
الانتخابات النيابية
كتبت صحيفة “نداء الوطن”: بكل “أبّهتها” العسكرية وحشودها، تطوّق الولايات المتحدة المدى الإيراني، واضعةً المنطقة على أعتاب حدث مفصلي قد يعيد رسم توازناتها لعقود. ومع تلاحق المؤشرات الميدانية، من إجلاء واشنطن عددًا من موظفي سفارتها في بيروت، إلى وصول حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” إلى إسرائيل، يزداد الحديث عن اقتراب خيار القوة، ما لم تنجح المفاوضات الضيقة مع طهران في إنتاج تسوية اللحظة الأخيرة.
وبحسب الصحيفة، يطرح البيت الأبيض على إيران معادلة قاسية عنوانها “تصفير ثلاثي”: صفر نووي، صفر باليستي وصفر أذرع إقليمية، وإلا مواجهة قد تكون تداعياتها وجودية على النظام. وفيما يبتعد الإقليم تدريجياً من المنطقة الرمادية، يبقى المشهد اللبناني غارقاً في حساباته الداخلية، ولا سيما في الملف الانتخابي، حيث يتهم خصوم رئيس مجلس النواب نبيه بري إياه بإدارة الاستحقاق بعقلية الاستنزاف والمناورة.
في موازاة ذلك، رسم الأمين العام لـ“حزب الله” نعيم قاسم سقفاً عالياً لموقفه، مؤكداً أن “حقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين… ولا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات”. في المقابل، دعا رئيس الحكومة نواف سلام الحزب إلى “عدم أخذ البلد إلى مغامرة جديدة”، مشيراً إلى أن كلفة إسناد غزة كانت باهظة على لبنان. وشدد على أن مجلس الوزراء ماضٍ في قرار حصر السلاح باعتباره خياراً سيادياً لا رجعة عنه، مع إقراره بأن وتيرة التنفيذ شمال الليطاني ترتبط بجملة عوامل، بينها نتائج مؤتمر دعم الجيش المرتقب في باريس.
وفي هذا السياق، غادر قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة، فيما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو سعي بلاده إلى تزويد لبنان “بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح”.
دبلوماسياً، أكدت مصادر رسمية أن الدولة تكثف اتصالاتها لتجنيب لبنان الانزلاق إلى أتون مواجهة إقليمية، لكنها تقرّ بأن هامش المناورة محدود، وأن القرار النهائي يتجاوز الإرادة اللبنانية في حال توسعت رقعة الاشتباك.
ميدانياً، ينعقد اجتماع “الميكانيزم” غداً على المستوى العسكري حصراً، في ظل انشغال الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد بمهامه في القيادة الوسطى الأميركية، ما يجعل رئاسة الاجتماع مدنياً أمراً مستبعداً في الوقت الراهن. وتفيد أوساط مطلعة بأن جوهر التعقيد لا يرتبط بمستوى التمثيل بقدر ما يتعلق بالمماطلة الإسرائيلية وطرح شروط إضافية في كل جولة، مقابل سعي لبناني لإضفاء طابع تفاوضي سياسي عبر تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد.
أما على الجبهة الانتخابية، فتواصلت السجالات حول مصير الاستحقاق النيابي. فبعد حديث بري عن “أجواء” دولية مؤيدة للتأجيل، سارع مكتبه الإعلامي إلى إصدار توضيح ينفي تسمية أي جهة بعينها، مع الإبقاء على مناخ الالتباس. وفي موازاة ذلك، تراجع المرشح عن دائرة الاغتراب عباس فواز عن تقديم طعن يتعلق بترشيحه، تفادياً لنتيجة قد تسقط نهائياً فرصه في الترشح.
كما دخل “التيار الوطني الحر” على خط التصعيد، إذ عممت لجنته المركزية للإعلام مذكرة “ربط نزاع” مع وزارة الخارجية والمغتربين، وقعها رئيسه النائب جبران باسيل مع عدد من المرشحين في دائرة الاغتراب.
هكذا، يتقاطع التصعيد الإقليمي مع الانقسام الداخلي، فيما يقف لبنان على حافة مرحلة دقيقة، تتداخل فيها رهانات الحرب والسلام مع حسابات السلطة والاستحقاقات الدستورية، بانتظار ما سترسو عليه المواجهة الكبرى في الإقليم.