذين غادروا بيروت ينتمون إلى “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، وكانوا يعملون كمستشارين عسكريين إلى جانب “حزب الله”. كما توقع المسؤول استمرار مغادرة عناصر إيرانيين من لبنان خلال الأيام المقبلة نتيجة التحذيرات الإسرائيلية المتكررة.
وفي السياق نفسه، نقلت “القناة 12” الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين ومصدر مطلع أن عشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني غادروا بيروت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، خشية أن يصبحوا أهدافاً مباشرة للغارات الإسرائيلية المتواصلة.






