الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان بين واشنطن ودمشق... جولة حاسمة لمحادثات السلام مع إسرائيل وزيارات رسمية لاحتواء التوتر جنوبًا

يُسدل الأسبوع الحالي ستاره على زيارة رئيس الحكومة نوفّ سلام اليوم إلى سوريا، بينما يفتتح الأسبوع المقبل جولة ثالثة من المحادثات المباشرة بين بيروت وتل أبيب في واشنطن، في وقت يشكل اختبارًا ميدانيًا لقدرة الهدنة الهشة في الجنوب على الصمود. وعشية سفره إلى العاصمة الأميركية، تسلّم رئيس الوفد اللبناني، السفير سيمون كرم، التوجيهات اللازمة من رئيس الجمهورية جوزاف عون.

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الزخم السياسي للموعد المرتقب، مهّدت وزارة الخارجية الأميركية للقاء، محددة سقفًا سياسيًا واضحًا، معلنة أنها ستيسر يومين من المحادثات المكثفة بين حكومتي إسرائيل ولبنان في 14 و15 أيار. وأوضحت الوزارة في بيانها أنه “استنادًا إلى جولة 23 نيسان، التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيًا، سيخوض الوفدان مناقشات مفصلة تهدف إلى إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن يعالج جوهريًا الهواجس الأساسية للطرفين، ويضع حدًا للنهج الفاشل الذي اتبع خلال العقدين الماضيين، والذي أتاح للجماعات الإرهابية تعزيز نفوذها وتقويض سلطة الدولة اللبنانية، وتعريض الحدود الشمالية لإسرائيل للخطر”.

وأكد البيان أن “المناقشات ستضع إطارًا لترتيبات سلام وأمن دائمة، تشمل استعادة السيادة الكاملة للبنان على كامل أراضيه، وترسيم الحدود، وخلق مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار. وقد التزم الجانبان بالتعامل مع هذه المحادثات مع وضع مصالحهما الوطنية في الاعتبار، وستعمل الولايات المتحدة على التوفيق بين هذه المصالح بطريقة تضمن أمنًا دائمًا لإسرائيل، وسيادةً وإعادة إعمار للبنان. وترحب الولايات المتحدة بالتزام الحكومتين بهذه العملية، مع الإشارة إلى أن السلام الشامل مشروط باستعادة سلطة الدولة اللبنانية كاملة ونزع سلاح “حزب الله” بالكامل، وهو منظمة إرهابية أجنبية مصنفة لدى الولايات المتحدة. وتشكل هذه المحادثات خطوة مهمة نحو إنهاء عقود من الصراع وإرساء سلام دائم بين البلدين، وستواصل الولايات المتحدة دعم الجانبين في سعيهما لتحقيق اختراق ملموس”.

في هذا السياق، وحيث سيضم الوفد اللبناني إلى جانب رئيسه السفير سيمون كرم، السفيرة ندى حمادة معوّض والملحق العسكري في واشنطن أوليفر حاكمة، علمت “نداء الوطن” أنه من المرجّح أن لجنة التفاوض ستبقى في بيروت ولن ترافق كرم في جولاته التفاوضية، على أن يقتصر دورها في المراحل الأولى على تقديم الدعم والإسناد، بحيث يعود إليها لوضع آلية العمل والإحاطة بالملفات التي سيتفاوض بشأنها. وبذلك، ستؤدي اللجنة دور مركز دراسات داعم له. وتضمّ اللجنة سفير لبنان السابق في روسيا شوقي بو نصار، والأمين العام لوزارة الخارجية عبد الستار عيسى، والدكتور بول سالم، على أن يبقى توسيعها واردًا لاحقًا بقرار من رئيس الجمهورية جوزاف عون، عبر رفدها بأعضاء تقنيين عند التعمّق أكثر في الملفات، كلٌّ بحسب اختصاصه. وسينسّق كرم مباشرة مع عون لرسم الخطوط العريضة للمفاوضات، التي سيكون محورها في الجلسة الأولى تثبيت وقف إطلاق النار.

من جهة ثانية، وعلى وقع ملف المفاوضات، لا تزال العلاقة بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي عالقة في دائرة الجمود، من دون تسجيل أي تقدّم يُذكر. غير أنّ هذا التوتر بقي حتى الساعة مضبوطًا، إذ لم يتطوّر إلى تراشق علني، فيما لم تُفلح مساعي الوسطاء بعد في تذليل العقبات بين الجانبين.

توازيًا، شهدت بعبدا حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا، إذ أكد الرئيس عون، خلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات “حادجة بلحبيب”، أن “لبنان متمسّك بوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية كافة، للانطلاق بمفاوضات تُنهي الوضع المضطرب في الجنوب، تمهيدًا لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم”. وشدّد عون على أن “الدعم الذي تقدّمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان يجب أن يصبّ في إطار الضغط لإلزام إسرائيل وقفَ إطلاق النار، والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب، وكذلك عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني”.

وفي الشق الإنساني، نوّه عون، أمام وفد من الصليب الأحمر اللبناني، بدور المتطوعين والعاملين فيه، قائلا: “واجبنا الوقوف إلى جانبكم، والدفاع عنكم، وحمايتكم، ذلك أن ما تعطونه للبنان وأبنائه يبلغ مستوى القداسة. فلا قدسية تصل إلى مستوى بذل الذات مجانًا وعن قناعة، لإنقاذ حياة الآخرين، انطلاقًا من إيمانكم بأهمية المهمة الإنسانية التي تقومون بها، وهذا الأمر مدعاة افتخار لكم من قبل جميع اللبنانيين”.

على خط السراي، سبق زيارةَ رئيس الحكومة نوّاف سلام المهمة إلى سوريا حراكٌ سياسي ودبلوماسي، إذ عقد سلسلة لقاءات، أبرزها مع السفير سيمون كرم عشية سفره إلى واشنطن. وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مطلعة “نداء الوطن” بأن الوفد اللبناني برئاسة سلام لن يكون خالي الوفاض، إذ توحي تركيبة الوفد الوزاري المرافق له بأن الملفات الاقتصادية ستكون في طليعة المحادثات. فالوفد يضمّ وزير الاقتصاد عامر البساط، ووزير الطاقة والمياه جو الصدّي، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ما يعكس أولوية البحث في القضايا المتصلة بالتبادل التجاري، والترانزيت، والطاقة، والمعابر.

وفي معلومات “نداء الوطن”، ستُثار قضية التعقيدات المرتبطة بمنع الشاحنات اللبنانية من المرور الحر، وإجبارها على تفريغ حمولاتها أو نقل بضائعها إلى شاحنات سورية، وهو ملف سبق أن خضع لمحادثات بين الجانبين من دون أن يجد طريقه إلى الحلّ.