
الجيش اللبناني
يتعاظم القلق من الوضع الأمني في البلاد نتيجة الفلتان شبه المعمّم على المناطق اللبنانية كافة، والذي شمل قلب العاصمة بيروت وجوارها على ما جرى في الأسبوعين الاخيرين وتمدد إلى جوارها، إلا أنّ اللافت والمؤسف الذي لا يزال عالقًا في الاذهان، الاشتباكات التي شهدتها بلدة حورتعلا البقاعية التي سقط خلالها ثلاثة شهداء للجيش اللبناني أثناء مطاردته لتجار المخدرات الذين وقع منهم 3 قتلى أيضًا.
هذه الاشتباكات خلفت موجة اعتراض واسعة لدى الأهالي فطالبوا الدولة ببسط سلطتها على الجميع من دون استثناء أو تمييز وهو ما لاقاهم إليه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في عظته يوم الأحد قائلًا: لا يجوز أن تكون هناك مناطق تحت السيطرة وخاضعة للشرعية وأخرى خارجة عنها.
علمًا أن هذه الأحداث لم تثن السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو عن زيارة البقاع لتفقد المشاريع الصحية والتربوية التي تمولها بلادها في مدينة بعلبك ومنطقة البقاع عمومًا.
النائب السابق لرئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي يقول لـ”المركزية” في هذا الإطار: “إن مسألة التفلت الأمني في البلاد باتت بمثابة كرة الثلج المتدحرجة التي تكبر كل يوم وذلك نتيجة طبيعية لتحلل دور السلطة، وتاليًا الدولة. يبقى السؤال: ما هي الغاية من هذا التفلت؟ فإذا كان على شاكلة ما حدث في حورتعلا فهذا شيء طبيعي نجم عن ملاحقة المتاجرين بالمخدرات وتوقيفهم، ولن يكون حكرًا على منطقة فهو حدث مؤخرا في الضاحية الجنوبية لبيروت وغيرها من المناطق في جبل لبنان. أما إذا كان فلتانًا معممًا فذلك من شأنه أن يؤدي إلى الانهيار التام للدولة وتداعياته ستبقى مستمرة الى حين إعادة تكوين السلطة بدءًا من انتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم تشكيل حكومة إنقاذ تنهض بالبلاد. هنا الفرق كبير بين الاشتباك المحلي العرضي الذي قد يحدث راهنا في غير منطقة، وبين التفلت المخيف تطوره لا سيما إذا كان ثمة طرف يستفيد منه ويدفع اليه. علمًا أن هناك تخوفا بدأ يكبر من احتمال تعميم الفلتان وإمكان استفادة البعض منه”.
وعن زيارة السفيرة الفرنسية إلى البقاع وسط هذا التخوف الأمني، يقول أن لا رابط بين الأمرين، فالفرنسيون يحرصون هذه الأيام على تعزيز حضورهم في لبنان، وزيارة السفيرة غريو إلى البقاع هي لتفقد عدد من المشاريع التي تنفذها بلادها في المنطقة، وليس من تفسير آخر لها.