كشفت معلومات دبلوماسية خاصة لصحيفة «نداء الوطن» أن التحرك البري الإسرائيلي المتوقع في لبنان لن يكون عملية محدودة كما يجري الترويج له، بل جزء من خطة عسكرية أوسع تهدف إلى تغيير التوازنات الميدانية في جنوب لبنان وشرقه في وقت واحد.
وبحسب هذه المعلومات، فإن تقدماً برياً قد يصل إلى عمق نحو 15 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، قد يشمل مدينة صور ومحيطها وصولاً إلى خط القاسمية. ويتزامن ذلك مع تحرك آخر ينطلق من سفوح جبل الشيخ باتجاه البقاع الغربي وراشيا، في عملية متوازية تهدف إلى إحداث فصل جغرافي وميداني بين منطقتي الجنوب والبقاع.
وتشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن الهدف لا يقتصر على ممارسة ضغط عسكري مباشر على «حزب الله»، بل يتعداه إلى محاولة السيطرة على الكتل البرية الحيوية الممتدة من جنوب الليطاني حتى خط المصنع على الحدود اللبنانية – السورية. ويعني ذلك عملياً قطع خطوط الإمداد الداخلية وعزل البيئة الجغرافية للحزب، تمهيداً لفرض وقائع تفاوضية جديدة تحمل طابعاً استسلامياً. ويُقرأ فصل البقاع عن الجنوب ضمن إطار استراتيجي يسعى إلى إعادة تشكيل الخريطة العملياتية للبنان بما يفرض ثقلاً ميدانياً ضاغطاً على المشهد السياسي الداخلي.
وبالتوازي، تتحدث المعلومات عن تطور بالغ الخطورة يتمثل في حشودات سورية غير مسبوقة على طول الحدود مع لبنان. فقد تم رصد نشر راجمات صواريخ ومدفعية ثقيلة، إضافة إلى قوات يقدَّر عددها بأكثر من أربعين ألف عنصر.
وتؤكد الأوساط الدبلوماسية أن هذه القوات قد تتدخل تحت ذرائع مختلفة، انطلاقاً من هدفين رئيسيين: الأول مرتبط بتحالفات إقليمية وضغوط أميركية تسعى إلى إعادة ترتيب المشهد الحدودي ومنع أي تمدد غير منضبط للصراع، والثاني يرتبط بتصفية حسابات مع «حزب الله» وبيئته على خلفية دوره في الحرب السورية، في ظل اعتبار القيادة السورية الحالية أن خصميها الأساسيين هما الحزب وتنظيم «داعش».
وتفيد المعلومات بأن اتصالات لبنانية مباشرة جرت مع الجانب السوري للاستفسار عن خلفيات هذا التحشيد العسكري. وجاء الرد السوري بأن الانتشار إجراء احترازي يهدف إلى منع انتقال مقاتلي «حزب الله» إلى الأراضي السورية تحت ضغط العمليات العسكرية الإسرائيلية المتوقعة في البقاع. إلا أن هذا التفسير لم يبدد القلق اللبناني، إذ رأت جهات رسمية فيه مؤشراً إلى احتمال فتح جبهة شرقية – شمالية موازية، ما قد يحول لبنان إلى ساحة ضغط عسكري متزامن من الجنوب والشرق.
ميدانياً، تشير القراءة إلى أن الحصار البحري قائم فعلياً من خلال انتشار بوارج حربية إسرائيلية قبالة الساحل اللبناني، فيما يستمر الإطباق الجوي عبر السيطرة الكاملة على الأجواء. ومع احتمال حصول تقدم بري متزامن من الجنوب والشرق وربما الشمال، يصبح المشهد أقرب إلى كماشة عسكرية مكتملة الأضلاع.
وأمام هذا السيناريو، تبرز تساؤلات مصيرية حول موقف الدولة اللبنانية. ففي حال تحركت الجبهة الشرقية – الشمالية، هل سيُطلب من الجيش اللبناني التصدي لأي توغل ومنع وقوع مجازر في بلدات وقرى ذات غالبية شيعية؟ وإذا كان أي تدخل سوري يتم بغطاء أو قرار أميركي، فهل يجد الجيش اللبناني نفسه في مواجهة تقاطع إقليمي – دولي شديد التعقيد؟ كما يطرح سؤال آخر حول موقف الحكومة اللبنانية في حال تحولت الحدود الشرقية إلى ساحة اشتباك مباشر.
في هذا السياق، تُفسَّر كثافة الاتصالات واللقاءات الدبلوماسية التي يجريها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون داخلياً وخارجياً على أنها محاولة استباقية لتفادي الأسوأ ومنع انزلاق لبنان إلى مواجهة متعددة الجبهات وغير مسبوقة في تاريخه الحديث.
وبحسب التقديرات الدبلوماسية، يقف لبنان اليوم على أعتاب مرحلة دقيقة قد تعيد رسم حدوده الميدانية والسياسية معاً، في ظل لحظة إقليمية شديدة التعقيد تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والسياسية والانتقامية ضمن معادلة مفتوحة على مختلف الاحتمالات.