الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سنتان على انفجار المرفأ... والحقيقة ضحية!‏

الأنباء
A A A
طباعة المقال

الرابع من آب مرّ للسنة الثانية على حقيقة يراد طمسها لتجهيل الفاعل والمسبّب. وإذا كان أهالي الضحايا والجرحى وسائر المتضررين ‏يسعون إلى كشف الحقيقة في هذه المأساة، فإن الرأي العام أو ما يُعرف قانونا بالحق العام ينتظر معرفة من استقدم النيترات، ومن أمر ‏بتخزينها، ومن غطى على هذا الفعل الذي يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية‎.‎

أمس في ذكرى مرور سنتين على انفجار المرفأ، خرجت تحركات وتظاهرات احتجاجية ومسيرات غاضبة لاسيما في محيط مرفأ ‏بيروت والشوارع المؤدية إليه من ساحة الشهداء مرورا بمبنى جريدة النهار وصولا الى تمثال المغترب اللبناني والكرنتينا والصيفي ‏والجميزة والرميل والأشرفية وجسر الواطي والدورة. أما المفارقة فكانت انهيار جزء آخر من اهراءات المرفأ في اليوم نفسه الذي دوى ‏فيه الانفجار وأحدث تصدعات كبيرة في صوامع اهراءات القمح‎.‎

أما المواقف في الذكرى فكان الجامع فيها المطالبة باستئناف التحقيق وصولًا الى الحقيقة. الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في رسالة ‏إلى أهالي الضحايا شدد على تحقيق العدالة من أجل طي الصفحة وإعادة بناء أنفسهم، وأن التحقيق المعلق منذ أشهر عدة يجب أن ‏يستمر بمنأى عن أي تدخل سياسي، كما أكد أنه لن يستسلم ولن يدع لبنان ينهار ويختفي، وسيحافظ على هذا التوجه بحزم وواقعية ‏وبراغماتية‎.‎

البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أشار في عظته في كنيسة مار جرجس المارونية وعلى مقربة من مكان انفجار المرفأ ‏إلى ان المطلوب استئناف المحقق العدلي طارق البيطار عمله صونا للحقيقة. ومن جهته حمّل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف ‏دريان الجميع مسؤولية انفجار المرفأ أمام الله وأمام الناس، وقال: “لا يمكن أن نستهين أو نستكين أو نتهاون في مطالبة المسؤولين ‏المعنيين في الإسراع في كشف أسباب هذه الجريمة ومن يقف وراءها والمتسبب بها ومن قام بهذا العمل بتدمير بيروت”، مطالباً ‏القضاء بأن “يبقى بعيدًا عن التجاذبات السياسية والإسراع بإظهار الحقيقة وتطبيق العدالة‎”.‎

بدوره سأل متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة عن الأسباب التي تجعل مقترفي جريمة المرفأ يتمتعون بحريتهم ‏ويسرحون ويمرحون وكأن شيئاً لم يكن‎.‎

وأمام استمرار حال المراوحة في التحقيق، والذي يشكل أحد أبرز أسبابه تعطيل التعيينات القضائية، فإن الجهات التي تقف خلف ذلك ‏هي نفسها عطلت البلاد ولا تزال تؤخر تأليف حكومة جديدة، وتلوح بفراغ رئاسي على وقع الرسائل المبكرة التي تشترط بطريقة ‏تجعل الاستحقاق في مهب التأجيل. كل ذلك والمواطن وحده يدفع من حياته كل يوم التي دمرتها سياسات التعطيل والفشل والاستقواء ‏منذ ٦ سنوات قبل أن يدمرها انفجار مرفأ بيروت منذ سنتين‎.‎