
مناصرو حزب الله يرفعون أعلام إيران
كان لافتًا ما تخلّل اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، بحضور وزيري خارجية البلدين، من مواقف عكست بوضوح العلاقات المتردّية بين البلدين، جرّاء التدخل الإيراني الفظّ في الشؤون الداخلية للبنان، وإصرار الدولة اللبنانية على الرفض التام لهذه الظاهرة السلبية، التي تنعكس ضررًا على العلاقات الثنائية، وتأكيد سياسة لبنان في صياغة علاقات طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل بين لبنان وإيران.
لم يتراجع سلام عن الثوابت الأساسية لسياسة الحكومة اللبنانية، وهي أولوية الانسحاب الإسرائيلي من كلّ الأراضي اللبنانية، ورفض أي محاولة لمصادرة القرار الوطني المستقل بالتفاوض أو غيره، والتشديد على أن الحفاظ على الأمن والاستقرار وبسط السلطة والسيادة على كل الأراضي اللبنانية تقع على عاتق الدولة دون سواها، والرفض المطلق لأن يكون لبنان ساحة لصراع الآخرين على أرضه، وإن لم يذكر إيران بالاسم، والتذكير بقرار حصرية السلاح بيد الدولة وحدها، وتأكيد أن قرار الحرب والسلم هو بيد الدولة اللبنانية دون أي طرف آخر، والطلب بتعيين سفير إيراني جديد في لبنان، بدلًا من السفير شيباني المرفوض من الحكومة، لقيامه بخرق الأعراف الدبلوماسية وتجاوز مهامه.
ما أبلغه سلام للرئيس الإيراني من مواقف، من دون مواربة ووجهًا لوجه، في لقاء نادر، تشكّل نقاط الخلاف الأساسية بين الدولة اللبنانية وحزب الله، الذي يُصنّف كأحد أذرع إيران القوية في لبنان والمنطقة، وكان يفترض أن تكون موضع حوار مباشر بين الدولة والحزب، للبتّ فيها بعد سلسلة من المتغيرات التي حصلت في لبنان والمنطقة، وتبدّل موازين القوى السياسية، منذ إشعال الحزب حربي إسناد غزة وإيران، بقرار إيراني صرف، وما تسببت به من خراب وأضرار فادحة ونكبة موصوفة حلّت بلبنان والشعب اللبناني، ومكّنت إسرائيل من إعادة احتلال أراضٍ لبنانية واسعة. تمهيدًا للتوصل إلى تفاهمات أو حتى اتفاقات، ولو كانت محدودة، إلا أن عجز الحزب عن اتخاذ قرار منفصل أو مستقل عن النظام الإيراني بأي إجراء أو استحقاق على هذا المستوى، دفع رئيس الحكومة إلى التفاوض المباشر مع الرئيس الإيراني للبحث في هذا الموضوع، والحصول منه على أجوبة مباشرة نيابة عن الحزب، اختصارًا للوقت، وتجنيب لبنان مزيدًا من الاستنزاف المادي والبشري جنوبًا.
ومع أن سلام أكد خلال اللقاء الحرص على إقامة أفضل العلاقات بين لبنان وإيران، فإن نتائج اللقاء بين سلام والرئيس الإيراني لم تأتِ بجديد، لا سيما بعد رد بزشكيان على رئيس حكومة لبنان، بتأكيده استمرار الدعم الإيراني لـ«المقاومة» لأهميتها، ليس في لبنان وحده وإنما في المنطقة كلها، وتعبّر عن رفض إيران التجاوب مع لبنان بما طلبه مباشرة.
ما أبلغه الرئيس الإيراني لرئيس حكومة لبنان يرفض الاعتراف بقرارات الدولة اللبنانية وسيادتها على أراضيها، ما يعني استحالة قيام علاقات طبيعية بين البلدين، أو حتى توقّع جدوى قيام أي حوار بين الدولة اللبنانية وحزب الله، لا سيما وأن الحزب لم يلتزم يومًا بنتائج أي حوار يحصل معه، فكيف إذا كان قرار إيران الداعم الوحيد له هو الرفض أيضًا؟