السبت 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ضربة كويتية جديدية.. مستشفيات لبنانية على لائحة الإرهاب والرسالة أبعد من الصحة

رغم عنصر المفاجأة الذي طبع قرار دولة الكويت إدراج سبعة مستشفيات لبنانية على لائحة الإرهاب، إلا أنه يندرج ضمن مسار آخذ في التسارع في ظل تنامي الضغوط الغربية والدولية على لبنان للمضي قدماً في مسألة سحب سلاح «حزب الله»، عبر تفكيك بنيته العسكرية والمالية والخدماتية. ويأتي القرار الكويتي في هذا الإطار، لا سيما أن الكويت كانت قد أبدت مراراً تحفظات على نشاطات الحزب، وعلى ما تعتبره استغلالاً لموارد مالية خليجية، وخصوصاً كويتية، في تمويل عملياته.

وكانت الكويت قد صنّفت الحزب منظمة إرهابية منذ عام 2015، إثر كشف «خلية العبدلي» التي اتُّهمت بتلقي دعم منه وتخزين أسلحة في مزرعة بالعبدلي. أما القرار الأخير، فيستند إلى اعتبار بعض المستشفيات المدرجة ضمن نطاق نفوذ الحزب أو خاضعة لإدارته المباشرة.

ومن بين هذه المؤسسات مستشفى «الرسول الأعظم»، الذي يُعد من أبرز المرافق الصحية التي أنشأها الحزب ويقدّم خدماته لعناصره، إضافة إلى مستشفى «السان جورج» الذي تردّد سابقاً أن ملكيته آلت إلى الحزب، علماً أن إدارة «الرسول الأعظم» كانت قد وقّعت عقداً لإدارته عام 2014.

ويقضي القرار الكويتي بحظر أي تعامل مالي أو تجاري مع هذه المستشفيات، سواء عبر التحويلات أو تقديم الخدمات أو أي شكل من أشكال التعاون المباشر أو غير المباشر.

في المقابل، تتعاطى السلطات اللبنانية بحذر مع المستجدات. وقد اكتفت وزارة الصحة ببيان أعربت فيه عن استغرابها للتصنيف، واعتبرته «سابقة لا تنسجم مع النهج الذي اعتادت الكويت اعتماده». وأشارت إلى أنها لم تتلقَّ أي إخطار رسمي من الجانب الكويتي، وأنها فوجئت بالقرار، لافتة إلى أن أسلوب المعالجة لا ينسجم مع ما عُرفت به الكويت من مقاربة أخوية ودبلوماسية، خصوصاً في ظل وجود مشاريع صحية مشتركة بين البلدين، ودور كويتي داعم للبنان في مراحل سابقة.

وبحسب المعلومات، تعتزم وزارة الصحة إجراء اتصالات لتوضيح خلفيات القرار وشرح الواقع، حرصاً على حماية النظام الصحي اللبناني من أي تداعيات.

وبالتوازي، تتحرك وزارة الخارجية بهدوء عبر سلسلة مشاورات لفهم أسباب الخطوة الكويتية، فيما فضّل الوزير يوسف رجي عدم الإدلاء بتفاصيل بانتظار تبلور نتائج الاتصالات.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن تبدّل الأسلوب الكويتي يعكس مناخاً عربياً ودولياً ضاغطاً على لبنان لتسريع إجراءات تفكيك البنية المالية للحزب، في ضوء اتهامات تتعلق بخلايا خارجية أو بملفات الاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال، وما لذلك من انعكاسات على علاقات لبنان الخليجية سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

ولا تستبعد هذه المصادر أن تتصاعد الإجراءات الخليجية في المرحلة المقبلة لدفع لبنان إلى خطوات أكثر وضوحاً في ملف سلاح الحزب، ولا سيما مع اقتراب مؤتمر دعم الجيش في باريس، الذي يُعوَّل عليه لتأمين تمويل يمكّن المؤسستين العسكرية والأمنية من تنفيذ مهامهما، سواء في إطار المرحلة الثانية من خطة انتشار الجيش شمال الليطاني، أو في الداخل حيث تتزايد الحاجة إلى تعزيز الدور الأمني، بما يتيح للجيش التركيز على مهامه في الجنوب.